معاريف: إسرائيل تدرك أن غزة على أبواب كارثة إنسانية
القدس / سوا / رأى يوسي ملمان، محلل الشئون الأمنية والعسكرية في صحيفة معاريف العبرية، أنه منذ إنتهاء حرب 2014، تدور نقاشات داخل قيادة حماس لتحديد مواقفها ورسم إستراتيجية الصراع للسنوات القادمة. لافتًا إلى أنه من المتوقع حدوث تغييرات في القيادة السياسية والعسكرية لحماس.
وأوضح أن أحد أهداف المشاورات قد يكون إستخلاص الدروس العسكرية والسياسية من الحرب في صيف 2014، وفحص ما إذا كانت حماس بحاجة إلى تغيير مواقفها وسياستها، وحل الخلافات الداخلية فيها، وبالذات بين القيادة السياسية والذراع العسكرية، ولا تتعلق فقط بإسرائيل، بل أيضًا بالموقف من إيران (الذراع العسكرية تجري اتصالات مع إيران وتحصل على الأموال والسلاح منها، الأمر الذي تعارضه قيادة الحركة)، وأيضًا العلاقة مع السعودية ومصر.
في حماس هناك فهم، وهو مقبول على الذراع العسكرية أيضًا، بأنّ الحركة ليست مستعدة بعد لمواجهة عسكرية أخرى، لذلك يجب بذل الجهد من أجل الامتناع عن المواجهة في المستقبل القريب، وحتى ذلك الحين يجب الاستمرار في جهود التسلح وبناء القوة العسكرية. ونقل عن مصادره الإسرائيلية الرفيعة أن حماس تمر حاليًا بضائقة إستراتيجية، فليس لها حليف في العالم العربي، وهي عالقة بين ذراعين قويتين هما مصر وإسرائيل، مصر تقوم بهدم أنفاق التهريب، حماس الآن مرتدعة ولا تريد المواجهة، ومنذ الجرف الصامد لم يطلق نشطاؤها ولو رصاصة واحدة نحو إسرائيل، أكدت المصادر. وأشار إلى أن الاستخلاصات العسكرية العملية التي يستطيع قادة حماس استخلاصها هي أنه رغم عدم تحقيق إنجازات عسكرية ذات أهمية إستراتيجية، فإن توجهات الحركة خلال الحرب كانت صحيحة ويجب تعزيزها، وهذا يشمل تحسين القدرات والاستمرار في حفر الأنفاق نحو العمق الإسرائيلي من أجل نقل جزءٍ من المعركة مستقبلًا.
وشدد على أنه في المُواجهة القادمة ستتعرض مستوطنات غلاف غزة للقذائف والصواريخ، التي لا تتمكن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية من اعتراضها.
وأوضح أنه مع مرور عامين على العدوان لا يوجد لدى رئيس الوزراء ووزير الجيش والكابينت والجهاز الأمنيّ والعسكري في إسرائيل أي خداع للذات، فمن الواضح لهم أن إسرائيل ستضطر في وقت ما للخروج في حرب جديدة، رابعة ضد حماس في قطاع غزة، ولكن في المقابل تتعزز القناعة في إسرائيل بأنه يجب مضاعفة عدد الجهود من أجل إبعاد خطر المواجهة العسكرية لعدة سنوات أخرى على الأقل، وهذا الأمر يتعلق بقدرة ردع الجيش الإسرائيلي، التي ما زالت ناجعة حتى الآن.
ولفت إلى أن إسرائيل تدرك شيئًا فشيئًا أن غزة على أبواب كارثة إنسانية، ومن المتوقع أن يحدث ذلك خلال 3 – 4 سنوات، ومن وضع هذا التعبير هم خبراء الأمم المتحدة، والحكومة والجيش تبنيا ذلك.
ونقل عن المصادر عينها قولها إن مصر لا ترغب في سماع الحلول بموضوع غزة، فغزة لا تعنيها، فهي أغلقت معبر رفح والحركة التجارية فيه ضئيلة، لقد ألقت مصر بغزة إلى “إسرائيل”، وأصبحت المسؤولية ملقاة على عاتق “إسرائيل”.
وشدد على أن المساعدات التي تُقدّم للقطاع تشبه الحبوب المسكنة لمريض يحتضر، فقط خطوة كبيرة لها مغزى إقتصادي إستراتيجي يمكنها وقف الكارثة الإنسانية وإبعاد الحرب، والخطة الأكثر قابلية للتحقق هي بناء الميناء. وشدد المُحلل على أن فكرة إقامة الميناء مقبولة على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (الجيش والشاباك والموساد)، والشرط هو أن تكون “إسرائيل” هي صاحبة الحق في الرقابة الكاملة على البضائع التي ستصل إلى الميناء من أجل ضمان عدم تهريب السلاح أوْ المواد التي تستخدم في تصنيعه، كما يدعم هذه الفكرة وزير المواصلات يسرائيل كاتس الذي يطلق على خطته اسم “جزيرة – انفصال”، الفكرة هي إقامة جزيرة صناعية في البحر بتمويل دولي على بعد 4.5 كم عن شواطئ غزة.
وأكد المحلل ميلمان على أن الفحص الأمني في الميناء يكون برقابة إسرائيلية مطلقة، ويتم وصل الجزيرة مع غزة بواسطة جسر في مركزه نقطة فحص أمنية أخرى برقابة دولية، وهكذا لن تعود إسرائيل مسؤولة عن غزة، وستعطى للفلسطينيين الحرية المدنية الكاملة، وتحافظ إسرائيل على أمنها دون الخوف من تهريب السلاح، والحفاظ على نزع السلاح هو الشرط لإنشاء الجزيرة، ومن المُتوقع أن يجتمع الكابينت قريبًا لنقاش اقتراح كاتس.
وخلُص المُحلل الإسرائيلي إلى القول أن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو يستطيع التغلب على معارضة ليبرمان والشعور بأن صيت المبادرة سيُعطى لخصمه السياسي كاتس، الذي يعتبر الآن القائم بأعماله، والذي وعده في السابق بأن يعينه وزيرًا للخارجية.
