جوال

أسس حياتُنا...

يوسف عودة

يوسف عودة

من غرائب عصرنا المناداة بفكرة والعمل ضدها، وهذه ليست بأحجية صعبة يستعصي حلها على الناس، أو أنها ذات دهاليز تنطلي على البعض كلعبة ساحر خفيف اليدين يبهرنا بسحره، هذه الفكرة أو هذا المبدأ أن صح التعبير أصبح راسخاً رسوخ الجبال واضحاً وضوح الشمس، وأحيانا عند التفكير فيه نستغرب من أنفسنا أولاً، التي لولاها لما كان لهذا المبدأ وجود، ولعل وهذا أكيد بأن هنالك أسباب جعلت من حياتنا حقل تجارب ثبت وتبين فيها الخبيث وتوارى عن الأنظار المفيد والطيب.  

ولتوضيح الصورة أكثر لا بد من التعرض لبعض القضايا والأمثلة التي تؤكد فكرتنا أو تضحضُها من الاساس، فمثلاً لو أخذنا فكرة الثقافة، فـ ثقافة الانسان وعلمه اللذان يبرزان دوره في مجتمعه، لا تعني بكل تأكيد مدى معرفته وحجم الشهادة التي يمتلكها، فالكل ينادي بالثقافة ويعمل عكسها في أحيان كثيرة، فهي قبل أن تكون قراءة ومطالعة كتب هي بالاساس أسلوب حياة، ربما يمتلكها الأمي ولا يدركها حامل أعلى الشهادات من أعرق الجامعات، أي الثقافة تعتمد بالاساس على التربية والتي من خلالها يتم تعبئة الذاكرة منذ الصغر بكيفية أحترام النفس أولاً والتي تفرض على الاخرين احترامها، وليس شهادة نرى بها أنفسنا على الأخرين، ونحن بالأصل لا نحترم الشارع الذي نسير فيها، فترانا نلقي فيه عقب سيجارة أو ورقة لا لزوم لها أو أو... الخ، فالثقافة والتي تُعقد لها المؤتمرات والندوات، ويُنادى بها في كل دول العالم ويتم الحث عليها لا تكون فقط بالمعرفة العلمية والادبية، بل يجب أن تكون أسلوب معاملة يُبنى عليها الأسس العامة لتصرفاتنا التي تقييم مدى ثقافتنا وخُلقنا واحترامنا لديننا.

أن واقعنا وصعوبة الحياة التي وصلنا لها، لأسباب متعددة نعلم بعضها ونجهل بعضها الأخر، تقتضي على كل واحد فينا التروي في تصرفاته وقراراته، ودراسة أي موضوع من جوانبه المختلفة حتى تكون قراراتُنا صائبة وتفيد الأخرين والمجتمع، لا أن تكون قرارات متسرعة ينتج عنها هدم قيم المجتمع وتدمير موارده وبنيته، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر لا بد من أي يكون الاحترام سيد العلاقات بين الناس، كيف لا ودينُنا دين معاملة، وهذا ما حدثنا به رسولنا الكريم حين قال: "أتدرون ما المفلس؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية