لم يعد رئيس حكومة الاحتلال قادراً على اجترار المزيد من الادعاءات التي يحاول من خلالها استجداء، الناخبين الإسرائيليين لتعزيز فرصه في الانتخابات التي ستجري أو يفترض أنها ستجري بعد أسابيع قليلة.

في كلمة خلال احتفال، ادعى أنه وقف أمام خطر الإبادة على يد نظام يسعى لإبادة اسرائيل، وأنه نجح في إبعاد هذا التهديد وكذلك تهديدات أخرى.

وأن النظام الايراني يترنح حالياً وهو اضعف من أي وقت مضى وأن إسقاطه هو المهمة الرئيسة التي لا تزال امام اسرائيل، وأن إنجاز هذه المهمة بات قريباً وليس مستحيلاً، هكذا يحاول نتنياهو تضليل جمهور الناخبين، بخلاف ما يخبر عنه الميدان، وبخلاف ما تشير إليه تقارير استخبارية اميركية من أن النظام الإيراني، أصبح أقوى خلال الأشهر الستة المنصرمة على الحرب.

لم تتحسن فرص نتنياهو وحزبه وائتلافه إلى الحد الذي يبعث الأمل بإمكانية حصول انقلاب في اتجاهات تصويت الناخبين.

نتنياهو يخسر أمام ايزنكوت، ويخسر حتى امام نفتالي بينيت، وفي احسن الاستطلاعات التي أصبحت يومية، يحصل ائتلافه على واحد وخمسين مقعداً، بينما تحصل المعارضة في أسوأ الأحوال على سبعة وخمسين مقعداً.

أما الكتل العربية فستصبح بيضة القبان، وما لم ينحز حزب من ائتلاف بنيامين نتنياهو للمعارضة، فإن نتائج الانتخابات قد تفضي إلى أزمة بسبب تعطل إمكانية تشكيل حكومة صهيونية.

في هذه الحالة. يبقى الاحتمال قائما إذا نجح يشار حزب ايزنكوت في توحيد المعارضة اولاً، قبل أن تتجه نحو استمالة القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، المستعد للانخراط في أي حكومة ولديه سابقة في هذا الاتجاه، ولكن هل سينجح ايزنكوت في دفع الأثمان المطلوبة، سواء من قبل منصور عباس أو من قبل شركائه في المعارضة الذين سيحاول بعضهم ابتزازه؟

إذا كانت اسرائيل بقيادة نتنياهو وائتلافه تعاني من احتمالات الفشل في الانتخابات، فإن ما بعد حكومته سيدخل اسرائيل في أزمة تشكيل حكومي، قد تطيل من عمر حكومة نتنياهو التي ستستمر كحكومة تصريف أعمال إلى أن يتم تشكيل حكومة أخرى.

وتواجه المعارضة بزعامة ايزنكوت أيضاً مشكلة كبيرة تتصل بالبرنامج السياسي للحكومة.

فبالرغم من أن الهدف الأساسي الذي تلتقي عليه المعارضة هو التخلص من نتنياهو، فإن أحزابها ستواجه الحقيقة التي خلفتها سياساته خلال السنوات الأربع المنصرمة.
حتى الآن لا تفصح أحزاب المعارضة عن مواقف وسياسات مختلفة مع نتنياهو وائتلافه، وهم قد صوتوا في الكنيست لصالح قرارات رفض حل الدولتين، ولكن ثمة ما رشح عن ايزنكوت ما يشير الى انه يعارض سياسات نتنياهو فيما يتصل بالسيطرة على الشعب الفلسطيني.

بعد يومين من تصريحه بشأن الوضع الايراني، عاد نتنياهو ليصرح بأنه يواجه خطرا محدقاً. وهو يقصد نفسه وحزبه لكنه يضع ذلك في سياق جمعي وكأن اسرائيل تواجه الخطر الذي تحدث عنه.

ولكن لا يزال نتنياهو يملك بعض الوسائل الخبيثة، عدا الاستجداء، والادعاءات ببطولة لا تؤيدها الوقائع.

يحاول نتنياهو ويمارس ضغطاً شديداً على بن غفير لكي يقبل انضمام سموتريتش وحزبه إلى قائمته، حتى يضمن عدم فقدان الأصوات التي يحصل عليها حزب سموتريتش، ولا تتجاوز نسبة الحسم، إذ إن توظيف تلك الأصوات يعطي القائمة الموحدة بضعة أصوات إضافية على ما يحصل عليه بن غفير وحده.

وفي المقابل يحاول تفتيت المعارضة، وتشجيع البعض على تشكيل قوائم جديدة غير المعروفة حتى الآن بسبب تشتيت أصوات المعارضة وربما يسعى لشراء بعض الأحزاب ذات الفرص الضعيفة في ظل الدوافع النفعية لدى البعض، خصوصاً ممن يوافقون الليكود على سياساته.

أما الخيار الثاني وربما الأخير لدى نتنياهو الذي يخشى مصيراً أسود وهو الذي يدعي بأنه البطل التاريخي، والمخلص الوحيد لدولة اسرائيل، هو في أن يذهب في اتجاه تصعيد الحرب.

الإشارات عديدة على أن ادارة ترامب بدأت تفقد الثقة بنتنياهو وانها تنظر في إمكانية دعم بديل له، الأمر الذي سيزيد من رغبة نتنياهو نحو ركوب المغامرات، حتى لو كانت تخالف الادارة والمصالح الأميركية، حتى الآن لا يكفي التصعيد الذي تمارسه اسرائيل في اتجاه قطاع غزة الذي لا يزال ينزف يومياً، وتتعثر خطة ترامب على نحو مقصود من قبل نتنياهو، قد اصبح التصعيد بمستواه القائم في غزة، وكأنه فعل روتيني والخشية من أن يقدم نتنياهو على اجتياح بري للقطاع، بدعوى القضاء على المقاومة ونزع سلاحها وهي المهمة التي يدعي أن مجلس السلام فشل في تحقيقها.

والضفة الغربية على صفيح ساخن جداً، اذ تحذر الأجهزة الأمنية الاسرائيلية، والكثير من الجنرالات، والسياسيين من أنها قد تنفجر على نحو واسع وخطير، وأيضاً بسبب سياسات نتنياهو وائتلافه الحكومي.

وإذا كانت المؤشرات الواقعية في الضفة لا تشير إلى أن الفلسطينيين بصدد تفجير الأوضاع في ظل معدلات التصعيد الراهنة فإن نتنياهو قد يذهب بعيداً في التصعيد بما لا يجعل الفلسطينيين قادرين على الصبر والتحمل اكثر.

تصعيد في غزة، وآخر في الضفة، وتصعيد في لبنان يتعارض مع اتفاقية الإطار ويضع الولايات المتحدة وحكومة لبنان في حالة حرج، وأيضا قد يشعل المواجهة، فإن لا يكفي التصعيد بمستواه الحالي فإن نتنياهو قد يذهب إلى ما هو أبعد وأخطر. الأمر ذاته بالنسبة لإمكانية خروج نتنياهو عن المسار الذي تقوده الولايات المتحدة، ولديه ما يكفي من الذرائع.

بالتأكيد يشعر نتنياهو بالقلق الشديد ازاء ما يقال عن خطة أميركية لما بعد الحرب على ايران، والتي تتكون من ثلاث مراحل، إن صدقت فإنها ستطيح بكل ما يدعيه نتنياهو، ويجعل اسرائيل تتذوق طعم الهزيمة المرة.

فالخطة تتحدث عن احتواء ايران في النظام الأمني الإقليمي، وانسحاب اسرائيل من لبنان وسورية وغزة.

إن صحت هذه التسريبات فإنها الكارثة الكبرى لاسرائيل التي لم يتخيلها أي اسرائيلي في أسوأ كوابيسه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد