منذ زمن ليس بقريب وحركة " حماس " تسعى جاهدة وبكل قوة الى نقل المعركة العسكرية للضفة الغربية للتخفيف عن جبهة غزة التي تعرضت منذ بداية سيطرتها على الحكم منذ ثمان سنوات لثلاثة حروب طاحنة وهذا ليس سراً على "حماس" بل جاهر الكثير من قياديها ليلاً ونهاراً في المطالبة والدعوة الى اطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية باعتبارها ارض المعركة الحقيقية مع الاحتلال.


أمور عديدة تريدها حركة حماس من فتح جبهة الضفة، أولها التخفيف عن جبهة غزة التي دفعت ثمناً باهضاً خلال السنوات الماضية ومروراً بالرغبة في احراج السلطة واخيراً الحفاظ على مشروعية وديمومة المقاومة العسكرية ارضاءً للعسكريين الذين يلحون ويفضلون دائماً العمل العسكري.


اكثر من مرة خلال السنوات الاخيرة حاولت "حماس" استغلال العديد من الظروف الميدانية في الضفة الناتجة عن التصرفات الارهابية للمستوطنين والاحتلال بشكل عام من اجل اشعال انتفاضة ولكنها في كل مرة كانت تصطدم بالواقع الامني والسياسي في الضفة الغربية وخصوصيته وعدم تشجع القيادة الفلسطينية لذلك، ولكن الان ومع التغييرات النظرية التي طرأت على العلاقة بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية بعد خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة مؤخراً بات الواقع في الضفة اكثر ميولاً وملائمة قبولاً وتقبلاً وموضوعية لاندلاع انتفاضة جديدة لحركة حماس يد طولى في تفجيرها، وهذا ما عكسته طبيعة عملية مستوطنة ايتمار والتي لم تعلن "حماس" مسؤوليتها عنها صراحة، ولكنها باعتقادي ليست بمنأى عنها لا بالتنفيذ ولا بالتخطيط، حيث أرادت من تنفيذ تلك العملية النوعية ارسال العديد من الرسائل وتحقيق العديد من المكاسب والاهداف التكتيكة والاستراتيجية والتي تتمثل في جس نبض والوقوف على جدية الرئيس عباس في التحلل من الاتفاقات مع الجانب الاسرائيلي وجديته في خلق واقع جديد، وثانياً ان توقيت العملية كان مهماً جدا لأنها جاءت بعد اربع وعشرين ساعة من خطاب ابو مازن في الامم المتحدة وكأنها تبعث برسالة الى الاسرائيليين مفادها ان العملية ناتجة عن خطاب ابو مازن "التحريضي" وبالتالي توريط الاخير بمشاكل مع اسرائيل رغم معرفة وتقدير اسرائيل بالجهة التي تقف وراء العملية.


والافتراض هنا بان حركة حماس هي من يقف وراء العملية مرده طبيعة العملية وتوقيتها والمنطقة التي وقعت بها، اضافة الى التصريح المقتضب لـ"أبو عبيدة" الناطق باسم "القسام" والذي ذيله بعبارة "العملية لن تكون الاخيرة" وكررها مرة اخرة بعد عملية الطعن في القدس ، وهنا تبقى لحركة حماس اعتبارات امنية كثيرة تحول دون اعلانها المسؤولية عن العملية وهي ضعف الاحتياطات الامنية لقادتها وسهولة اعتقالهم وزجهم في السجون بدءً من عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي ومروراً بكل القادة واعضاء المجلس التشريعي وحتى طلبة الجامعات.


ولكن من المبكر الحكم على افتراض نجاح حماس في نقل المعركة لعدة اعتبارات، اولها ان اندلاع انتفاضة شاملة وعامة في الضفة الغربية يحتاج الى قرار سياسي من اعلى هرم القيادة الفلسطينية كما حدث خلال انتفاضة الاقصى الماضية والتي كانت بمباركة ودعم واسناد من الرئيس الراحل ياسر عرفات والعديد من اركان السلطة وحركة فتح تحديداً، والاعتقاد السائد انه لا توجد النية او الرغبة لدى القيادة الحالية في اتخاذ مثل هذا القرار بل ستكتفي بترك الامر لدى الشارع ليتحرك ويصمت وقتما شاء وهذا ما عكسه عزوف الرئيس عباس والقيادة عن ادانة عمليات اطلاق النار والطعن على غير العادة.


السبب الثاني والذي قد يفرمل ويضعف من امكانية نقل المعركة هو عدم رغبة وقدرة وتحمل اسرائيل انتظار المزيد من الوقت لاجتياح واحتلال عميق لمدن الضفة كما حدث في اعقاب اندلاع انتفاضة الاقصى حيث انتظرت اسرائيل عاماً ونصف بعد اندلاع الانتفاضة قبل ان تحتل مدن الضفة وتضعف المقاومة هناك، اذ ستلجأ اسرائيل في هذه المرة اذا ما استمرت موجة العمليات العسكرية الى شن عملية عسكرية قاسية في الضفة الغربية ستشمل احتلال عميق وطويل لمراكز المدن وفرض حصاراً طويلاً عليها واعتقال الاف الشباب ونشطاء التنظيمات، ولكن السؤول المطروح في حال تنفيذ هذا السيناريو الاقرب للتنفيذ ما هو مصير السلطة وهل يمكن ان تتحقق تهديدات ابو مازن دون ان يحتاج الى تنفيذها؟.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد