يديعوت تكتب: سيناريوهات مواجهة أنفاق وحماس والخط الأحمر

جندي اسرائيلي داخل أحد الانفاق

القدس / سوا /  ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية ان جولات الحرب في غزة لم تنجح في تحقيق الهدف الاستراتيجي بتفكيك القطاع من اسلحته ، ولذلك ليس مفاجئاً ان حماس تبذل جهداً رئيسيا في حفر الأنفاق.

وقال الكاتب الاسرائيلي في الصحيفة عاموس يدلين :"لقد اثبتت طريقة انهاء عملية "الجرف الصامد" ان الأداة الاستراتيجية الوحيدة التي حققت له الانجاز الملموس، كانت الانفاق الهجومية ،وفشلت كل الجهود العسكرية الأخرى التي بذلها بشكل قاطع.

وأضاف:" ان عدم الرغبة المتبادلة بالانجرار الى جولة اخرى تمنع اسرائيل من معالجة تضخم قوة حماس، وتتميز بالسلبية القسرية المشتقة من صعوبة منع حماس من استخدام المواد التي يتم ادخالها الى القطاع".

وتابع يدلين: "رغم اثارة النقاش حول الانفاق، يجب الفهم بأن المقصود ليس وضعا جديدا، وانما تحديا معروفا لصناع القرار، ولهذا السبب، من المهم توجيه النقاش في مسالة الرد الاسرائيلي بشكل يتوقع نهاية العملية ، والمسالة الرئيسية هي تعريف الخط الأحمر الذي يحتم اجتيازه العمل".

وقال :" من وجهة نظري فان الخط الأحمر هي الانفاق التي تجتاز الحدود بالتأكيد، او مسافة محددة قرب الحدود".

وأردف قائلا:" في الواقع الذي يتولد فيه وضع غير محتمل، فان الأدوات الأكثر معروفة في إسرائيل هي الهجوم الرادع او توجيه ضربة استباقية ، والهجوم الرادع هو مبادرة للعمل ضد بناء قوة استراتيجية لحماس- بشكل مفاجئ وبدون معلومات عينية سابقة حول توقيت تفعيل التهديد من قبل حماس.

الضربة الاستباقية هي، ايضا، هجوم يسبق هجوم حماس ، ولكن عندما يتم التأكد من نيته تفعيل قوته قريبا. يقول يدلين

وقال :" الهجوم الرادع و الضربة الاستباقية معروفان جيدا في مفاهيم الأمن الإسرائيلية، منذ عملية سيناء في 1956، وحتى الهجوم المنسوب لإسرائيل على المفاعل النووي السوري في 2007. ولكن التغيير في البيئة الاستراتيجية يثير الشك بشأن فاعلية هذه النظرية ، والدليل على ذلك انه في السنوات الأخيرة، يطرح هذا السؤال بشأن تهديدات اشد خطورة، كتهديد حزب الله، الذي لم يتقرر حتى الآن العمل ضده. فهل سيختلف المنطق امام حماس؟

وأضاف يدلين :" يكمن العنصر الحاسم الذي يمكنه المساعدة على اتخاذ هذا القرار، في الاستخبارات الجيدة التي تطرح عدة بدائل ، البديل الأول هو العلاج الموضعي للأنفاق التي تجتاز الحدود ، وفي هذه الحالة يجب ان تكون العملية مقلصة ، اما البديل الثاني هو معالجة شاملة لكل فتحات الانفاق على مسافة 3-4 كلم من السياج ، وهذان البديلان ينطويان على احتمالات عالية بحدوث تصعيد، ولذلك يجب على اسرائيل تطوير بديل ثالث، في جوهره التجاوز وانتظار المواجهة القادمة من خلال الاستعداد لتمديد فترة الهدوء الى اقصى ما يمكن".

وأكد يدلين على أنه من المفضل في المواجهة المستقبلية معالجة ظاهرة الأنفاق من خلال توجيه ضربة استباقية لان هذه هي الطريقة المفضلة(..) مشيراً الي ان التطور الملموس الذي يمكنه دعم هذا البديل هو تطوير تكنولوجي لكشف او اغلاق فتحات الأنفاق ويمكن الافتراض بأن قبة حديدية "جوفية" ستغير بالنسبة لإسرائيل، نقطة البداية في المواجهة القادمة.

وقال ان هناك عامل مشترك لكل هذه البدائل: المواجهة القادمة، عاجلا ام آجلا، باتت عبر الزاوية ، ولذلك فان السؤال الأكثر اهمية هو جوهر المواجهة المستقبلية ، وحقيقة وجود الميزان الاستراتيجي الحالي بين اسرائيل وحماس هو الفشل الذي تولد في اعقاب غياب جوهر استراتيجي صحيح في المواجهات السابقة.

وتابع :" شكل خروج اسرائيل من الجرف الصامد – تعادل استراتيجي غير متناسق – لم يضمن أي تغيير في الأوضاع ، ولذلك يجب على إسرائيل توجيه اسئلة أساسية الى نفسها الان، مثل ما هي الطريقة لمنع حماس من تعزيز قوتها في المستقبل، وهل يفضل انهاء سلطة حماس في غزة؟

وأشار الي انه بعد فحص معمق للجوهر الاستراتيجي ، يجب فحص مسألة أخرى ، وهي التوقيت الحالي  يزيد من فرص الاشتعال على حلبة اخرى ، فالعمليات في الضفة الغربية وداخل اسرائيل تتزايد والتصعيد في غزة يمكن ان يجر الى تطورات سلبية في مناطق اخرى وهذا لا يمنع القيام بالعمل الحتمي ولكنه يدعو الى اعداد الخطوات بشكل جيد.

واختتم مقاله قائلا:" اذا كان الأمر كذلك، يجب على اسرائيل امام الوضع المركب، تحديد خط احمر يحتم اجتيازه القيام بهجوم رادع ، ويجب ان يكون الهجوم قصيرا وقويا ويتم بناء على جوهر استراتيجي واضح ، وكل خيار آخر سيجعلنا ندير ذات النفاش بعد مواجهة اخرى مع حماس، وربما امام لاعبين آخرين على حلبات أخرى".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد