سفير أمريكا السابق بإسرائيل: نقل السفارة للقدس هل يجلب السلام؟

القنصلية الامريكية بالقدس

واشنطن/سوا/ وصف السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن إندك، عزم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس  بالأمر الكارثي الفظيع الذي سيؤدي إلى انفجار الغضب بين الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي، وذلك ما لم يتزامن مع استئناف مفاوضات تبدأ بحل لوضع القدس أولا.

وأشار إندك -المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط- في مقال بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية وأعاد نشره الجزيرة نت إلى قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما بامتناع بلاده عن التصويت في مجلس الأمن الدولي بشأن الاستيطانالإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال إن أوباما بهذه الخطوة يفرض الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أجندة ترمب الذي يستعد لتولي زمام الأمور فيالولايات المتحدة، وأضاف أن ترمب أعلن مرارا رغبته في إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معتبرا ذلك "اتفاقا نهائيا".

واستدرك إندك بالقول إنه من المرجح أن يقوم ترمب نفسه بعرقلة عملية السلام، وذلك إذا أصر على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى القدس على أنها عاصمتها الموحدة غير القابلة للتقسيم، بينما ينظر معظم العالم بما فيه الولايات المتحدة إلى النصف الشرقي من القدس أو القدس الشرقية على أنها أرض فلسطينية محتلة.
 

تعقيد واستفزاز
وأوضح إندك أن مرشحين رئاسيين أميركيين سابقين وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، لكنهم تخلوا عن وعودهم عندما دخلوا البيت الأبيض، وأدركوا مدى التعقيد وردود الفعل المتطرفة التي ستتسبب فيها هذه الخطوة المثيرة للاستفزاز.

وقال إن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة لإدارة ترمب الذي اختار ديفد فريدمان ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، الذي بدوره يتطلع للاعتراف الرسمي بالقدس "عاصمة أبدية لإسرائيل".

وأوضح إندك أنه قد يبدو أن رغبة ترمب في عقد "الاتفاق النهائي" بين الإسرائيليين والفلسطينيين ورغبته في نقل السفارة الأميركية إلى القدس تتعارضان، لكن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو الذي يعد أمرا كارثيا.

وقال إن مفاوضات السلام السابقة أرجأت وضع القدس للمرحلة الأخيرة، لكن الرئيس ترمب يمكنه كسر هذه القاعدة، وذلك من خلال استخدامه الخطوة المتعلقة بنقل السفارة لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة والتعامل مع أكثر المسائل الشائكة أولا.
 

عاصمة مشتركة
وأضاف إندك أن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين ينكر مزاعم الطرف الآخر في القدس، وبالتالي فإنه يمكن اعتبار القدس عاصمة مشتركة بين الدولتين، وأوضح أن هذه الفكرة سبق أن قدمها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتونأواخر أيامه في الرئاسة، وكذلك فعل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع  الماضي.

وقال إندك إنه يمكن لترمب الإعلان بأنه قرر بدء عملية نقل السفارة الأميركية إلى القدس الغربية، لكنه يحتاج إلى إعلان موازٍ يفيد بأنه سينشئ سفارة أميركية في القدس الشرقية لدى الدولة الفلسطينية عندما يتم الاتفاق على الوضع النهائي.

واستدرك إندك بالقول لكن هذه الخطوة المتمثلة في نقل السفارة في ما لو تمت، فإنها لن تسهم في تهدئة الضجة، بل ستزيدها، وعليه فإنه يمكن لترمب الإعلان عن تعليق عملية نقل السفارة بينما الإسرائيليون والفلسطينيون يناقشون الوضع النهائي للقدس.

وأضاف أنه يمكن للرئيس ترمب دعوة العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -وهما من القادة الذين يحرصون على كسب ود الرئيس الأميركي الجديد- وذلك للانضمام إلى ترمب وهو يعقد قمة مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين.
 

نفوذ أميركي
وأشار إندك إلى أنه لإعطاء نفوذ لإدارة ترمب على كل من الإسرائيليين والفلسطينيين فيمكن للرئيس ترمب الإعلان عن أن أيا من الطرفين سيتفاوض بغير حسن نية، فإنه سيخسر الاعتراف الأميركي في عاصمته بالقدس.

وأضاف أنه يمكن للرئيس الفلسطيني  محمود عباس  ورئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو  التفسير لجماهيرهما الغاضبة بأنهما قبلا دعوة الرئيس ترمب، وذلك من أجل إنقاذ القدس بدلا من فقدانها.

وقال إنه إذا فشل الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني في التوصل لاتفاق، فإنه يمكن للولايات المتحدة والأردن ومصراللجوء إلى مجلس الأمن الدولي -ليس لإدانة أي من الطرفين- لكن لتحديد معالم الحل العقلاني بالنسبة لوضع القدس.

وقال إنه إذا أقدم ترمب على نقل السفارة الأميركية إلى القدس دون بذل الجهود في اللحظة نفسها وبشكل موازٍ لإطلاق مفاوضات السلام، فمن المرجح أن تشعل هذه الخطوة انفجار الغضب بين الفلسطينيين والأوساط العربية والإسلامية الأخرى.

واختتم بالقول إنه على الرئيس ترمب أن يقوم بتأجيل قراره بنقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس، أو أن يقوم بدمج هذه الخطوة بمبادرة دبلوماسية مخططة بشكل جيد من أجل حل مسألة وضع القدس أولا.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد