جوال

رجب ... طيب... أردوغان

none

none

في بدايات عهده أحببناه، أعجبنا بشبابه وحيويته وحتى أناقة ملبسه، واستعدنا من خلاله تلك العلاقة التاريخية بين الشعب التركي الشقيق وشعوبنا العربية، وكدنا نتوجه ملكا على قلوبنا حين نقل تركيا من خانة الحلفاء الاستراتيجيين لاسرائيل الى خانة وسط أمّلنا ان تستغل فيها تركيا علاقاتها باسرائيل لمصلحة قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها المدينة المقدسة التي سمّاها الاتراك ب القدس الشريف.

غير أن الحال لم يبقى هو الحال، فبعد حرب اعلامية ودبلوماسية كانت غزة والقدس بعض عناوينها، يعود أردوغان الى الخانة الاولى ناسياً شعارات الخانة الثانية التي رأى انها لا تسمن ولا تغني من جوع، بل انها تحمّل تركيا اثقالا لا تقوى على حملها لفترة طويلة او متوسطة من الزمن. في هذا الوقت وجدت تركيا نفسها على خصومة مع المنطقة بأسرها، فمن أجل الاخوان المسلمين، ضحّت بعلاقاتها الهامة مع مصر، وفي سياق استثمار الربيع العربي، ضحّت بعلاقاتها مع سورية والعراق، واستتبع ذلك التضحية بروسيا، التي كانت رافداً قوياً من روافد الاقتصاد التركي المزدهر، مثلما كانت واحدة من الروافع الاساسية لاستقلال نسبي عن دول الاطلسي ورغباتها وحتى نزواتها. اضافة الى ذلك وبعد ان نجح اردوغان وحزبه في تهدئة الاكراد، وادخال المسألة الكردية الى مفاعل الحل والاحتوا ، عادت هذه المسألة لتشكل جبهة رأسها حيث وجد اكراد وقاعدتها في كل ثنايا الدولة التركية، كل ذلك وهو ليس بالقليل على اي حال، دفع اردوغان الى فتح حوار يراهن على انه سيفضي الى اعادة الامور الى مجاريها مع اسرائيل، وبسرعة قياسية تحولت اسرائيل المعتدية والمحاصِرة والمستولية على القدس الشريف، الى منقذ لتركيا من عزلتها وتهتك علاقاتها الاقليمية والدولية، اما الشروط النضالية التي غطّت فترة الخلاف فما أسهل من ترويضها تحت عنوان المصلحة التركية العليا.

نحن العرب لا نلوم اردوغان ولا نشمت فيه، لأن حالنا جميعا اكثر سوءا من حاله ولو لم يكن واقعنا كذلك، لما تأهل اردوغان يوما ما لقيادتنا لمجرد مشهد أدّاه على مسرح دافوس امام شيمعون بيريز.

ربما ليس من حقنا لوم اي زعيم يسعى لخدمة مصالح بلده، ولكن من واجبنا وضع النقاط على الحروف والقول "علينا من الآن فصاعدا تحكيم عقولنا فيما نرى ونسمع، وان لا نمنح قلوبنا لشعار او موقف دون التدقيق في قدرة صاحب الشعار والموقف على الاستمرار فيه حتى النهاية".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية