الثعالب الحمراء تعيد التوازن البيئي لشرق قطاع غزة
غزة / سوا / انتشرت الثعالب في قطاع غزة خاصةً في الأعوام الأخيرة وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2005 ما تسبب في فقدان بعض المواطنين للعديد من الطيور الداجنة والأرانب وبعض القطط، كما أنها أدت إلى تلف بعض المزروعات وخاصةً في المنطقة الحدودية الزراعية الشرقية في المحافظات الجنوبية وشرق وادي غزة بحسب تقرير ناقشه مركز العمل التنموي/ معا.
ويعتقد أحمد فرحات من منطقة شرق رفح أن ظهور هذه الثعالب في منطقته يعود لفرار بعضها من حدائق الحيوان المنتشرة في قطاع غزة ونجاحها في التعايش مع بيئة القطاع والتكاثر خاصة مع انتشار فرائسها مثل القوارض والجرذان إضافة إلى أن الصيادين غير معنيين بصيدها، لأنها لا تؤكل.
ويجد خالد قديح من منطقة خزاعة شرق مدينة خان يونس أن وجودها ناتج عن تراجع الجيش الإسرائيلي وخلو المنطقة من التهديدات السابقة ما يتيح لها التسلل عن طريق السياج الفاصل من الأراضي الداخلية، مشيراً إلى أنه وطاقم البحث لم يتمكنوا من إيجاد أي أوكار لها في المنطقة لكنهم شاهدوا الثعالب خلال فترة الليل وفي الصباح الباكر.
وأشارت وزارة الزراعة الى أن الحياة البرية ليست من اهتمامها .وعلّل الدكتور حسن عزام نائب مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة أن هذا التخصص يتبع لسلطة جودة البيئة وليس لوزارته. ولكن يجد عزام أن ظهور الثعالب أو اختفاءها لا يتسبب بخلل بالتوازن البيئي وذلك كون قطاع غزة ذا مساحة صغيرة منوها إلى ضرورة وجود محمية طبيعية تجمع عدداً من الحيوانات البرية الموجودة في قطاع غزة التي تعد قليلة نسبياً ومهددة بالانقراض.
وكانت المساحة الصغيرة لقطاع غزة أيضا سببا في عدم وجود هذه المحمية وفق عزام، فالتوسع العمراني وقلة الأراضي الفارغة وعدم توفر ميزانية لمثل هذا المشروع جعل من الصعب تطبيقه. لم يتم تسجيل أي حالات من العقر التي تسبب الإصابة بداء الكلب لا في الحيوانات ولا لدى الإنسان وهذا ما تهتم به وزارة الزراعة وتتابعه مع المواطنين فيما يخص ظهور الثعالب.
ويرى الدكتور عبد الفتاح عبد ربه أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء في الجامعة الإسلامية في غزة أن الثعالب تمثل جزءًا مهما من عناصر التنوع الحيوي الذي تتمتع به فلسطين بل وتحافظ الثعالب أيضا على التوازن البيئي بتغذيتها على الحشرات والكثير من الكائنات الضارة على الرغم مما تتسبب به من خسائر عند مهاجمتها للحيوانات المنزلية التي يمتلكها المزارعون، منوهًا أنها لا تشكل خطرًا على الإنسان وإن كانت هناك مخاوف ضئيلة على الأطفال الصغار كالرضع، أو أطفال المدارس والخوف من مهاجمتهم.
وتتبع الثعالب نقلاً عن الموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا طائفة الثدييات ورتبة اللواحم الأرضية أو الضواري، وهي تنتمي إلى العائلة الكلبية وجنس الثعلب الذي يضم العديد من الأنواع منها الثعلب الأحمر والثعلب المصري والثعلب الرملي وغيرها. الثعلب ذكر ويطلق عليه ثعلبان وأبو معاوية وكنية الثعلب أبوالحصين (الحصيني) وأبونجم وأبونوفل وأبوزهرة وأبوالوثاب وأبو الخبص والقعلب والحبتر والرواغ وسمسم والصيدناني والعسلق والهيطل. الأنثى ثعلبة ويطلق عليها أم عويل أو أم رقاش والجمع ثعالب ويطلق على الصغار ضغابيس أو جراء.
وتعتبر الثعالب سريعة وماهرة في الصيد حيث يستطيع الثعلب الأحمر الإمساك بسهولة بأرنب مراوغ كما يستطيع أن يتسلل خلسة باتجاه طائر ومن ثم مداهمته قافزا فوقه. كثيرا ما تُصطاد الثعالب من أجل فرائها الثمين كما يجد الكثير من الصيادين متعة كبيرة في تعقب الثعلب وصيده ولا يقتلونه.
ويتمتع الثعلب بسمع حاد وحاسة شم قوية، وهو يعتمد بشكل خاص على هاتين الحاستين من أجل تحديد الفريسة. وتشاهد الثعالب الأشياء المتحركة ولكن ربما لا تستطيع ملاحظة الأشياء الثابتة غير المتحركة.
وعن الفترة التي يعيشها الثعلب أوضح عبد ربه أنه يعيش ما بين 10 – 12 سنة في الأسر «حدائق الحيوان» بينما يعيش فقط3٣ سنوات في الطبيعة مشيرا إلى أنه شاع في الفترة الأخيرة صيد العشرات من الثعالب الحمر في المناطق الشرقية لقطاع غزة باستخدام أنواع متعددة من أدوات الصيد مثل مصائد الأرجل والملاطش حيث غالبا ما تباع الحيوانات المصطادة إلى حدائق الحيوانات المنتشرة في محافظات القطاع لذلك لاحظنا أن عدداً منهم فاقد الأقدام بسبب ذلك.
ومن متابعة عبد ربه هناك عودة انتشار لهذا الحيوان في القطاع وتزايد عدده بفعل التكاثر الطبيعي وهذا ما جعل الجامعة الإسلامية تعقدُ ورشةً متخصصة عن الثعالب وانتشارها في القطاع. كما يجد المختص أن الثعالب قدمت من منطقة الأحراش الفاصلة بين القطاع والأراضي المحتلة حيث تتسرب الثعالب عبر الخط الفاصل إلى القطاع ، مشيرا إلى أن تواجد الثعالب في المناطق الشرقية يعود إلى أن تلك المناطق قليلة السكان، وبها عدد كبير من مزارع الدواجن، كما أن هناك أشجارًا ونباتات تين شوكي يمكن أن تختبئ الثعالب وسطها وتحفر أوكارها بأمان. ويعتقد عبد ربه أن هناك ما يقارب من 100 إلى200 ثعلب في القطاع.
وطالب الجهات المسؤولة الاهتمام بشكل مستدام بالنظم والموائل البيئية التي تتضمن أنواعاً ذات اهتمام دولي ومحلي وتنظيم صيد الطيور والحيوانات الأخرى. فالحياة البرية كما يقول جزء أساسي من البيئة الفلسطينية تزيدها جمالاً وبها يحيا الإنسان الفلسطيني، منوها إلى ضرورة عدم قتل الثعالب أو مهاجمتها.
ومن الحلول العملية أيضاً دعا عبد ربه إلى تأمين المزارع بالشباك المعدنية بشكل جيد لتلافي هجمات الثعالب.
