تقرير: مستشار هاكابي حجب تقارير عن الاستيطان وغزة وغيّر مضامينها

الدمار في غزة - تعبيرية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الخميس، أن ديفيد مِلستين، المستشار البارز للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تدخل في مسار التقارير التي أعدها موظفو السفارة الأميركية في القدس ، متهمًا بحجب أو تعديل تقارير تناولت الاستيطان وعنف المستوطنين ومقتل مواطنين أميركيين فلسطينيين.

وقالت الصحيفة، استنادًا إلى مقابلات مع 15 مسؤولًا أميركيًا وعشرات الوثائق والبرقيات والمذكرات والمراسلات الداخلية، إن مِلستين، الذي تولى منصبه في نيسان/أبريل 2025، تدخل في عدد من التقارير الموجهة إلى واشنطن، بما في ذلك تقارير تتعلق بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وأعاد صياغة بعضها بما يقدم حكومة بنيامين نتنياهو بصورة أكثر إيجابية.

وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، منع مِلستين وصول تقرير أعده موظفو السفارة إلى واشنطن بشأن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة أو شرعنة 34 مستوطنة في الضفة الغربية بأثر رجعي، رغم اعتبار موظفي السفارة أن الخطوة قد تتعارض مع أحد الخطوط الحمراء التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدم ضم الضفة الغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن موظفي السفارة أعدوا التقرير بشكل عاجل لإطلاع المسؤولين في واشنطن على القرار الإسرائيلي، إلا أنه لم يصل إلى الجهات المعنية بعد تدخل مِلستين.

كما اتهم مسؤولون مِلستين بمنع تقارير أخرى تناولت ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسرائيلية في مواجهة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. وفي المقابل، أرسلت السفارة برقية إلى واشنطن، اطلعت عليها الصحيفة، أشادت فيها بإسرائيل، معتبرة أنها تتعامل «بيد من حديد» مع تلك الاعتداءات، في موقف قال مسؤولون إنه اختلف عن تقييمات ميدانية أخرى أعدها موظفو السفارة.

وفي قضية أخرى، أفاد مسؤولون بأن مِلستين منع إرسال تقرير مفصل أعدته السفارة بشأن مقتل تسعة مواطنين أميركيين فلسطينيين على أيدي مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، في وقت كان فيه أعضاء في الكونغرس يطالبون بمعلومات وتوضيحات حول هذه الحالات.

وبحسب مسؤولين اطلعوا على القضية، أدى حجب التقرير إلى عرقلة جهود مشرعين أميركيين للحصول على معلومات وتفاصيل من السفارة بشأن مقتل المواطنين الأميركيين الفلسطينيين.

اقرأ أيضا/ محدث: الشعبية: توافقنا مع فتـح وحمـاس على تأجيل الانتخابات لمدة عام

وقالت نيويورك تايمز إن الفجوة بين التقارير التي كان موظفو السفارة يعدونها من الميدان وما كان يصل فعليًا إلى المسؤولين في واشنطن دفعت بعض المسؤولين الأميركيين إلى تجاوز القنوات الدبلوماسية المعتادة، والسعي للحصول على معلومات مباشرة من مصادر أخرى.

وبحسب عدد من المسؤولين الذين أُطلعوا على القضية، أدى حجب التقرير عمليًا إلى عرقلة محاولات المشرعين الأميركيين الحصول على تفاصيل من السفارة بشأن مقتل المواطنين الأميركيين الفلسطينيين.

تراجع حاد في برقيات الوحدة الفلسطينية

وقالت مصادر ذات اطلاع مباشر إن مِلستين بدأ، بعد وقت قصير من وصوله إلى القدس، يشترط موافقته الشخصية على البيانات والتقارير التي تعدها الوحدة المختصة بالشؤون الفلسطينية في السفارة.

ونتيجة لذلك، تراجع عدد البرقيات المرسلة من عدة تقارير أسبوعيًا إلى بضعة تقارير شهريًا، فيما أحجم بعض الموظفين عن إعداد تقارير جديدة خشية أن يمنع مِلستين إرسالها أو يعيد كتابتها، وفق المصادر.

وأشارت الصحيفة إلى أن سفراء أميركيين سابقين لدى إسرائيل استعانوا أيضًا بمستشارين سياسيين حاولوا التأثير في صياغة التقارير المرسلة إلى واشنطن، وأن من مهام مِلستين أصلًا مراجعة المعلومات وتحريرها قبل إرسالها.

لكن مسؤولين يعملون معه أو يتعاملون معه قالوا إن مستوى تدخله تجاوز المألوف، وإنه بذل جهودًا استثنائية لتقديم إسرائيل بصورة إيجابية، عبر منع تقارير من الإرسال، أو إعادة صياغتها بحيث تحمل رسالة مختلفة، وأحيانًا مناقضة، للمضمون الأصلي، أو تأخير الموافقة عليها إلى أن تفقد قيمتها الإخبارية والسياسية.

غزة: تحذير من "أحداث كثيرة الضحايا" تحول إلى إشادة

ومن أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير ما جرى خلال صيف 2025، عندما استشهد عشرات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء قرب مواقع توزيع تابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة آنذاك من إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل أعدوا برقية، اطلعت عليها "نيويورك تايمز"، حذرت من أن آلية توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة كانت "فوضوية وقاتلة"، وأنها قد تؤدي إلى "مزيد من الأحداث كثيرة الضحايا".

لكن مسؤولين اطلعوا على البرقية وعلى عملية تحريرها قالوا إن مِلستين أعاد صياغتها على نحو قدّم عمل المؤسسة باعتباره نجاحًا، متجاهلًا العدد الكبير من الضحايا.

المصدر : عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد