توصيات بإنهاء الانقسام السياسي وإصلاح الجهاز القضائي

جانب من الورشة

غزة / سوا / أوصى خبراء ومختصون قانونيون  وإعلاميون بضرورة توحيد القوانين الفلسطينية فيما يتوافق مع الدستور الفلسطيني، وإنهاء الانقسام بين شطري الوطن، وضرورة إلغاء التعميم رقم 8/2016 الخاص بشقاق ونزاع الرجل، وتجديد قانون الأحوال الشخصية وكافة القوانين، و توحيد الجهاز القضائي كونه البوابة الوحيدة لتحقيق العدالة، ومشاركة المؤسسات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني بصنع القرار لخدمة المصلحة العامة، و إصدار تعميم بالتعويض المالي للمرأة التي تطلق تعسفي، والمحاولة لدراسة القوانين المطبقة في بعض الدول العربية واختيار ما يتناسب مع المرأة بما ينصفها ويمكنها من حقها دون إنقاص، وعدم تسهيل عمليات الطلاق للتقليل من حالات الطلاق، وتخيير الأطفال فيما يخص قضايا الحضانة ودراستها لاختيار الأنسب بما يخدم الأسرة والأطفال.   

 جاء ذلك في ختام اليوم الدراسي الذي نظمه ملتقى إعلاميات الجنوب برفح بعنوان" تعميم الشقاق والنزاع للرجل حل لمشاكل الرجال أم هروب من الاستحقاقات المالية؟؟ أين قانون المرأة؟" ويأتي اليوم الدراسي  ضمن مشروع عين الإعلام على عمليات العدالة "2" الذي ينفذه الملتقى بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة لتعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة "سواسية"، بحضور كلاً من القاضي أيمن حماد قاضي المحكمة الشرعية بدير البلح و الأستاذ شحده شراب عضو نقابة المحاميين الفلسطينيين والمحامية فاطمة عاشور وعدد من القانونيون والإعلاميون وهيئات من المجتمع المدني.

وفي كلمته أكد القاضي أيمن حماد قاضي المحكمة الشرعية بدير البلح على تقديس الرابط الزوجي وأهمية الأسرة وعلو شأنها بالإسلام مستشهدا بقوله تعالى: " وأخذ منكم ميثاقاً غليظاً" وقوله تعالى: " ولهن مثل الذي عليهم بمعروف"، وأشار  القاضي بأن الرجل والمرأة باستطاعتهما رفع قضايا شقاق ونزاع مع بيان الأدلة لتسهيل الحكم مبينا الفرق ما بينهما في حال رفعت الزوجة دعوة شقاق ونزاع ولم تستطع إثبات الدعوة فالقانون كفل لها حقها برفع دعوة جديدة، وفي حال رفع الرجل دعوة شقاق ونزاع ولم يستطع إثبات دعواه فتسقط قضيته. 

وأوضح حماد بأن الأسباب التي أودت لإصدار هذا التعميم متمثلة بقلة الوازع الديني عند الزوج وهو سبب قوي لظهور هذا التعميم مدللاً بقوله تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، إلى جانب قلة الوعي القانوني عند الزوجة وأهلها وهو سبب في إطالة أمد التقاضي لعدم توثيق حدوث الضرر عن طريق الشرطة أو المستشفى، وأيضاً قدم القوانين الفلسطينية ساهم في إنشاء هذا التعميم، مبينا ذلك بالنسب والإحصاءات.

ومن جهته أفاد شحده شراب عضو نقابة المحاميين بعدم ضرورة هذا التعميم من الأساس كما جاء من الناحية القانونية كتعميم مستقل بالمجال القضائي، وأوضح بأن التعميم لم يحدد أضرار الزوج بهذه الدعوة "شقاق ونزاع".

وأشار شراب على أن دعوة الشقاق والنزاع للرجل لم تحدد كيفية رفع الدعوة ولم يتم إظهار الإجراءات المتبعة لرفعها، كما أدان هيئة القضاة لعدم إشراك نقابة المحاميين والمؤسسات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني بإصدار التعميم وتوضيحه بالشكل السليم.

ومن جهتها أوضحت المحامية فاطمة عاشور بأن  التعميم خلق لحماية الرجل فقط  من خسارته المالية، مبينه بأن الشريعة الإسلامية سمحت للرجل بتعدد الزوجات وجعلت كل شيء تحت رغبة الزوج كالطلاق وقت ما شاء، وأفادت بأن الرجل المعنف يقف معه الجميع، وعلى أن الرجل بالمجتمعات العربية لديه خيارات عديدة بإمكانه الاعتماد عليها.

كما وجهت اتهامات للقانون لعدم إنصافه للمرأة المعنفة، مؤكدة على الأحقية بتوحيد القوانين جميعها بين شطري الوطن وعدم اقتصار توحيد القوانين فيما يخص الرجل فقط، ورداً على ما جاء على لسان القاضي فيما يخص قلة الوعي عند الأهل أفادت بوجود بعض الممارسات من قبل الشرطة في عدم قبول الدعوة التي تقدم من الزوجة وممارسة الترهيب والانتقاد لهم، وفيما يختص بالجانب الطبي أوضحت عاشور بأن الشرطة المتواجدة داخل المستشفيات تزود الزوجة المعنفة بتقرير طبي منقوص لإفادتها في دعواها وبهذا تكون الزوجة عاجزة عن الإثبات وهنا تكمل المشاكل التي تهدد منظومة العدالة.      

وفي نهاية اليوم الدراسي   فتح باب النقاش للحضور والاستفسار وتبادل الرأي حول العديد من المشاكل التي تواجهها النساء في أروقة المحاكم حيث أثيرت العديد من التساؤلات مجمعين على عدم أهلية هذا التعميم مطالبين باستغلال قضايا النساء في المحاكم وتقديمها للمجلس التشريعي لمعالجتها، تساوي الحقوق في كافة النواحي بين الرجل والمرأة، واستحداث القوانين الفلسطينية كونها قوانين بالية، ومشاركة المؤسسات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني بصنع القرار لخدمة المصلحة العامة، و إصدار تعميم بالتعويض المالي للمرأة التي تطلق تعسفي، منوهين على أن هذه التعميم يسهم في تكدس القضايا داخل المحاكم، وفي حال بلغت النسب 1% لا يلغي عدم وجود أهمية هذا التعميم وهذه النسب لا تقارن بنسبة قضايا النساء مؤكدين على استخدام هذا التعميم بشكل كيدي ضد النساء إلى جانب الخلط بين الشريعة والقانون المدني.  

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد