لجنة الانتخابات ترفض شطب حزب بن غفير
رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، اليوم الخميس، طلبات شطب حزب "عوتسما يهوديت"، برئاسة إيتمار بن غفير، ومنعه من خوض انتخابات الكنيست الـ26، إذ صوّت 19 عضوًا ضد قبول طلبات الشطب، مقابل 10 أيدوها وامتناع عضو واحد، على أن يُحال قرار اللجنة ومسوغاته إلى المحكمة العليا للنظر فيه.
وجاء التصويت بعدما أعلنت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، موقفها المعارض لشطب الحزب، رغم اعتبارها أن الأدلة المقدمة بحقه تقرّبه بدرجة كبيرة من الحد الذي يسمح بمنع قائمة من خوض الانتخابات بسبب التحريض على العنصرية.
وقالت ممثلة المستشارة القضائية، المحامية نيتا أورن، خلال المداولات، إن "القائمة تقترب من العتبة المحظورة لشطب حزب بسبب التحريض على العنصرية، لكنها لا تتجاوز عتبة الأدلة المطلوبة وفق الاجتهاد القضائي".
وأضافت أن تراكم الأدلة المقدمة في طلبات الشطب "مقلق جدًا، ويقرب عوتسما يهوديت بدرجة كبيرة جدًا من المجال المحظور، الذي لا تستطيع قائمة تتجاوزه خوض انتخابات الكنيست"، لكنها شددت على أنه لم تتشكل، من الناحية القانونية، "الكتلة الحرجة" من الأدلة التي اشترطتها أحكام المحكمة العليا السابقة لشطب قائمة انتخابية.
وجاء موقف المستشارة خلال اليوم الثاني والأخير من مداولات لجنة الانتخابات المركزية في طلبات شطب القوائم والمرشحين، والذي تبحث فيه اللجنة طلبات منع "عوتسما يهوديت"، وتحالف "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش و"زيهوت" برئاسة موشيه فيغلين، وحزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان، من خوض الانتخابات.
وأشارت أورن بصورة خاصة إلى سلوك بن غفير في منصبه وزيرًا للأمن القومي، وقالت إن ترشح الحزب "يثير أسئلة بالغة الأهمية"، وإن "صعوبة خاصة" تنشأ عن تصرفات رئيس قائمته خلال توليه الوزارة.
وفي الوقت نفسه، فرّقت المستشارة القضائية بين سلوك بن غفير وبين القائمة بأكملها، مشيرة إلى أن "عوتسما يهوديت" يضم 35 مرشحًا، وأن طلبات الشطب لم تدّع أن بقية المرشحين يتصرفون بصورة مماثلة لبن غفير في ما يتعلق بعمل الشرطة، أو أنهم ساعدوه أو أيدوا أفعالًا نُسب إليه أنها تمس باستقلاليتها.
وقدّم طلب شطب "عوتسما يهوديت" معهد "زولات" وحزب "الديمقراطيين"، واستندا إلى مجموعة من التصريحات والممارسات التي قال مقدمو الطلب إنها تثبت أن الحزب يواصل نهج حركة "كاخ" الإرهابية، التي مُنعت سابقًا من خوض الانتخابات بسبب أيديولوجيتها العنصرية.
وقال عضو الكنيست غلعاد كريف، من "الديمقراطيين"، خلال الجلسة إن "شطب قائمة هو سلاح يوم القيامة في نظام ديمقراطي، لكن في ديمقراطية تريد البقاء يجب أن يكون هناك حد"، معتبرًا أن "عوتسما يهوديت هو استمرار لحزب كاخ".
من جانبه، قال المحامي غلعاد برنياع، ممثل معهد "زولات"، إن الطلبات ضد "عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية" تستند إلى الادعاء بأن القائمتين تحرضان على العنصرية وتقوضان الأسس الديمقراطية، معتبرًا أن أقوال بن غفير وتصرفاته تعبر عن الحزب الذي يرأسه.
كما تناول مقدمو الطلب تدخل بن غفير في شؤون الشرطة وتعيينات الضباط والتعامل مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ورد بن غفير خلال الجلسة على الاتهامات بشأن التعيينات بقوله: "أنا لا أتدخل في التعيينات. أنا أعيّن. هذه صلاحيتي، وهذا دور الوزير".
وتبحث اللجنة كذلك طلبًا قدمه معهد "زولات" لشطب تحالف "الصهيونية الدينية" و"زيهوت"، استنادًا إلى تصريحات لسموتريتش وفيغلين تنطوي على تحريض عنصري ضد العرب ومسّ بالطابع الديمقراطي للدولة.
وفي الاتجاه المقابل، قدم "عوتسما يهوديت" طلبًا لشطب حزب "الديمقراطيين"، متهمًا إياه بالتحريض على العنصرية ورفض تعريف إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية وديمقراطية". واستند الطلب، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة لغولان بشأن مستوطني "حومش" والحريديين، وإعلانه أنه سيعمل على إغلاق القناة 14، ودعوته خلال الاحتجاجات على خطة إضعاف القضاء إلى "عصيان مدني" وعدم الالتحاق بخدمة الاحتياط حتى تغيير الحكومة.
وتأتي مداولات الخميس غداة تصويت لجنة الانتخابات على شطب القائمتين العربيتين، المشتركة و"الموحدة"، ومنع رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، وعضو الكنيست عوفر كسيف من خوض الانتخابات.
وصوّت 18 عضوًا في اللجنة لصالح شطب المشتركة، مقابل خمسة معارضين، وبالنتيجة ذاتها أقرت اللجنة شطب الموحدة. كما أيد 31 عضوًا شطب أبو شحادة (من بينهم رئيس اللجنة، نوعام سولبيرغ) مقابل أربعة معارضين، فيما أيد 19 شطب كسيف، وعارض خمسة وامتنع اثنان.
ويستند مسار الشطب إلى المادة 7 أ من "قانون أساس: الكنيست"، التي تتيح منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات إذا تضمنت أهدافهم أو أفعالهم، صراحة أو ضمنًا، نفي وجود إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية وديمقراطية"، أو التحريض على العنصرية، أو دعم كفاح مسلح لدولة معادية أو منظمة تصنفها إسرائيل "إرهابية".
ولا تشكل قرارات لجنة الانتخابات الكلمة الأخيرة في جميع ملفات الشطب، إذ تنتقل القرارات ذات الصلة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي ستكون صاحبة القرار القضائي النهائي بشأن مشاركة القوائم والمرشحين في الانتخابات.
