جوال

هآرتس:اسرائيل وحماس لا ترغبان بالتصعيد العسكري

107-TRIAL- القدس / سوا / كتب محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس الإسرائيلية تسفي بارئيل حول عدم التصعيد من جانب حماس والحكومة الإسرائيلية مبررا ذلك بوجود مصالح مشتركة للجانبين، بعدم حدوث ذلك.
وقال الكاتب إن حركة المقاومة الإسلامية ’حماس’ هي الشريك الخفي والعدو المعلن لإسرائيل في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن كل التقديرات تؤكد أن ليس من مصلحة إسرائيل وحماس التصعيد في الوقت الحالي.
واعتبر الكاتب، في مقال تحليلي بالصحيفة، أنّ التقديرات والتحليلات التي فحواها أن إسرائيل وحماس ليس لديهما مصلحة في تصعيد المواجهة، اكتسبت مكانة راسخة، سواء بعد إطلاق الصواريخ من غزة أو العثور على جثث المستوطنين الثلاثة.
وأضاف أن تلك التقديرات تبدو ظاهرياً بمثابة ’صافرة تهدئة’، لكنها تعكس بالأساس الواقع المتعرج الذي يتعين فيه على كل جانب أن يبدو كعدو، وفي نفس الوقت التصرف كشريك. وتابع إن إسرائيل أعلنت حربا شاملة على ’حماس’، وهو موقف عسكري واستخباراتي وسياسي، اقترن بالتعامل مع تلك الحركة منذ سنوات، و’حماس’ من جانبها لا تعترف بإسرائيل وتصفها بالعدو، الذي يجب تصفيته أو على الأقل طرده من المنطقة، عبر النضال المسلح، مشيراً إلى أن تلك هي العقيدة الثابتة لدى الحركة.
وأضاف: ’في ظل الظروف المفروضة على إسرائيل وحماس، وهي ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، تجد أن الجانبين مرتبطين ببعضهما بعضاً، حيث إن حماس تحتاج الهدوء في القطاع، ليس فقط من أجل مواصلة السيطرة هناك في إطار اتفاق المصالحة مع حركة ’فتح’، وإنما من أجل ترميم علاقتها مع مصر’.
وتابع إن ’حماس’، منذ اللحظة التي تم التوقيع فيها على اتفاق المصالحة، انبرت للتخلص من صورة المنظمة الإرهابية، والفصيل التابع للإخوان المسلمين، التي صنفتها مصر كتنظيم إرهابي، لكنها حاولت في الوقت ذاته الإبقاء على ’مبادئ المقاومة’.
وأردف أن حماس تواجه قوى أكبر منها مثل مصر وقطر والسعودية، والتي فرضت عليها اتفاقية المصالحة والتنازلات التي قدمتها من أجل تحقيق ذلك.
وأضاف أن إسرائيل من جانبها، بحاجة لقيادة قوية في غزة، حتى دون أن تقول ذلك علانية، مشيراً إلى أن تصريحات القيادات الإسرائيلية التي تحمل ’حماس’ مسؤولية كل ما يجري في غزة لها ثمن سياسي، حيث إن تصريحات كهذه لا يمكن أن تعتبر مبرراً فحسب للهجمات الإسرائيلية أو المساس بقيادات حماس، وإنما هي اعتراف بمكانة حماس، ومطالبة لقيادتها ببسط نفوذها وقوتها ضد التنظيمات الأخرى، فعندما تكون المصلحة الإسرائيلية هي الهدوء في الجنوب، فإن هذه الحركة هي ’القادرة على توفير تلك السلعة’، حتى لو لم يكن ذلك بشكل كامل.
واستطرد بارئيل، أنّ حماس تحملت على عاتقها تلك المسؤولية وأثبتت قدرتها على حفظ الهدوء على مدار شهور طويلة، كما أنها أقامت وحدات خاصة لإحباط محاولات إطلاق النار على إسرائيل من قبل ’المنظمات المنشقة’ التي تتحداها، وهنا تكمن المصلحة المشتركة بين إسرائيل وحماس التي أدت إلى شراكة غير رسمية بينهما.
وأشار الكاتب إلى أن أزمة خطيرة نشبت هنا في تلك العلاقة، حيث إن ’حماس’ التي تؤكد أنها لم تعرف شيئا عن ’الاختطاف’، ولم يكن لديها أية تفاصيل حول ظروفه، وعطلت كثيراً مشاركتها في المواجهة الصاروخية مع إسرائيل، لا يمكنها إلا أن تدعم منفذي عملية ’الاختطاف’، كما أن إسرائيل التي تحتاج لقيادة قوية في غزة لا يمكنها ظاهرياً أن تسمح لنفسها بخروج ’حماس’ دون خسائر.
وبين جانبي الأزمة؛ يحاول الطرفان التصرف بحذر وبشكل مدروس، حسب بارئيل، فإسرائيل لا تريد فعلاً تحطيم قيادة ’حماس’، وكذلك لا تريد معاقبة غزة بشكل مبالغ فيه، لأن عملية مكثفة قد تدفع الرئيس محمود عباس للوقوف بجانب ’حماس’، واتخاذ خطوات على الساحة الدولية.
وخلص الكاتب إلى أن الجانبين يواصلان إدارة حوار بلغة الإشارة، للإقرار بحدود الاتفاق بينهما، مشيراً إلى أن هذا هو أقصى ما يمكن تحقيقه الآن، في ظل غياب اتفاقات رسمية، وهو ليس بالأمر الهين. 51