مركز اسرائيلي:لا توجد أي قيمة إستراتيجية للجدار ضد الأنفاق الهجومية

حفارات الاحتلال على حدود غزة

القدس /سوا/ لا يختلف اثنان على أن الأنفاق الهجومية التي تقوم حركة حماس بحفرها، استعدادًا للمُواجهة القادمة مع إسرائيل، تقُض مضاجع صناع القرار في تل أبيب، من المُستويين السياسي والأمني.

وفي الفترة الأخيرة، بدأ المحللون الإسرائيليون يحاولون سبر غور هذه الظاهرة، وتحديدًا بعد إعلان حكومة بنيامين نتنياهو ، أنه في الحرب القادمة على غزة ، سيتم إخلاء المستوطنين ممّا تسمى منطقة غلاف غزة في الجنوب، حفاظًا على حياتهم.

في هذا الإطار نشر البروفيسور إفراييم عنبار، من مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية بحثًا جديدًا جزم فيه أن الخطر على إسرائيل من الأنفاق الهجومية الـ”إرهابيّة” من غزة مبالغ فيه، لافتًا إلى أنّ قرار الحكومة الإسرائيليّة لبناء جدار تحت الأرض مكلفٌ للغاية.

وأشار إلى أن وصول الجدار إلى عمق عشرات الأمتار، لا معنى استراتيجي له، بل هو مضيعة للمال والجهد، وبموازاة ذلك، بناء الجدار، بحسب البحث، يمنح حماس نصرًا في مجال العلاقات العامة، على حد تعبيره.

وتابع أنّ الأنفاق والتعامل معها منحت جائزةً للعلاقات العامة للإرهابيين. أنها تجعل للحصول على صورة مقلقة للغاية أن يكثف تصور التهديد بين الإسرائيليين.

وشدد على أن حماس سعيدة بهذا الإنجاز، إدخال الرعب في قلوب وعقول الإسرائيليين، على الرغم من أنّ القوة التدميرية للأنفاق محدودة.

وانتقد البروفيسور عنبار صناع القرار في تل أبيب بسبب مبالغتهم في تقدير خطر الأنفاق، وجزم بأنهم يلعبون في أيدي حماس، من حيث لا يدرون.

وعلى سبيل المثال، ذكر أن القائد العّام للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوط، اعتبر أن مهمة مُواجهة الأنفاق أكثر أهميةً من تهديد نفقٍ لحزب الله، وصواريخه المتزايدة، كما أنّه قلل من شأن الخطر القادم من سيناء، ولم يأتِ على ذكر التهديد الإيراني، على حدّ تعبيره.

وساق الباحث قائلاً إنّه بعد تطوير القبة الحديدية، التي حيدّت إلى حدٍّ كبيرٍ خطر الصواريخ من غزة، أصبحت الأنفاق أداةً هامّةً في ترسانة حماس.

ولفت إلى أن الأنفاق تُمثل تحديًّا تكنولوجيًا منخفضًا، ولكنّه صعب جدًا في التعامل معها، وحتى الآن، حققت الجهود الإسرائيليّة لتطوير تقنيات لتحديد مواقع أنفاق نجاحًا جزئيًا فقط .

وأقّر الباحث أن قدرة الأنفاق المحتملة للتسبب في أضرار كبيرة لإسرائيل هي نفسها محدودة.

صحيح، أضاف، أنها تسمح بتنفيذ الهجمات الـ”إرهابية” واختطاف الجنود، وصحيح أيضًا أن سكان الجنوب يتضررون من هذا الخطر، ولكنّه شدّدّ على أنّ هذا النوع من التهديد مزعج بدون شك، ولكنه ليس جديدًا.

وساق قائلاً: كانت أعمال الـ”إرهاب” تعتبر دائمًا من قبل مؤسسة الأمن القومي كأمر ثانوي مُقارنةً بالمخاطر التي تؤثر على سلامة إسرائيل الإقليمية أوْ تهدد وجودها.

وبحسبه، لا يمكن أنْ تهدد الأنفاق أهدافًا إستراتيجيةً داخل إسرائيل، مثل محطات الطاقة والمطارات، وصواريخ حماس حققت في الماضي هذا الهدف، مُوضحًا أن الاستثمار في الدفاع ضدّ الصواريخ هو المُهم. أما إنفاق المال لدرء تهديد الأنفاق فهو اقل من ذلك بكثير.

وبالتالي، شدد الباحث على أن الموارد المحدودة تُملي أولوية الإنفاق وفقًا للحجم النسبي من التهديدات التي قد تواجهها.

ومع ذلك، فإن المؤسسة العسكرية، بموافقة وزير الأمن افيغدور ليبرمان، تخطط لمشروع عملاق: الجدار 60 كيلومترًا حول قطاع غزة والتي من شأنها أن تصل إلى عمق عشرات الأمتار.

وجزم أن هذا “خط ماجينو” حول غزة، وإذا ما اكتمل يمكن أن يُصبح واحدة من أكثر المشاريع تكلفة في تاريخ إسرائيل، على حد تعبيره.

وأوضح أيضًا أن الأولوية العالية التي خصصتها إسرائيل لمشكلة الأنفاق غير مبررة بتاتًا.

أولاً، ليس من الواضح أنّ الجدار المزمع إقامته يُمكن أنْ يكون فعالاً في الوقاية من مشاريع تحت الأرض تقوم بها حماس، على إسرائيل ألّا تُقلل من براعة المهندسين العاملين لدى حماس.

ثانيًا، هذا المشروع الطموح يُحول الموارد من تمويل المزيد من الاحتياجات الهامة من الجيش الإسرائيلي. ومن الأمثلة ذات الصلة للغاية، أضاف الباحث، هو إهمال القوات البرية بسبب الاعتبارات الماليّة.

ثالثًا، بذل جهد هائل للتعامل مع تهديد الأنفاق يؤدي بدون داعٍ لمنح القوّة لحماس لإلحاق الضرر إسرائيل.

ورأى الباحث أيضًا أنّ مشروع الجدار الضخم هو هدية لحماس في مجال العلاقات العامّة. وعلاوة على ذلك، توقيته مثير للجدل.

كما أن هناك دلائل على أنّ حماس أُنهكت من جولات العنف على قطاع غزة. وتابع: يبدو وكأن إسرائيل “قص العشب” الإستراتيجيّ، والعزلة الإقليمية المتنامية لحركة حماس، قد خلقتا قدرًا من الردع.

ويبدو أن مشروع بناء جدار حول قطاع غزة يهدف إلى تهدئة المخاوف المفهومة لسكان المنطقة الجنوبية فيما يتعلق بتهديد الأنفاق، وهو يُمكّن الحكومة من أجل تخفيف الضغط السياسي المستمر القول إنّها “تفعل كل ما هو ممكن” لإيجاد حل.

وخلُص البروفيسور الإسرائيلي إلى القول إنّه قبل كل شيء، فإنه لا معنى استراتيجيًا للجدار، بحسب استنتاجاته من البحث.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد