جوال

الحياة تدب تدريجياً في شوارع غزة وتخوفات من عودة شبح الحرب

164-TRIAL- غزة / خاص سوا / بشكل تدريجي وبكثير من الحذر والترقب بدأت الحياة تدب من جديد في شوارع قطاع غزة بعد أن توصلت المقاومة الفلسطينية وإسرائيل إلى وقف اطلاق نار مؤقت لمدة 72 ساعة، بدأت في الساعة الـ 8 من صباح اليوم الثلاثاء.
فأهالي قطاع غزة خرجوا من منازل بشكل باكر وعلى غير المعتاد خلال الثلاثين يوماً هي عمر الحرب المدمرة التي شنت عليهم من قبل الآلة العسكرية المدمرة، يطمئنون على أقاربهم ويبتاعون بعض الحاجيات من الأسواق التي فتحت بشكل جزئي.
فيما توجه النازحون وعلى عجل من المناطق التي نزحوا منها في الأطراف الشرقية لقطاع غزة، يطمئنون على بيوتهم ومزارعهم، كما وهرعت سيارات الاسعاف وطواقم الدفاع المدني إلى المناطق المنكوبة للبحث عن المفقودين وانتشال جثث الشهداء والجرحى.
ارتياح وترقب
المواطن "عبد الهادي اسليم" أحد سكان حي الدرج في مدينة غزة أحد الذين خرجوا من منازلهم بعد مكوث قصري لعدة أيام ليشتري بعض الحاجات من السوق لعائلته يقول لـ"سوا": منذ بداية الحرب لم أمشي في الشارع كما مشيت اليوم، فأنا أمشي بدون خوف فالقصف توقف ولا يزعجنا سوى أصوات طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي ما تزال تحوم في سماء مدينة غزة.
ويضيف: رغم بعض الارتياح الذي ينتابني بعد الهدوء السائد إلا أن الخوف من عودة التصعيد يبقى مسيطراً على تفكيري فمدة الحرب كانت طويلة وأرقتنا وقطعتنا عن العالم الخارجي بسبب الجلوس في المنزل وانقطاع الكهرباء والانترنت.
وحول تقييمه لأداء المقاومة خلال الحرب، اعتبر اسليم أن المقاومة أثبتت بما لا يدع مجال للشك أنها قادرة على حماية أهالي قطاع غزة والدفاع عنهم في ظل التغول الإسرائيلي، مستذكراً في الوقت ذاته المفاجئات المتعددة التي نفذتها المقاومة خلال الحرب.
أزمات متعددة
أما المواطن "عوض نصار" الذي رأيناه يحمل جالوناً فارغاً بيده ويسير بشكل سريع عله يأخذ دوره في طابور أمام محطة الوقود ليتمكن من تشغل مولد الكهرباء الخاصة به فشبكة الكهرباء مدمرة، أكد أنهم كغالبية سكان قطاع غزة لم يروا الكهرباء منذ أيام طويلة خصوصاً بعد أن ضربت اسرائيل بالمدفعية خزانات الوقود الرئيسية التابعة لشركة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة ما أدى إلى دمار كبير وتعطل المحطة عن العمل.
فيما شدد أكثر من مسئول في سلطة الطاقة أنهم يعكفون على إصلاح خطوط الكهرباء التي تدمرت بفعل الحرب، كي تستطيع مد البيوت ولو بساعات قليلة من التيار الكهربائي بعد أن قصفت إسرائيل المحطة مؤخرا، وأغرقت القطاع في ظلام دامس، لليوم الثامن على التوالي.
كما ويتمنى نصار أن تنجح طواقم البلديات في عمليات اصلاح خطوط المياه التي تدمرت بفعل القصف الإسرائيلي، فأحياء بكاملها في قطاع غزة لم تصلها المياه منذ أكثر من أسبوع، ناهيك عن وصول بعضها لفترات قليلة جداً ولا تكفي الا لحاجة يوم واحد فقط.
التكاتف الاجتماعي
ويرى نصار أن الانسان بطبعه يحب الهدوء والسلم وهي الفطرة التي جبل الانسان عليها، مضيفاً "فنحن لسنا عشاق حروب وقتل كما يحاول الاسرائيليين ان يصورونا للعالم"، ومتمنياً أن يستمر الهدوء ويتوصل الطرفان لتهدئة طويلة.
وحول حالة التكاتف الاجتماعي خلال الحرب قال نصار: غالبية العائلات كانت تتجمع في منزل واحد يجلسون مع بعضهم ويتسامرون رغم القصف والخوف الذي يلف ليل ونهار غزة، والكل يشارك في المصروفات وكأن البيت الذي يسكن فيه مؤقتاً هو بيته.
ومع التوقف المؤقت لحالة التصعيد التي عاشها قطاع غزة يبقى المواطن يعيش في حالة من الترقب الحذر خوفا من عودة شبح الحرب والتصعيد من جديد، لا سيما وأن مباحثات القاهرة لم تصل إلى نهايتها بين الأطراف.
200

الأخبار الأكثر تداولاً اليوم