الغارديان: إسرائيل تعرقل إقامة موقع عسكري لقوة الاستقرار الدولية في غزة

موقع القاعدة العسكرية لقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم الخميس، 15 أكتوبر 2026، أن إسرائيل تواصل منع تنفيذ مشروع لإنشاء موقع عسكري مخصص لقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة ، ضمن خطة «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم مرور شهرين على إرساء عقد المشروع.

ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته، عن مصدر مطّلع مباشرة على القضية، أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح حتى الآن لشركة «أركل إنترناشونال» الأميركية، التي فازت بعقد إنشاء الموقع، بإدخال المعدات والشاحنات والكوادر اللازمة إلى القطاع لبدء أعمال البناء.

وقال المصدر إن «إسرائيل لن ت فتح المعبر الحدودي»، في إشارة إلى استمرار تعطيل تنفيذ المشروع الذي أُعلن عنه مطلع آب/أغسطس الماضي.

وكان «مجلس السلام»، الذي أُنشئ في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قد منح الشركة، ومقرها ولاية لويزيانا الأميركية، أول عقد إنشائي له في القطاع، لإنشاء موقع عسكري محصّن يستوعب 150 جنديًا دوليًا، ليشكّل نقطة انطلاق لقوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة.

وبحسب التقرير، من المقرر أن يُقام الموقع على مساحة تبلغ نحو 100 متر مربع طولًا ومثلها عرضًا، في منطقة كانت تُستخدم سابقًا ضمن مشروع «مؤسسة غزة الإنسانية» المثير للجدل، والذي عمل في القطاع بين أيار/مايو وتشرين الأول/أكتوبر 2025، لتوزيع المساعدات تحت حماية متعاقدين أمنيين من القطاع الخاص.

وأشار المصدر إلى أن الموقع العسكري سيستضيف مجموعات من الجنود المسلحين قوامها 150 جنديًا، ضمن انتشار قصير الأمد ومتبادل، لافتًا إلى أن هؤلاء سينضمون إلى قوة أوسع تضم 500 جندي سبق إرسالهم من المغرب وكوسوفو.

تعطيل المشروع يعرقل إعادة الإعمار

وبحسب المصدر الذي تحدث إلى «الغارديان»، فإن عدم تنفيذ عقد إنشاء الموقع يهدد بتعطيل بقية برنامج «مجلس السلام»، إذ إن وجود قوة الاستقرار الدولية يُعد، وفق التصور المطروح، شرطًا لبدء عمليات إعادة الإعمار وإدخال المعدات والمواد اللازمة وإقامة البنية التحتية الأساسية.

وقال المصدر إن غياب القوة الدولية يعني عدم توافر الظروف الأمنية اللازمة لدخول الفرق والمعدات، مضيفًا أنه لا يمكن البدء في إعادة البناء أو إنشاء المرافق الأساسية اللازمة للحياة في ظل عدم نشر هذه القوة.

وذكر التقرير أن «مجلس السلام» يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية قد تسمح بتنفيذ المشروع عقب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

ورفض متحدث باسم المجلس التعليق على المعلومات الواردة في التقرير، كما امتنع كل من الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية عن الإدلاء بأي تعليق.

خطة بمليارات الدولارات وسط استمرار الهجمات

ويأتي تعثر المشروع في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم «مجلس السلام» باعتباره أحد أبرز الأدوات التي أسهمت، وفق ادعاءاته، في إنهاء الحرب على غزة، التي يدرجها ضمن ثماني حروب يقول إنه نجح في تسويتها.

وكان المجلس قد أعلن، في 23 أيلول/سبتمبر، خطة قال إنها تمتد ستة أشهر وتبلغ قيمتها 2.45 مليار دولار، باعتبارها المرحلة الأولى من جهود إعادة إعمار القطاع، ضمن تقديرات تصل إلى 71 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وتتضمن الخطة تصورات لإعادة تشكيل غزة عمرانيًا واقتصاديًا، كان جاريد كوشنر، صهر ترامب وعضو المجلس التنفيذي، قد عرض بعضها، وتشمل إنشاء مدينة ساحلية فاخرة تضم أبراجًا حديثة ومشروعات عمرانية متطورة تطل على البحر الأبيض المتوسط. وفق التقرير

كما أعلن أرييه لايتستون، أحد كبار المستشارين الأميركيين للمجلس، عن إطلاق صندوق تمويلي جديد، قائلًا إن التبرعات المقدمة من أصحاب الثروات الكبيرة ستذهب مباشرة إلى الشعب الفلسطيني.

ورغم هذه الخطط والتعهدات، أشار تقرير «الغارديان» إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ونقل التقرير عن وزارة الصحة في غزة أن نحو 1,400 شخص استشهدوا خلال الفترة التي أعقبت الاتفاق، وفقًا لبيانات أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ويطرح استمرار منع تنفيذ المشروع تساؤلات بشأن قدرة «مجلس السلام» على المضي في خططه المعلنة لإعادة إعمار غزة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المعدات والمواد اللازمة، وعدم توافر الترتيبات الأمنية التي يربط المجلس بها بدء تنفيذ برنامجه.

المصدر : الغارديان

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد