مراقبون إسرائيليون: الحرب القادمة على غزة مسألة وقت

الجيش الاسرائيلي

القدس / سوا / في سياق الجدل الإسرائيلي حول أنفاق غزة التي تثير رعبا لدى سكان مستوطنات «غلاف غزة» وتراشقا بين الحكومة والمعارضة، أكد رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال بالاحتياط عاموس يادلين أن الحروب على غزة فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي.

ويرى يادلين ومراقبون إسرائيليون آخرون أن الحرب القادمة مع غزة باتت مسألة وقت لكنهم مختلفون حيال سببها الحقيقي.

ويعتبر بعضهم أن كشف حماس عن بنائها الأنفاق ينم عن حرب نفسية فعالة ضمن «ميزان الرعب» المتبادل بين عدوين خاضا أربع حروب في غضون خمس سنوات.

ويدللون على الرعب الذي تثيره لدى سكان المستوطنات المجاورة للقطاع.


وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس قال يادلين إن جولات الحرب في غزة لم تنجح في تحقيق الهدف الاستراتيجي في نزع أسلحتها، ولذلك يرى أن مساعي حماس لبناء الأنفاق مجددا ليس مفاجئا.

وبرأيه اثبتت طريقة إنهاء عملية حرب صيف 2014 «الجرف الصامد» أن الأداة الاستراتيجية الوحيدة التي حققت لحماس الإنجاز الملموس تمثلت بالأنفاق الهجومية. ويلفت إلى أنه رغم الجدل الواسع حول الأنفاق، يجب الفهم بأن المقصود ليس وضعا جديدا، وإنما هو تحد معروف لصناع القرار. ولهذا السبب يرى أن الأمر الأهم هو توجيه النقاش في مسألة الرد الإسرائيلي بعملية خاطفة.

ويأتي ذلك بعد أيام من تهديد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بضربة أشد من «الجرف الصامد» في حال تم استخدام الأنفاق ضد إسرائيل. لكن رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ الذي يحاول بالمدة الأخيرة كسب نقاط بالمزاودة على نتنياهو وصفه بالمتردد ضمن هجوم عنيف ومعلن عليه.


من وجهة نظر يادلين الذي يشغل إدارة معهد «دراسات الأمن القومي» فإن الخط الأحمر في مسألة الأنفاق يرتبط باجتيازها الحدود أو اقترابها جدا منها. ويقول إنه في الواقع الذي يتولد فيه وضع غير محتمل، فإن الأدوات الأكثر معروفة في إسرائيل هي الهجوم الرادع او توجيه ضربة استباقية، معتبرا الهجوم الرادع مبادرة للعمل ضد بناء قوة استراتيجية للعدو- بشكل مفاجئ وبدون معلومات عينية سابقة حول توقيت تفعيل التهديد من قبل العدو. لكنه ينبه إلى أن الضربة الاستباقية هي أيضا هجوم يسبق هجوم العدو ـ ولكن عندما يتم التأكد من نيته تفعيل قوته قريبا.


ويشدد على أن الهجوم الرادع والضربة الاستباقية معروفان جيدا في مفاهيم الأمن الإسرائيلية، منذ عملية سيناء في 1956، وحتى الهجوم المنسوب لإسرائيل على المفاعل النووي السوري في2007 .
في المقابل فإن التغيير في البيئة الاستراتيجية يثير برأي يادلين الشك بشأن فاعلية هذه النظرية. ويدلل على ذلك بالقول إنه في السنوات الأخيرة، يطرح هذا السؤال بشأن تهديدات أشد خطورة، كتهديد حزب الله، الذي لم يتقرر حتى الآن العمل ضده. ويتساءل هل سيختلف المنطق مع حماس؟

ويرى أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل تواجه معضلة صعبة تدعى «أنفاق غزة» وأنها تسابق الزمن من أجل إنجاز معيقات باطنية تحول دون بلوغ الأنفاق للمستوطنات. وكشف أمس أن الكونغرس الأمريكي صادق على منح إسرائيل 120 مليون دولار لاستكمال عملية بناء نظام تكنولوجي لاكتشاف الأنفاق، منوها أن المؤسسة الحكومة تواجه ضغوطا كبيرة من قبل الإسرائيليين في المستوطنات المجاورة لغزة جراء الخوف من الأنفاق.


ويدعي أن حماس أيضا في سباق مع الزمن لاستكمال بناء الأنفاق، وأنها أنهت استعداداتها لمواجهة عسكرية أخرى مع إسرائيل ومباغتتها بمفاجأة جديدة.

قطاران متصادمان

ويحذر من أن غزة وإسرائيل اليوم كقطارين يتجهان للصدام، مرجحا أن يتم الانفجار خلال شهور وربما يتدهور الطرفان نحو حرب لا يرغبان بها. ويتابع «بات الصدام هذا شبه مؤكد لا سيما أن هناك جهات في إسرائيل تستغل الأنفاق وحالة الهلع بغية كسب نقاط سياسية ما يعني زيادة احتمالات الانزلاق لحرب».

انفجار حتمي

ورون بن يشاي واحد من المعلقين العسكريين في إسرائيل الذي يعتقد هو الآخر أن المواجهة العسكرية مع غزة مسألة وقت ويقول في تعليقه في موقع «واينت» الإلكتروني إن عدم وقوعها بالعام الحالي يعني أعجوبة. 


لكن بن يشاي الذي لا يقلل من خطورة الأنفاق يرى فيها سببا ثانويا في نشوب حرب جديدة، مشددا على خطورة استمرار حصار غزة، ويعتبر تخليص أهالي غزة من «القفص» مصلحة إسرائيلية تساهم بمنع تراكم اليأس وبالتالي الانفجار الحتمي. وحاليا يواصل سكان المستوطنات المقابلة لغزة التعبير عن فزعهم لسماعهم أصوات حفر في باطن الأرض أسفل منازلهم.


وضمن مقترحات يادلين لمعالجة المعضلة الإسرائيلية يتابع «يكمن العنصر الحاسم الذي يمكنه المساعدة على اتخاذ هذا القرار، في الاستخبارات الجيدة التي تطرح عدة بدائل. البديل الأول هو العلاج الموضعي للأنفاق التي تجتاز الحدود. في هذه الحالة يجب ان تكون العملية مقلصة. البديل الثاني هو معالجة شاملة لكل مخارج الانفاق على مسافة3 إلى 4 كيلومترات من السياج» .

ويرى أن هذين البديلين ينطويان على احتمالات عالية بحدوث تصعيد، ولذلك يجب على إسرائيل تطوير بديل ثالث، في جوهره التجاوز وانتظار المواجهة القادمة من خلال الاستعداد لتمديد فترة الهدوء إلى أقصى ما يمكن.


بيد أنه يدعو في المواجهة المستقبلية، لمعالجة ظاهرة الأنفاق من خلال توجيه ضربة استباقية، معتبرا ذلك الطريقة المفضلة. ويراهن يادلين على الابتكار التكنولوجي ويقول إن التطور الملموس الذي يمكنه دعم هذا البديل هو تطوير تكنولوجي لكشف او إغلاق مخارج الأنفاق. ويضيف «يمكن الافتراض بأن قبة حديدية «جوفية» ستغير بالنسبة لإسرائيل، نقطة البداية في المواجهة القادمة».

ميزان الرعب

ويادلين على غرار مراقبين وباحثين آخرين يرى أن هناك عاملا مشتركا لكل هذه البدائل: المواجهة القادمة، عاجلا أم آجلا، باتت وشيكة. ولذلك فإن السؤال الأكثر أهمية بنظر يادلين هو جوهر المواجهة المستقبلية. وبخلاف الموقف الرسمي يعترف يادلين أن حقيقة وجود الميزان الاستراتيجي الحالي بين إسرائيل وحماس هو الفشل الذي نشأ في أعقاب غياب جوهر استراتيجي صحيح في المواجهات السابقة.


ويقول إن خروج إسرائيل من «الجرف الصامد» خلق تعادلا استراتيجيا غير متناسق، ولذا لم يضمن أي تغيير في الأوضاع. ولذلك يجب على إسرائيل توجيه اسئلة أساسية إلى نفسها الآن، مثل ما هي الطريقة لمنع حماس من تعزيز قوتها في المستقبل، وهل يفضل إنهاء سلطة حماس في غزة؟


بعد فحص معمق للجوهر الاستراتيجي يرى يادلين انه يجب فحص مسألة أخرى. التوقيت الحالي يزيد من فرص الاشتعال على حلبة أخرى:» الإرهاب في الضفة الغربية وداخل إسرائيل(فلسطينيو الداخل) يتزايد، والتصعيد في غزة يمكن أن يجر إلى تطورات سلبية في مناطق أخرى. ويخلص للقول «هذا لا يمنع القيام بالعمل الحتمي، ولكنه يدعو إلى إعداد الخطوات بشكل جيد.


إذا كان الأمر كذلك، يجب على إسرائيل أمام الوضع المركب، تحديد خط أحمر يحتم اجتيازه القيام بهجوم رادع. ويجب أن يكون الهجوم قصيرا وقويا ويتم بناء على جوهر استراتيجي واضح. كل خيار آخر سيجعلنا ندير ذات النقاش بعد مواجهة أخرى مع حماس، وربما أمام لاعبين آخرين على حلبات أخرى».

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد