صحيفة:الرئيس عباس رفض طلبات عدة لمقابلة بلير مع بداية المواجهات
رام الله / سوا / ينتاب المستوى القيادي الاول في السلطة الفلسطينية تخوفا كبيرا من التحركات الجديدة للمبعوث السابق للرباعية الدولية توني بلير في المنطقة، خاصة في ظل اتصالاته مع حركة حماس .
وقالت صحيفة رأي اليوم ان الرئيس محمود عباس “أبو مازن” رفض طلبا تقدم به بلير أكثر من مرة لمقابلته سواء في مقر المقاطعة، أو على هامش زيارات الرئيس الخارجية.
وهنا يقول مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية أن هناك مخاوف حقيقية في هذا الوقت من بلير، اكثر من تلك التي كانت خلال فترة توليه منصبا رسميا كمبعوث للجنة الرباعية للمنطقة، في ظل التيقن الكامل بأنه الآن بات يعمل موظفا في سبيل خدمة السياسات الإسرائيلية.
يؤكد المسؤول الفلسطيني لللصحيفة ذاتها أن بلير طلب رسميا أن يلتقي أبو مازن مع بداية انفجار الأوضاع الميدانية مطلع الشهر الماضي، وأن أبو مازن أبلغ حامل الطلب برفض جلوسه القاطع مع بلير، مع تذكيره بأنه كان يرفض الجلوس معه خلال عمله بمنصبه الرسمي، بسبب انحيازه لإسرائيل، وأنه سيكون من المستحيل الجلوس معه في هذا الوقت الذي يعمل فيه موظفا لدى حكومة بنيامين نتانياهو.
وعلى الأرجح، كان بلير يريد التوسط لوقف المواجهات التي اندلعت في المناطق الفلسطينية ضد جنود الاحتلال، رفضا لما يحدث في مدينة القدس والمسجد الأقصى.
ويتضح من المعلومات أن بلير وسّط دبلوماسيين غربيين للقاء أبو مازن مؤخرا، حيث نقلوا الطلب لمكتب الرئيس وبعضهم إلى وزير الخارجية الفلسطيني وأن الرد عليهم بالرفض لم يكن طويلا.
ويخشى أبو مازن وقيادة السلطة من التحركات التي يقودها بلير، والتي بدأت فور إنهائه مهامه الرسمية، بالتوسط بين حركة حماس وإسرائيل لإبرام هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة ، بدون مشاورة السلطة أو إطلاعها على التفاصيل.
وتوسط بلير في الهدنة التي لم تنجز بعد بين إسرائيل وحماس، والتقى خالد مشعل زعيم حماس أكثر من مرة، في العاصمة القطرية الدوحة، كما التقى قادة من حركة حماس في غزة، خلال زيارة له للقطاع في بداية تحركاته للتوصل إلى الهدنة بموافقة من إسرائيل.
وتتسع دائرة مخاوف المستوى السياسي الفلسطيني الرسمي من بلير، خاصة بعد أن أفصح عن جزء من خططه، فالرجل قال قبل ايام في مؤتمر عقدته صحيفة “هآرتس″ الصادرة في تل أبيب، أن الحوار مع حماس بهدف توحيد القيادة السياسية الفلسطينية كان “يستحق المحاولة”، وأكد على أن موقف الحركة من إسرائيل يمكن أن يتغير.
ورأي أن إسرائيل لا تستطيع أن تستمر في احتلال الأراضي الفلسطينية اذا كانت تسعى للسلام، واقترح أن تقوم إسرائيل بإجراء محادثات سلام مع حماس.
وقال أيضا “إسرائيل عليها أن تنظر بعين الاعتبار في بدء محادثات مع حماس من اجل إنهاء عقود من الصراع مع الفلسطينيين، حيث لا تملك القيادة الفلسطينية الحالية الدعم الكافي من الشعب الفلسطيني لعقد اتفاق سلام مع إسرائيل”.
وحركة حماس لا تعترف بإسرائيل ولا بوجودها على أرض الفلسطينية المحتلة، وذلك كان سببا في مقاطعتها دوليا.
لكن رغم أن بلير ذكر بأن حماس من الممكن أن تغير موقفها من إسرائيل، ورغم انتشار الخبر بكل وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، إلا أن حركة حماس لم تعلق على الأمر لا بالنفي أو بالقبول.
وبالعودة إلى ما قاله المسؤول الفلسطيني فقد ربط بين غضب أبو مازن تجاه بلير والذي يتخذ من تحركات الرجل المشبوهة دليل على ذلك، بما فيها الاتصالات مع حماس دون علمه، وبين الشتيمة التي وجهها الرئيس الفلسطيني لبلير مؤخرا خلال اللقاء الذي جمع الرئيس مع كبار الصحفيين المصريين في القاهرة قبل أيام.
وكان أبو مازن حين تطرق لمباحثات الهدنة الطويلة الأمد، والوساطات مع حماس وإسرائيل وصفه بأنه “جاسوس وابن …”.
يذكر أيضا أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، قال أن ما بلير، من مبادرة جديدة للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، هي مجرد لعبة جديدة لتضليل الرأي العام العالمي، مشيرا إلى بلير معروف بدوره المنحاز لإسرائيل وأنه لم ينجز شيئا فترة توليه مبعوثا للجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط.
وكان مجدلاني يشير بذلك لتصريحات بلير في مؤتمر صحيفة “هآرتس″.
كذلك اتهم مجدلاني بلير بأنه فقد مصداقيته وأن ما يطرحه هو عبارة عن “دعاية سياسية كاذبة”.
