الفلسطينيون يتجهون للخياطة لارتفاع أسعار الملابس الجاهزة
غزة / دينا سعيد / سوا / تجولت الشابة نسمة أبو مدين في أسواق الملابس المنتشرة بقطاع غزة، علها تجد لباسا يتناسب سعره مع ذوقها ، لترتديه في فرح شقيقها.
محاولات العشرينية نسمة بائت بالفشل، بعدما وجدت ما يناسب ذوقها بعد عناء لكن المعضلة تمثلت في عدم مناسبة ذاك "الفستان الجميل" مع امكانياتها المادية المتواضعة.
واضطرت نسمة إلى البحث عن خيار بديل خاصة أن فرح شقيقها بات على الأبواب ولم تشتر لباسا مناسبا ترتديه.
وبنصيحة من إحدى صديقاتها، توجهت نسمة لإحدى الخياطات اللواتي يعملن في صناعة وترميم الملابس، بعد ان استقطبت من أحد محلات الأقمشة قطعة زاهية اللون ومرصعة بالخرز البراق، بحسب ما حدثت به العشرينية مراسلة "سوا" أثناء تواجدها داخل محل "خياطة" في حي الرمال بمدينة غزة.
ولا تتجاوز تكاليف الفستان المصنوع يدويا نصف سعر الذي يباع جاهزا في المحال التجارية المختلفة؛ ما دفع كثير من النساء إلى اتباع هذا النهج في ظل أزمة نقص البضائع التي يعاني منها القطاع جراء الحصار الاسرائيلي.
لكن السيدة هدى حلمي لم تتفق مع نظيرتها نسمة، حيث اعتبرت أن عملية شراء قطعة قماش وما يلزمها من اكسسوارات توازي في تكاليفها سعر اللباس الجاهز بالسوق.
وأشارت إلى أنها تتوجه في بعض الأحيان لتصميم ملابس بأيدي خياطي غزة، بما يتناسب مع ذوقها وبناتها وبالألوان المفضلة لديهن.
وللوقوف على حقيقة وأسباب ضعف إقبال النساء على شراء الملابس الجاهزة خاصة في المناسبات، توجهت "سوا" لأحد محلات حياكة الملابس بمدينة غزة حيث تتكدس على أبوابه عددا من النساء اللاتي يرغبن في تعديل ملابسهن، فأبدى صاحب المحل يدعى "هيثم" من توافد النساء على محله لتعديل مقاسات ملابسهن القديمة لتتناسب مع مقاس امرأة أخرى.
ويرى صاحب المحل أن السبب الذي يدفع النساء لسلك هذا الاتجاه، يرجع إلى أن بعض العائلات لا تمتلك المال اللازم لشراء الملابس الجديدة بشكل دوري خاصة الشتوية الثقيلة، لافتا إلى أن تعديل مقاس القطعة لا يكلف أكثر من 10 شواكل.
و يشتكى اصحاب محال الخياطة من الانقطاع المتكرر للكهرباء الذى يؤثر مباشرة على عملهم اثناء تشغيل الماكينات حيث يحتاج المحال الواحد ليقوم بعمله اثناء الانقطاع لتعبئة المحرك "الماتور" مرتين في اليوم ليغطي احتياج المحال خصيصا فترة المساء.
من جهته، يرى معين رجب المختص في الشأن الاقتصادي أن سبب توجه المواطنين للخياطين هو ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق ما دفع المواطنين لشراء الملابس المستعملة وانتظار التنزيلات في اخر الموسم و اللجوء الى الخياطين من خلال شراء و تفصيل الاقمشة والتي تعد اقل تكلفة من الملابس الجاهزة.
ويفسر رجب أيضا تلك التوجهات إلى الضغوط الاقتصادية و انخفاض مستوى الدخل و الحاجات الملحة لكثير من الاسر و خاصة فيما يتعلق بأطفالهم و احتياجاتهم الاساسية.
وتعد تكلفة المعيشة في فلسطين مرتفعة مقارنة بالحد الأدنى للأجور، البالغ 1450 شيكلاً (381 دولار أمريكي) أو النفقات على السلع الأساسية.
