حملة إسرائيلية ضد المنظمات الدولية لتضييق الخناق على قطاع غزة
القدس / سوا / صعّدت إسرائيل خلال الأسبوعين الأخيرين من حملتها ضد المنظمات العالمية الفاعلة من أجل فلسطين، بهدف تضييق الحصار عليهم، لا سيما في قطاع غزة ، إذ قامت باعتقال موظفين بجمعيات عالمية تتهمهم بتحويل أموال الإغاثة لحركة حماس ، وبالمقابل، افتتحت مركزًا لرصد تحركات حركة المقاطعة وتتبع نشطائها.
واعتقلت إسرائيل مؤخرًا مجير فرع منظمة 'وورلد فيجين' الأميركية، محمد الحلبي، والمهندس وحيد البرش، العامل في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في محاولة منه لتضييق الخناق على قطاع غزة ومنع وصول المساعدات الدولية إليها، بذريعة دعم حماس.
اعتقال مدير 'وورلد فيجين'
واعتقلت قوات الاحتلال محمد الحلبي، مدير فرع منظمة 'وورلد فيجن' الأميركية في غزة، بتهمة تحويل مساعدات نقدية وعينية بملايين الدولارات خلال السنوات الأخيرة إلى حركة حماس وذراعها العسكري في قطاع غزة.
وكان روبرت بايبر، منسق الأمم المتحدة الخاص للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قد قال في بيان، إن 'تحويل الإغاثة لغير المستفيدين الأساسيين منها سيكون خيانة كبيرة للثقة التي توليها الجهة الموظفة لمدير ولمانحي المؤسسة'.
وأضاف إن الادعاءات الإسرائيلية، تثير 'مخاوف جدية' للمنظمات الإنسانية العاملة في القطاع.
اتهام موظف UNDP بدعم حماس
وأعلن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك)، اعتقال المهندس وحيد البرش، من جباليا في قطاع غزة ويعمل موظفا في الأمم المتحدة، وذلك بادعاء تقديم المساعدة لحركة حماس.
ووفقا لمزاعم الشاباك فإن البرش 'استغل عمله في وكالة تابعة للأم المتحدة من أجل القيام بنشاط أمني لصالح حماس'.
ويتهم الشاباك البرش بالمساعدة في بناء مرسى لاستخدام الذراع العسكري لحماس، كتائب القسام، في شمال القطاع.
من جانبه، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، إنه قلق إزاء الادعاءات الإسرائيلية. وأضاف البرنامج الأممي في بيان 'لن نتسامح مطلقا تجاه أي خطأ يحصل في برامجنا أو مشاريعنا'.
وذكر أنه يملك إجراءات لـ'التأكد من أن ركام المنازل المدّمرة، الذي تم إزالته بالتعاون بين البرنامج ووزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، قد استخدم للأغراض المخطط لها'.
ولفت البرنامج إلى أنه يعقد جلسة مراجعة داخلية للظروف والإجراءات التي تحيط بهذا الاتهام، مطالبًا بضرورة منح المتعاقد معها 'وحيد البرش'، جميع الإجراءات القانونية، و'المحاكمة العادلة'.
وحسبUNDP، فإن برنامج 'إزالة الركام' قد تم إنشاؤه للاستجابة لتبعات الحرب الأخيرة في القطاع صيف 2014 التي أنتجت 2 مليون طن من الركام، وساهم البرنامج في إزالة أكثر من مليون طن من الركام، بالإضافة إلى إزالة 2761 جسم غير منفجر.
ولاحقًا، أعلنت الأمم المتحدة رفضها للمزاعم الإسرائيلية بعد إجراء تحقيق داخلي، كشف عن مدى الشفافية في التعامل والتقارير المقدمة، وأن المستندات سليمة ولا تشير إلى تقديم أي أموال أو دعم لحركة حماس.
ملاحقة نشطاء BDS
ومؤخرًا، افتتحت إسرائيل مكتبًا في مدينة القدس، يعمل على تلقي الأخبار والمعلومات عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني حول نشاطات حركة مقاطعة إسرائيل العالمية (BDS) والفاعلين فيها، تحركاتهم وصورهم، من أجل محاولة عرقلة النشاطات ومنع الناشطين من دخول إسرائيل.
ويوفر المكتب إمكانية إرسال صور ولفات عن الحركة وعن النشاطات التي تقيمها، ويطلب العاملون معلومات مفصلة عن عدد الأشخاص المشاركين وأسمائهم ومكان سكنهم ونوع النشاط وإذا ما تم استعمال كاميرات للتصوير وإلى أي تنظيم أو مؤسسة ينتمون.
ترحيل نشطاء BDS من البلاد
وتدير المكتب منظمة 'ليف عولام' (قلب العالم)، وتعمل على تعقب حركة المقاطعة وتحويل المعلومات لوزارة الداخلية ووزارة الأمن الداخلي، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع المشاركين من دخول الأراضي الإسرائيلية.
ويقف على رأس هذه المنظمة، طليق الناشطة في حركة المقاطعة 'ريتا بيي'، التي تم ترحيلها من إسرائيل إلى سويسرا بداية الشهر الحالي، بأمر من وزير الداخلية، بسبب نشاطها في الضفة الغربية ومناهضتها للاحتلال والاستيطان، والعمل على فصح الانتهاكات الإسرائيلية في أوروبا والعالم.
ومقابل هذا المكتب، قرر وزير الداخلية، أرييه درعي، ووزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، تشكيل طاقم يعمل على التعرف على نشطاء حملة المقاطعة ومنع دخولهم البلاد، وطرد الموجودين من النشطاء.
نتنياهو يعتلي الموجة
وبعد الإعلان عن اعتقال الموظفين، كعادته، حاول نتنياهو استغلال الأمر لتلميع صورة بلاده والتحريض على الفلسطينيين للتغطية على جرائم الاحتلال، وأصدر شريطًا مصورًا باللغة الإنجليزية يزعم فيه أنه يهتم بالفلسطينيين أكثر من قادتهم، وأن أموال المساعدات تستغلها حماس.
وادعى نتنياهو عن المساعدات الإنسانية التي توفرها دول العالم ومنظمات خيرية مثل الأمم المتحدة وورلد فيجين، تذهب إلى حركة حماس بدل الوصول إلى الفقراء والأبرياء من الفلسطينيين، وأن حماس استغلت هذه الأموال من أجل صنع أسلحة لقتل اليهود.
