بالأرقام: عملية اعمار غزة تشبه نوع من أنواع البطالة المرعبة
غزة /سوا/ أوصى مختصون وممثلون عن مؤسسات أهلية، بضرورة الاسراع في اعمار قطاع غزة وتنفيذ تعهدات الممولين لإعمار قطاع غزة وتوحيد الجهود وتكثيفها معربين عن قلقهم تجاه تدهور واقع آلاف الاسر التي فقدت منازلها وتعيش في ظروف بالغة الصعوبة.
وأكدوا، ضرورة بلورة خطط واستراتيجيات لإعادة استنهاض قطاع غزة وتحسين أوضاعه المعيشية وتخفيض نسبة البطالة والفقر والخروج برؤية واضحة في خطة الإنعاش والعمل على تحقيق التنمية المستدامة في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بعنوان التطورات والجهود المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة استضافت خلالها الدكتور بشير الريس منسق الفريق الوطني لإعمار قطاع غزة.
بدوره، أكد أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الاهلية، أن هذه الجلسة تأتي ضمن أنشطة الشبكة لتدارس الأوضاع المختلفة التي يمر بها شعبنا، وبخاصة بطئ إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي خلال السنوات الماضية من منازل وبنية تحتية .
وقال الشوا إن دفع عجلة التنمية والإعمار في قطاع غزة بحاجة ماسة الى تضافر الجهود وشراكة وطنية من قبل جميع القطاعات الرسمية وغير الرسمية على ان يكون هدفها الاساس الانسان الفلسطيني.
من جهته، قال عائد ياغي منسق شبكة المنظمات الأهلية :" نحن في شبكة المنظمات الأهلية نطمح إلي إعادة بناء النظام السياسي والمشروع الوطني الفلسطيني بما يعزز صمود شعبنا الفلسطيني".
وأوضح ياغي أن أزمة الأعمار في قطاع غزة تتمثل في بطء إعادة إعمار المساكن بسبب ضعف التزام تدفق اموال المانحين واستمرار الحصار الاسرائيلي والانقسام الداخلي وهي ملفات تشكل معضلة كبيرة منذ انتهاء الحرب.
من جانبه، أشار بشير الريس، إلى أن نقص التمويل وتباطؤ الدول المانحة في تنفيذ ما أعلنته من التزامات خلال مؤتمر القاهرة 2014، أصبحت مشكلة كبيرة تحول دون تسريع وتيرة إعادة إعمار وبناء ما دمرته خلال الحرب الأخيرة خاصة اعادة بناء المساكن المدمرة جزئيا وكليا.
وبين الريس أن الدول المانحة تعهدت في مؤتمر المانحين الذي عقد بالقاهرة بدفع 5.086 مليار دولار، منها 3.5 مليار خصصت لإعادة اعمار غزة، بينما ما تم صرفه فعليا حتى الاسبوع الماضي يقدر بنحو 28% اي 1.361 مليار دولار من اجمالي التعهدات.
وأوضح أنه خُصص 261 مليون دولار لإعادة الاعمار في قطاعات مختلفة منها الاسكان والايواء والطرق والصحة والتعليم والبنية التحتية والكهرباء والمياه، و494 مليون عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين و221 مليون كمساعدات انسانية و252 مليون لدعم موازنة السلطة و88 مليون لدعم الاحتياجات المختلفة المتعلقة بتوفير الوقود.
وقال الريس إن "إجمالي ما تعهدت الدول العربية والإسلامية بدفعه خلال المؤتمر بلغ نحو 2,2 مليار دولار، أما الدول الأجنبية فتعهدت بدفع 1,3 مليار دولار"، لافتا إلى أن فريق إعادة الإعمار على جاهزية كبيرة وأنه في حال وصول الأموال وتدفقها، منوها إلى أن مشاكل قطاع غزة أصبحت كبيرة وعملية الإعمار ما زالت تشبه نوع من أنواع البطالة المرعبة.
وأكد، ضرورة إتمام الجاهزية والاستعداد اللازمين للتعامل مع أموال المانحين حال تدفقها، مضيفا :" وذلك بالرغم من إن هذه الأموال ما زالت شحيحة لا سيما وأن الجهات المانحة تحرص على ضرورة توفر الجاهزية لدى الطرف المستقبل لأموالها المخصصة لإعادة الإعمار".
وبين الريس إن أولويات الحكومة تجاه إعادة الإعمار تتمثل في التركيز على ثلاثة جوانب تشمل قطاعات الإسكان والبنية التحتية والاقتصاد.
وتابع الريس :" تبدو الآثار واضحة على نسب الفقر ومعدلات البطالة"، مشيرا إلى أن قطاع غزة يعاني عجزا كبيراً في الميزان التجاري وتوقف المصانع يشكل جزءا من هذا العجز، لافتا الى أنه سيعقد في الثالث عشر من الشهر المقبل مؤتمر لتفعيل التزامات المانحين.
وأوضح الريس أنه بحسب الالية الدولية لإدخال المواد البناء والرقابة عليها GRM تم تمويل ما نسبته 49% للبيوت التي تمت إعادة بنائها وتأهيلها بتمويل عبر دول وجهات مانحة وبحسب بيانات الآلية ذاتها تم تمويل كلفة بناء ما نسبته 51% من المساكن عبر مواطنين عاديين غير متضررين.
وأردف إن "ما يهم المواطن هو الإسكان وإعادة بناء بيته المدمر وهذا القطاع يتطلب مزيداً من اهتمام المانحين انطلاقاً من أن هناك نحو 11 ألف منزل دمرت كلياً و 6800 منزل لحقت بها أضراراً بليغة وباتت غير قابلة للسكن ونحو 5700 تضررت بشكل جزئي بليغ ولكن قابلة للسكن أما عدد الوحدات السكنية المتضررة بشكل جزئي طفيف فبلغت نحو 147.500 وحدة سكنية".
ووصف الريس وتيرة تمويل المشاريع الخاصة بالمدارس والصحة والبنية التحتية بالإيجابية، قائلا إن "أكثر من 90% من المدارس تم إصلاحها والعمل مستمر من اجل اصلاح الباقي، بينما مشاريع الإسكان تحتاج مزيدا من الاهتمام باتجاه توفير التمويل اللازم لبناء البيوت كليا وجزئيا".
وأشار الريس إلي أن خسائر القطاع الصناعي تقدر بنحو 150 مليون دولار، لافتا إلى أن ما جرى تقديمه اقتصر على دفعة بقيمة 9 ملايين ضمن منحة قطر و7 ملايين دولار اخرى من خلال مؤسسة قطر الخيرية و9 ملايين دولار من الكويت، أما القطاع الزراعي فخسائره قدرت بنحو 270مليون دفع منها 12,4مليون دولار.
وحول دور الفريق الوطني لأعمار قطاع غزة، بين الريس أن الحكومة عملت على تأسيس الفريق الوطني بموجب قرار صدر في شهر تشرين الاول عام 2014 عقب الحرب الاسرائيلية صيف 2014 بهدف تنسيق التمويل والتخطيط للأولويات اعادة الاعمار.


