يديعوت: إذا لم يستعد سكان غزة الأمل ستجرنا حماس لجولة حرب قريباً

منزل مدمر بغزة

القدس / سوا / قال الكاتب الاسرائيلي في صحيفة يديعوت احرانوت الاسرائيلية روني شاكيد أنه في العام 1986 في أواخر أيام خدمته كرئيس للإدارة المدنية في غزة قدم العميد شايكا ايرز، تقريرا ضخما الى الجهاز الأمني والقيادة السياسية حمل عنوان "غزة 2000" ، وقد رسم التقرير الصورة الاجتماعية – الاقتصادية – السياسية والأمنية لغزة في مطلع القرن الحادي والعشرين ، واتضح لاحقا، ان التقرير توقع بشكل شبه دقيق، الواقع في غزة بعد 15 سنة من عام 2000 .

واضاف شاكيد في مقال له بالصحيفة ذاتها :" هذا التقرير كان موضوعا بشكل دائم على طاولة رئيس الحكومة يتسحاق رابين، وتحول لاحقا الى محفز لخطة "غزة اولا" التي تحولت بسبب التعنت الفلسطيني الى "غزة وأريحا اولا"، وشكلت المرحلة الأولى من تطبيق اتفاقيات اوسلو".

وأوضح شاكيد ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة والذي قاده رئيس الحكومة ارائيل شارون من منطلق مسلحة اسرائيلية مبررة أوقع تل ابيب في وهم الانفصال عن قطاع غزة ، لكنه في امتحان الواقع لم تنفصل غزة عن اسرائيل ، رغم الانفاق وقنوات التهريب".

وقال :" من دون اسرائيل ما كانت غزة ستحظى بالوجود ، لكن في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل لعب دور مركزي في الملعب الغزي، الا انها لا تملك استراتيجية في الموضوع، لانها ترى غزة فقط عبر المكعب الامني – العسكري، وتقريبا لا يوجد أي تفكير بديل باستثناء ذلك".

وبين شاكيد ان الواقع في غزة على شفا الكارثة ، الكهرباء تصل البيوت لمدة ثماني ساعات يومياً ، وحوالي 90% من المياه غير صالحة للشرب وحوالي 80% من المجاري تصب في البحر وتنجرف شمالا نحو شواطئ اسرائيل، وقريبا ستلوث مجمع المياه في اشكلون؛ و 44% من الغزيين عاطلون عن العمل،و 39% يعيشون تحت خط الفقر العالمي (أقل من دولار واحد لليوم)، و72% من البيوت تعاني من نقص الأمن الغذائي، و80% تتلقى مساعدات انسانية ، و 75 الف مهجر، خاصة بفعل هدم بيوتهم في "الجرف الصامد".

وقال:" لقد حدد خبراء الأمم المتحدة انه في سنة 2020 لن تكون غزة مكانا ملائما للعيش ، ورئيس شعبة الاستخبارات الذي اعتمد على تقرير الأمم المتحدة حذر من الأبعاد الأمنية لهذا الوضع.

وتابع شاكيد قائلا:"على خلفية هذه التوقعات السوداوية، تجري حاليا في معهد ترومان في الجامعة العبرية، مؤتمرات اكاديمية بمشاركة اسرائيليين وفلسطينيين واوروبيين بهدف عرض بديل لتغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة".

وأضاف ان :"حدوث تغيير في هذه المجالات سيسرع توجه انفصال غزة عن اذرع ايران، وسيساعد بشكل غير مباشر، على تحسين أمن اسرائيل  وفي ضوء المعطيات الخطيرة يجب اعداد تقرير "غزة 2025"، ومن دون أي شك سيشير التقرير الى منحدر سيقود الى كارثة اذا لم يتم القيام بعمل جدي".

وأكد شاكيد على انه يمكن الحصول على دعم عربي ودولي اليوم وبشكل أكبر من الماضي لتغيير الوضع في غزة. فمثلا، المحادثات مع تركيا، تشكل فرصة ذهبية لإصابة عصفورين بحجر واحد: تحقيق استئناف العلاقات مع تركيا، وتجنيدها لتغيير الواقع في غزة ، ويشترط تسخين العلاقات من قبل الأتراك برفع الحصار وتزويد الكهرباء بواسطة محطات طاقة ستحملها سفن تركية ، حل مشكلة الكهرباء لا يرتبط بمشاكل امنية، وانما بالنوايا الحسنة فقط ، ومن الممكن ايضا ان تقوم تركيا بدعم مشاريع اقتصادية أخرى في القطاع، بما في ذلك اقامة مطار ومناطق صناعية مترامية الاطراف بإشراف تركي".

وتابع :"هكذا الأمر أيضا، بواسطة مصر والسعودية التي تعمقت العلاقات بينهما مؤخرا، يمكن العمل من اجل اخراج حماس من دائرة التأثير الايراني وخلق توازن قوى جديد".

وبين شاكيد ان هذه الاعمال ستحسن اوضاع الغزيين، وبشكل لا يقل عن ذلك اوضاع إسرائيل وامنها وان مثل هذا التطوير الاقتصادي سيقود الى علاقات ايجابية، تمليها مصالح كل جانب، وستجعل جولة الحرب القادمة أقل شأنا.

واختتم مقاله قائلا :"يجب ان لا نقع في الوهم ، طالما لم يتغير الوضع الاجتماعي – الاقتصادي في غزة، ولا يستعيد سكان القطاع شيئا من الأمل، يمكن لحماس جرنا الى جولة حرب اخرى في القريب، في محاولة لتخليص غزة من الحصار، لقد شهدنا عملية "الرصاص المسكوب" في 2009، و"عامود السحاب" في 2012، و"الجرف الصامد" في 2014. ويمكن لحدوث تغيير دراماتيكي فقط منع او على الأقل تأخير العملية العسكرية القادمة".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد