دول عربية تنضم لجهود منع الإتجار في حيوان الشيتا المهدد بالانقراض

حيوان الشيتا

جوهانسبيرغ/ سوا/ انضمت دول عربية إلى مجموعة من الدول الإفريقية التي تسعى للحد من التجارة غير الشرعية في حيوان الشيتا.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، تقريرا سلط الضوء على الأعداد الهائلة من حيوانات الشيتا التي تُنقل من إفريقيا إلى دول الشرق الأوسط.

وتتضمن خطة تلك الدول السيطرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التباهي بامتلاك هذا النوع من الحيوانات المفترسة، أو عرضها، أو الإعلان عن توافرها للبيع على شبكات التواصل.

ورحب خبراء بهذا النهج الجديد كوسيلة من وسائل الحد من الاتجار بهذه الفصيلة المهددة بالانقراض.

وتعاني الشيتا، أسرع الحيوانات الثديية على وجه الأرض، بشكل متزايد خلال السنوات القليلة الماضية.

ولم تقتصر تلك المعاناة على التشتت الذي تعانيه تلك الفصيلة من الحيوانات في بلاد منشأها الأصلي والمناطق التي تمثل البيئة المثالية لمعيشتها، بل أصبحت أيضا هدفا للصيادين بعد أن ازداد الإقبال على جلودها من قبل صناع الأزياء والإكسسوارات ورواج المصنوعات من هذه الجلود، خاصة في الشرق الأوسط.

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أهم المنصات المستخدمة في الاتجار بالشيتا، إذ يستخدمها هؤلاء للتباهي بما يشترونه من منتجات صُنعت من جلود الشيتا، علاوة على تحول تلك المواقع إلى وسيلة تواصل بين من يبيعون تلك المنتجات ومن يشترونها.

وهناك سبعة آلاف حيوان شيتا في 29 دولة حول العالم. وصنفت المنظمات المعنية بالحيوانات البرية الشيتا ضمن الفصائل "المهددة بالانقراض"، ما أدى إلى إدراجها بالقائمة الحمراء للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة.

وتعاني هذه الفصلية من الحيوانات المفترسة من تناقص مستمر منذ عام 1900 بلغ حد فقد حوالي 90 في المئة منها حتى الآن.

كما أُدرجت على الملحق الأول لاتفاقية التجارة الدولية في الفصائل الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، ما يشير إلى حظر الاتجار بها.

 

 

وزاد الطلب على استخدام جلود الشيتا في مجالات الأزياء والتكنولوجيا من رواج تجارتها.

وتشهد الغابات في دول عدة حول العالم عمليات شحن لعشرات الفهود من إفريقيا إلى دول الشرق الأوسط في حاويات مغلقة.

وقالت سارة دورانت، المسؤولة بجمعية الحيوانات البرية في لندن، إنه "ربما يشتري الشباب الحيوان للتباهي بامتلاك حيوان مفترس يُعامل معاملة الحيوانات الأليفة المنزلية".

وأضافت أن "بعض النساء تشتري جراء الشيتا ظنا منهن أن في ذلك حماية لهم، لكنهن تزدن من نشاط الاتجار بهذه الحيوانات دون قصد".

وأكدت أن هذا النوع من الحيوانات البرية لا تتكيف مع الحياة في الأسر، وأن أغلبها تموت في سن صغيرة إذا عاشت في هذه البيئة المقيدة للحرية.

وقال تقرير صادر عن صندوق الحفاظ على الفهود أن حوالي 1200 من جراء الشيتا نُقلوا إلى جهات خارج إفريقيا، مع نفوق 85 في المئة من هذا العدد أثناء الشحن.

واتفقت الدول المشاركة في مؤتمر اتفاقية الحفاظ على الفصائل الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا على إجراءات تستهدف الحد من الاتجار بالفهود، كان أهمها ما يلي:

**أن يكون هناك قدر أكبر من التعاون بين الدول التي لديها غابات تعيش فيها تلك الحيوانات، والدول التي تشتريها.

**العمل على الارتقاء بالوعي العام بالأوضاع هذه الفصيلة من الحيوانات.استحداث منهجية جديدة مشتركة للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشأن.

وقال نيك ميتشيل، المسؤول بصندوق الحفاظ على الحياة البرية، إن "منصات التواصل الاجتماعي تعمل على استمرار وزيادة هذه التجارة بعدة طرق."

وأضاف: "وقد أثرنا ذلك من قبل، لكن رد الفعل لم يأت كما كنا نأمل."

وأشار إلى أن الفرق بين إثارة هذه القضية في الماضي وإثارتها الآن هو أن هذه المرة هناك اهتمام بالغ من القائمين على تفعيل اتفاقية الحفاظ على الفصائل الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، وهي الانفاقية التي وقعت عليها 180 دولة، ما يعطي هذا التدخل ثقلا.

كما أن الجديد في الأمر هذا العام هو دعم أظهرته دول عربية ظهر من خلال اتفاقها هنا في جوهانسبرغ على خطورة المشكلة والاعتراف بضرورة محاولة التعامل معها.

 

 

تشريعات جديدة

وتعتزم الإمارات العربية المتحدة إصدار تشريعات جديدة تأمل أن يكون لها أثر قوي على الطلب على اقتناء هذا الحيوان.

وقال أحمد الهاشمي، رئيس قسم التنوع البيولوجي بوزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية: "لاحظنا أن هناك اهتماما على نطاق محدود باقتناء الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، ما دفعنا إلى إدراك الحاجة إلى تقنين هذه الأنشطة والتقليل من الطلب".

وأضاف أن "هذه التشريعات الجديدة سوف تقنن ملكية الحيوانات المهددة بالانقراض، فهي سوف تحدد من يمكنه أن يمتلك هذا النوع من الحيوانات، مثل حدائق الحيوانات، ومراكز تربية الحيوانات البرية. كما تتضمن أيضا آلية لتسجيل ملكية الأفراد لهذه. كما أنها ستقلل الطلب على هذه الحيوانات".

وتدعم الإمارات أيضا الجهود لتي تستهدف الحد من المواد لخاصة بحيوان الشيتا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اتخذت إجراءات رسمية مع عدد من المواقع الإلكترونية الكبرى تضمنت حذف إعلانات عن بيع وشراء الفهود والمنتجات تعتمد عليها في صناعتها.

لكن السلطات الإماراتية أكدت أن هناك ضرورة لأن يشعر الأفراد بالمسؤولية عن تصرفاتهم في الفضاء الإلكتروني.

وقال الهاشمي: "نتوجه برسالة إلى الأفراد: لكم دور ينبغي أن تلعبوه، وينبغي أيضا أن تكون على دراية بالتشريعات وبطبيعة وظروف هذه الحيوانات، وأنها هي أيضا لها حقوق".

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد