حاضنات الاعمال بغزة تسعى لترسيخ مفهوم الريادية

التفكير الابداعي

غزة / سمية أبو تيلخ / سوا / من حق الأفكار الجيدة أن تجد ملاذاً لها يعمل على رعايتها و حفظها و تنميتها ، هذا ما تقوم به حاضنات الأعمال بغزة والتي تضع جهدها الكامل في العمل على الأفكار و أصحابها .

و تتضح طبيعة عملها من اسمها حيث تُشكِلُ حضناً تجتمع فيه بذرة الأفكار حتى تنمو و تزدهر منطلقةً لسوق العمل مكتسبةً حصة سوقية و قدرة تنافسية .

و تستقطب حاضنات الأعمال المشاريع الريادية أو المشاريع ذات العلاقة بتكنولوجيا المعلومات و هي بذلك تختلف عن المشاريع الصغيرة .

يقول استشاري ريادة الأعمال ومنسق مشروع (مبادرون) المهندس يوسف الحلاق ان :" التباين ما بين مشاريع ريادة الأعمال و المشاريع الصغيرة(التقليدية) يتمثل في أن الأخيرة تحمل أفكاراً تقليدية وهي تستهدف السوق المحلي أي أن فرصة نموها لدخول أسواق بشكل أكبر ضعيفة وتحتاج لوقت طويل ، في حين أن المشاريع الريادية تقدم أفكاراً جديدة للسوق مستهدفةً بذلك قطاع تكنولوجيا المعلومات  بالإضافة إلى وجود نسبة عالية من المخاطرة مع وجود كثير من التشابه بين النوعين .

و ينوه الحلاق الي عدم دقة الربط الحاصل بين مصطلح البطالة وريادة الأعمال ، وذلك بسبب كبر و تعقد قضية البطالة وحاجتها لحلول استراتيجية لخدمة أعداد ضخمة من المواطنين، أما حاضنات الأعمال فهي تستقطب ما يقارب الـ 80إلى 100 مشروع سنوياً و هي أرقام ضئيلة مقارنة بأعداد العاطلين عن العمل ، فهي هنا تساهم إسهاماً بسيطاً في حل مشكلة البطالة و تحريك عجلة الاقتصاد لكنها لا تضع حلاً جذرياً .

ويبين أن حاضنة الأعمال والتكنولوجيا في الجامعة الإسلامية تمتلك روئً و توجهات مستقبلية لم ترتق بعد إلى الاستراتيجية الواضحة ويعزو ذلك إلى أن تجربة ريادة الأعمال ما زالت حديثة سواء في قطاع غزة أو في العالم العربي .

و يؤكد على أن الحاضنة تسعى جاهدة لتعزيز فكرة الريادية و جعلها ثقافة يتبناها الجميع و عدم الاقتصار فقط على مجال معين في العمل لمعرفة المجال الأكثر نجاحاً لدعمه بشكل أكبر و خلق بيئة متكاملة من خلال توفير مصادر تمويل لأصحاب الأفكار و كذلك لأصحاب المشاريع القائمة .

من جانبه يوضح المدير الإقليمي للحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات (بكتي) م. عبدالله الطهراوي مراحل عمل الحاضنة التي تتمثل في مرحلة ما قبل الاحتضان و مرحلة الاحتضان ذاتها .

و يضيف الطهراوي أن مرحلة ما قبل الاحتضان تتمثل في العمل على تطوير الأفكار وتحسينها بالإضافة إلى تهيئة الفريق العامل على تلك الأفكار ويأتي ذلك من خلال عقد ورشات عمل و مخيمات تدريبية و توفير مصادر بحث ومعرفة ، بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي الاحتضان ذاته متمثلة في توفير تمويل للعمل على الفكرة مع توفير إرشاد فني و إداري للخروج بمنتج قادر على المنافسة .

ويتفق الحلاق والطهراوي الي ان الظروف الاقتصادية دفعت عدداً أكبر من الشباب إلى تبني فكر الريادة الأمر الذي يزيد من نسبة تجاوبهم مع الحاضنات مما يزيد من مسئولية الحاضنات تجاههم والسعي الحثيث لتوفير تمويل لتلك الأعمال مع الاهتمام بالتوجيه و الإرشاد لهم .

و يذكر الحلاق أن هناك ملاحظات من قبل استشاريين خارجيين في العالم العربي و الضفة الغربية على أن الشباب في غزة لديهم شغف كبير و إصرار ورغبة كبيرة مقارنة مع الشباب في الوطن العربي و السبب في ذلك هو عدم توفر فرص عمل حقيقية للشباب الأمر الذي دفعهم للبحث عن مخرج تمثل في حاضنات الأعمال .

و فيما يتعلق بالمشاكل التي تواجهها الحاضنات في تعاملها مع الشباب ، يذكر الطهراوي أن هذه المشاكل متمثلةً في الجهل الحاصل لدى الشباب بالفرص الواقعة تحت أيديهم من وقت الفراغ و عدم و جود مسئوليات تثقل كاهلهم بالتزامات منزلية وكذلك وجود مجتمع مقبل حالياً على دعم وتحفيز ريادة الأعمال .

و يقدم الطهراوي نصحه للشباب الذين يمتلكون تلك الفرص بأن يسعوا جادين لاغتنامها لأنها ليست دائمة ، كما أنه يقع على عاتق الحاضنات التركيز على هذه الفئة من الشباب و استقطابها من خلال التحفيز عن طريق ورش العمل والمسابقات الريادية لتخلق منهم رياديين أصحاب أفكار .

كما و يذكر بعضاً من المشاكل التي تواجهها الحاضنات خلال عملية الاحتضان من عدم التزام الشباب و كذلك نوعية الأفكار ذاتها التي هي بحاجة لتعديل حتى تصبح صالحة لتكون ريادية و يضيف على ذلك عقلية الشباب التي هي بحاجة كذلك لتوجيه و إرشاد وهذا يتطلب جهد و وقت كبيرين .

و بالحديث عن المؤسسات المانحة التي تقدم دعمها للمشاريع المحتضنة لدى الحاضنات و مدى تدخلها في سير عمل الحاضنات ووضع شروط للعمل ، يذكر  الحلاق أنه في بداية العمل على ريادية الأعمال في غزة كانت المؤسسات المانحة لا تملك تصوراً كاملاً عن طبيعة العمل من  ناحية المخاطرة و نوع المشاريع  فكانت المشكلة تتمثل في اقناع المؤسسات المانحة باختلاف هذه المشاريع عن غيرها من المشاريع التقليدية والإغاثية والخدماتية ، لكن حالياً أصبح لدى المؤسسات المانحة تفهماً أكبر بالعملية الريادية .

و يؤكد الحلاق على أن المؤسسات المانحة تقدم دعمها المالي للمشاريع ذاتها و ليس للحاضنة لذا فإن الفائدة تعود بدرجة أولي للمشاريع ذات التنمية الاقتصادية .

و في هذا الأمر يضيف الطهراوي أن المؤسسات المالية تساعد الحاضنات على تحسين اختيارها للمشاريع ، وان  بعض الحالات تتدخل لمنع فشل بعض المشاريع فتقوم بزيادة  تمويلها .

جدير بالذكر أن هذه المادة الصحفية تأتي ضمن مشروع تعزيز الإعلام الموضوعي في غزة المنفذ من قبل مؤسسة بيت الصحافة والممول من مؤسسة "روزا لوكسمبورغ" الألمانية.   
 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد