التصعيد على غزة ومستقبل الإتفاق التركي الإسرائيلي
تل ابيب / سوا / قالت الإذاعة الاسرائيلية أن جولة التصعيد الراهنة على غزة التي تلتها ردود فعل تركية شديدة اللهجة ثم تعقيب إسرائيلي ليس أقل شدة تشكل أول اختبار لاتفاق تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل الذي أُنجز بعد 6 سنوات من التوتر والفتور بين الدولتين على خلفية ازمة سفينة مرمرة.
ووفقاً للإذاعة ، أعرب محمد عماش الخبير في العلاقات الدولية في مركز الاتجاهات السياسية العالمية في اسطنبول عن اعتقاده بان الذي يضمن صمود اتفاق التطبيع بين الدولتين هي المصالح المشتركة لهما وفي مقدمتها الحاجة الى حلفاء لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها تركيا وإسرائيل والتي كانت بالأساس الدافع الرئيسي لعودة التقارب بينهما بعد 6 سنوات من التوتر.
وأضاف عماش:" الى ذلك انقرة تسعى إلى لعب دور فعال في منطقة الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يزال يشكل ساحة بالنسبة لأنقرة للعب دور الوسيط بين الطرفين, وتركيا تدرك انه من اجل لعب هذا الدور عليها الحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل. "
ولفت عماش إلى أنه لا يستبعد انتقادات مستقبلًا بين حين واخر من جانب انقرة لما يجري في غزة بين إسرائيل و حماس لا سيما بعد 6 سنوات من العلاقات المتوترة وعدم الثقة بين الدولتين معربًا عن اعتقاده بان بعض الزيارات الرسمية بين الدولتين ستخفّف من هذه التوترات.
وتابع:" إلى ذلك سوف نرى بعض الإجراءات لإعادة بناء الثقة من قبل الدولتين مثل مساعدة تركيا لإطلاق سراح اسرائيليين من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس بموجب اتفاق التطبيع بين الدولتين, وهذه الإجراءات قد تساهم في استعادة الثقة بين تركيا وإسرائيل. "
وحول مدى تأثير التقارب الحاصل بين انقرة وكل من موسكو وطهران بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا على اتفاق التطبيع بين أنقرة وإسرائيل ، قال عماش ان التقارب بين تركيا وكل من روسيا وإيران لا يؤثر على العلاقات بين أنقرة وإسرائيل .
وأشار عماش إلى ان التقارب بين أنقرة وموسكو يعود إلى سببين رئيسين: اولًا : السبب الأول الاستراتيجي الأمني : الأوضاع في سوريا: هناك بعض المخاوف في تركيا بالنسبة لبعض الفئات الكردية على حدودها, وأنقرة لم تحصل على الدعم الذي تحتاج اليه من قبل الولايات المتحدة ولهذا السبب تركيا تلجأ اليوم الى التعاون مع عدد من الدول الاخرى بهدف البحث عن مصالح مشتركة في المنطقة.
أما السبب الثاني فأوضح عماش أنه يعود للجانب الاقتصادي الذي يرتبط بالعلاقات التجارية بين انقرة وموسكو.
وقال:" فبعد أزمة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية التركية فرضت موسكو سلسلة عقوبات اقتصادية على انقرة انعكست سلبًا على مستوى الاستيراد والتصدير وكذلك على قطاع السياحة التركي. ما نفهمه من زيارة الرئيس التركي اردوغان لموسكو (اول زيارة خارجية له بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في بلاده)هو انه يسعى من خلالها أولًا الى رفع التبادل التجاري بين بلاده وروسيا الى حوالي مائة مليار دولار
