في اليوم الأول من شهر آيار من كل عام تحتفل دول العالم بعيد العمال تقديراً لهم ومكافئةً لجهودِهم ، ولــكــــــن !!! ولــكــــن نحن هنا في قطاع غزة لا يزال يستمر مسلسل جرح وقهر وحرمان وسكون عمالنا الفلسطينيون ، فهم في كل لحظة يعانون الأمرين .. يعانون الفقر والألم والحرمان بعد أن تجسدت معاناتهم وتضحياتهم وتناثرت دمائهم التي سالت وامتزجت بواقعهم وبعرقهم لتعلو أصواتهم وصيحاتهم ضد الظلم والفقر والقهر والحرمان ، وكل أشكال الاستبداد الذي أنتجه الانقسام وأدواته التسلطية علي العمال وسائر أفراد المجتمع .

 

فقد تضيع حقوق عمالنا البواسل أمام الأولويات التي فرضت نفسها على المجتمع الفلسطيني مثل مواجهة الاحتلال والمصالحة الوطنية التي تغيب كل فترة لتتجدد الآمال بإنهاء الانقسام ، والانتباه فعلياً لقضايا اجتماعية واقتصادية من أهمها العمال الذين فقدوا الكثير من حقوقهم لغياب الاهتمام بهم وبمشاكلهم وبحقوقهم وبحقهم بالعيش الكريم خاصة إن لم يكن هناك وضع خطط منظمة من قبل المسئولين للنهوض وللتقليل والحد من مسلسل القهر والفقر وقسوة الحرمان .

    

فنسبة العمال العاطلين عن العمل في قطاع غزة كبيرة جداً والخريجين كل عام يزيدون على ذلك في ظل غياب خطط تنموية وإجراءات تطويرية على سوق العمل مما يزيد على نسبة العجز ويعقدها أكثر ، وهذا كله يؤثر على الواقع العمالي الفلسطيني ذو الشكل التنموي ، وظروفهم وحرمانهم بالتمتع بأبسط مقومات الحياة الكريمة .

 

عمالنا الفلسطينيون يريدون حكومة فلسطينية موحدة تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية تجاه الاقتصاد الوطني وسياسات التشغيل والحماية الاجتماعية لخلق حالة من الحوار الاجتماعي الجدي المبني على حالة من التوازن بين أطراف الانتاج وقواه الفعلية ، فمشاركة العمال بصناعة مستقبلهم وفي رسم السياسات العمالية له أثره الايجابي والفعال على عمليات التنمية الاجتماعية ، فقد ضاق الحال بالعمال ولن يرحموا قاتلهم او مرتكب الجريمة بحقهم او من يساهم بذلك .

 

لذا نناشدكم أيها الحكام بل نطالبكم بحماية حقوق عمالنا الفلسطينيين .. حقوقهم الاجتماعية والمعيشية بتوفير سبل العمل والعيش الكريم ، فهم ينشدون الحياة .. ينشدونها كرامةً وعزةً

لهم ولعائلاتهم ولمجتمعهم ولوطنهم الذي ولدوا فيه ، فمنهم الكثير من حصل على أعلى درجات العلم والمعرفة بدون أن يجدوا أي فرصة عمل يعتاشون من خلاله .    

 

هذا هو حال عمالنا في قطاع غزة نعيشه كل لحظة ، فرص عمل معدومة ، وطلب على العمل كثير ، وغياب حقيقي للنقابات العمالية ، وضمائر تضعف أمام هذا الواقع ، مما يزيد الأمر سوءاً ، فهذا الواقع المأساوي يحتاج لأفكار إبداعية ونضالات عمالية منظمة ومدروسة لتحقيق أدنى الحقوق والتطلعات العمالية وصولاً لاستقرار مهني وأمن وظيفي بالعمل مما ينعكس طبيعياً على عملية التنمية ، ويساهم في تطوير الاقتصاد الوطني ويخلق نوع من التعاضد والحماية لكل مكونات المجتمع الفلسطيني ، فالعمال في غزة إن لم يكن هناك اهتمام جدي بقضاياهم وهمومهم سيؤدي ذلك حتماً لحالة من الضغط الذي سينتهي بانفجار ضخم لن يُحمد عقباه ولن تستوعبه الحالة التي يمر بها عمالنا الصابرون .

 

عمالنا الفلسطينيون الصابرون يناشدون كل المعنيين بتوفير أبسط مقومات ومستلزمات الحياة الكريمة ، ويطالبوهم بالإسراع لإنقاذهم وأهليهم من الفقر المدقع والضياع والحرمان والبطالة المحدقة المستشرية ، وذلك بالاتفاق فيما بينهم للعمل على خطة سريعة تشمل الإصلاحات الاقتصادية ، وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بين شطري الوطن فانعكاسات هذا الانقسام المميت يدفع ثمنه الفئات المهمشة والفقيرة ، خاصة العمال في ظل التناحر وغياب الخطط التنموية والرعاية الاجتماعية والحماية من الاستغلال .

 

لا بد من أن يكون هناك دور وطني ودولي وإقليمي لمد يد العون والمساعدة وللتضامن مع عمالنا الفلسطينيين لإيجاد فرص عمل حقيقية تعمل على صون كرامة العمال وتحسين ظروف حياتهم وذلك بالتخطيط والتنظيم الشامل وإعادة تأهيل العاملين وإنشاء المناطق الصناعية والتجارية والمشاريع الإسكانية والسياحية وتوقيع الاتفاقيات مع الدول العربية لاستيعاب أكبر وأكثر عدد من العمال الفلسطينيين الذين أثبتوا كفاءتهم على مر السنين .

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد