هيئة حقوقية: الصحة بغزة تحتجز الوثائق الشخصية للمواطنين لاستيفاء مستحقات مالية
غزة / سوا / قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" انها خاطبت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم حول قيام بعض المستشفيات التابعة للوزارة في غزة باحتجاز الأوراق الثبوتية الخاصة بالمواطنين (بطاقات الهوية الشخصية، جوازات السفر) مقابل تلقيهم العلاج نظراً لعدم وجود تأمين صحي ساري بحوزتهم.
وذكّرت الهيئة بحادثة احراق المواطن (محمد عبد الرحمن غزال) لنفسه ووفاته تبعاً لذلك في مستشفى شهداء الأقصى على خلفية احتجاز هويته الشخصية منذ العام 2014 نظير عدم دفعه لفاتورة العلاج الذي تلقاه في المستشفى، وذلك لضمان سداده قيمة العلاج المستحق في ذمته. مبينه أنه كان من الأَولى أن يتم استيفاء أية حقوق مالية للوزارة باللجوء للقضاء أو التنفيذ المباشر بموجب المستندات الرسمية التي بحوزتها وفقا للقانون.
وأكدت الهيئة في مخاطبتها التي وجهتها للدكتور يوسف أبو الريش وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة على عدم قانونية هذا الإجراء وطالبته بضرورة إصدار التعليمات الإجراءات الإدارية المباشرة، بعدم جواز استخدام حجز الأوراق الثبوتية للأفراد لأي من الأسباب، وذلك لانعدام مشروعيته القانونية.
وبينت متابعات الهيئة تزايد وانتشار ما يمكن تسميته ظاهرة احتجاز المؤسسات الرسمية الأوراق الثبوتية في قطاع غزة وخاصة في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، لأسباب تتعلق بالحصول على المستحقات المالية خلافاً للقانون بشأن استيفاء الديون على الأفراد، الأمر الذي يُشكّل انتهاكاً للعديد من الحقوق المكفولة وفقاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعّت عليها دولة فلسطين، والقانون الأساسي والتشريعات النافذة، كما ويُشكل خروجاً عن صلاحيات عمل وزارة الصحة ودورها وفقاً للقانون الناظم لعملها.
وفي معرض تفنيدها القانوني لعدم قانونية هذا الاجراء بينت الهيئة، عدم اختصاص وزارة الصحة باتخاذ هذا الاجراء، فلا يوجد أي نص يُخوّل وزارة الصحة أو أية جهة رسمية أخرى بحجز الأوراق الثبوتية للأفراد وعلى وجه الخصوص لأسباب تتعلق بإبراء ذمتهم المالية، وأن صلاحية القيام بهذا الإجراء هو اختصاص حصري للنيابة العامة أو بناء على قرار أو حكم قضائي صادر من محكمة مختصة.
وقالت :" علاوة على مخالفة هذه الإجراءات للمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها دولة فلسطين، فاحتجاز البطاقة الشخصية يترتب عليه حرمان الأفراد من التمتع ببعض الحقوق الممنوحة لهم في الاتفاقيات الدولية كالحق في العمل، واجراء المعاملات الحكومية، والمعاملات المالية والمصرفية، وسائر الامور المتعلقة بتنظيم الشؤون العائلية وحرية الحركة والتنقل حيث نصت المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على عدم جواز تقييد حرية التنقل والحركة بأي قيود غير منصوص عليها في القانون. كما نصت المادة رقم (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة".
كما بيت الهيئة مخالفة هذا الإجراء للقوانين النافذة خاصة أحكام قانون الأحوال المدنية رقم (2) للعام 1999، حيث نصت المادة رقم (47) على عدم جواز حجز بطاقة الهوية لأي شخص كان، كما أكدت المادة رقم (50) على صلاحيات الجهات الرسمية لا تتعدى الاطلاع والتأكد من شخصية صاحب بطاقة الهوية.
