الكاتب والمحلل اكرم عطا الله يتحدث عن تجربته في الكتابه والتحليل السياسي
غزة / سوا / " أنت بتكتب في غزة مش خايف" سألني أحد الأصدقاء في برنامج تلفزيوني أجبته" رئيس الوزراء الذي يجب أن يخاف وليس الصحفي".
نموذج يسرده الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، أمام الصحفيات في إطار حديثه عن تجربته في كتابة المقال الصحفي على مدار 20 عامًا.
ليس هذا فحسب، "كثير من الأصدقاء والزملاء يتوقعون بعد كتابة أحد مقالاتي النقدية التي تتناول الهم الفلسطيني الداخلي والسياسي، أن يتم اعتقالي، لجرأة انتقادي الكبيرة".
يبدأ عطا الله سرد نصحه وتوجهاته للصحفيات اللواتي يشقن طريقهن في العمل الصحفي وسط صعاب جمة، وذلك في لقاء نظمته مؤسسة فلسطينيات في اطار حوارات نادي الاعلاميات الأربعاء، 11-11، وادارته الصحفية شيرين خليقة وبمشاركه عدد من الصحافيات .
يقول عطا الله " على الصحفي أن تكون الحدود واضحة بينه وبين السياسي، ولا ينسى الصحفي أنه سلطة لا تقل عن سلطة السياسي" وعليه إلا يتزلف للسياسي".
ويسرد عطالله مثالا بأنه عندما سأل احد الصحفيين شمعون بيريز عندما كان رئيسا للوزراء في " إسرائيل" ممن تخاف؟ أجابه: من ايلانا حسون" وهي صحفية إسرائيلية"، مقدمة احد البرامج الحوارية في القناة الأولى الإسرائيلية، أرسلت نتنياهو للقضاء، في فضيحة "نتنياهو بار أون" في ولايته الأولى.
يقول الكاتب والمحلل السياسي" أن دور الصحفي هو الدفاع عن حقوق المواطنين بأمانة، وكشف الفساد، عليه ألا يخاف ولا يقدم تنازلات، وألا يستجيب إلى محاولات الإغراء أو الترضية والاحتواء". " الصحفي قوي عليه ألا يخاف من احد ولديه حصانة عليه أن يستغلها".
يتابع" الصحفية عليها عبء اكبر مطلوب منها تجاوز ارث المجتمع التقليدي، الذي يتعامل مع المرأة كدرجة ثانية، وتجاوز السلطة الموجودةـ، قوة الصحفية في تأثير كتاباتها في الجمهور ورصيد الرضا الشعبي عنها، وليس في رضا السياسيين عنها".
وينصح عطا الله الصحافيات بأن يعملن دون أن يكون لديهن أي طموح سياسي، لان ذلك سيترتب عليه، رفع سقف المديح، للسياسي، والتخفيف من حدة الانتقاد. يقول:"على الصحفي أن يعيش على خصومة مع السياسي، وعلى نقيض له، ورقيب عليه" يضيف" كن على ثقة أن مهنة الصحافة من أرقى المهن وأهمها".
عن بداياته في الكتابة يذكر عطالله انه أول مرة كتب مقالًا كان قبل20 عاما، عندما شارك في عمر 25 عامًا في تشييع جنازة الشهيد يحيى عياش، وتأثر بشكل كبير بالأجواء التي رافقت استشهاده، ووصفها بـ" المدهشة"، فعبر عنها في مقال صحفي نشره في صحيفة" الفجر" في التسعينات. ومن بعدها بدأت علاقته بكتابة المقالات.
رغم مرور 20 عامًا على كتابه المقال الصحفي، إلا ان عطالله يُقر "بدأت اشعر بأنني كاتب مقال في الخمس سنوات الأخيرة، بعد 15 سنة من الكتابة، حيث بدأ ينتشر ويُقرأ و يأخذ صدى واسع لدى الجمهور".
وكان لتجربة اعتقاله في عمر صغير، تأثير كبير في ثقافته واطلاعه حيث زادت علاقته بالكتاب والقراءة، التي حث الصحفيات عليها بشكل كبير، ليكن مميزات وقويات ومؤثرات.
يعد عطالله من أبرز كتاب الرأي الفلسطينيين ، يكتب مقالًا اسبوعيًا في صحيفة الأيام اليومية، وتصدر من رام الله ، ومقالين أسبوعيًا في شبكة نبأ الإخبارية، تحت عنوان "بساطة"، ومعروف بهويته الوطنية، وكتاباته الجريئة، وانحيازه لهموم المواطنين.
يقول عطالله في أحد مقالاته: ماذا يمكن أن نكتب حتى يهتز الضمير الفلسطيني هذه المرة ليعرف أن غزة تخدرت من شدة الألم .. ماذا يمكن أن نكتب أكثر مما كتبنا عن المأساة والمهانة التي تتجرعها غزة يوميا؟ فلم يبق ما نقوله عن الكهرباء في هذا الحر القاتل ولا عن المعابر التي حولت مليونين من البشر إلى معتقلين بلا أفق للإفراج(...).
يشير عطالله أن الصحافة مهنة تصنع النجوم، على الصحفي أن يعمل على تطوير نفسه، وإلا يستعجل حتى يصنع اسمه، ويشق طريقه، عليه أن يتسلح بالثقافة الواسعة والاطلاع الكبير، والقراءة باستمرار، وأن يلتزم بالأخلاق والقانون".
ويأتي هذا اللقاء في اطار حوارات نادي الاعلاميات الفلسطينيات التي تنظمها فلسطينيات، بشكل مستمر مع الكتاب والمحليين في الشأن السياسي والاجتماعي، بهدف صقل وتمكين الصحفيات، وضمان مشاركه اكبر لهن في المجال السياسي والتحليلي.
