محدث: انطلاق أعمال الجلسة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة

انطلاق أعمال الجلسة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة

انطلقت في نيويورك، اليوم الثلاثاء، الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وتستمر المناقشة العامة والاجتماعات رفيعة المستوى والفعاليات واللقاءات الثنائية المرتبطة بأعمال الجمعية العامة حتى 28 أيلول/ سبتمبر الجاري، إذ يُلقي قادة العالم وممثلو الدول كلماتهم بشأن القضايا الدولية الراهنة.

وتتضمن أعمال أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى عددا من الملفات والقضايا الدولية، من بينها السلام والأمن، وتغير المناخ، والصحة، والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنمية وحقوق الإنسان.

ويترأس الدورة الـ81 رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن من بنغلادش، وهي تحت شعار: "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع".

وقد افتتح الدورة الرئيس الجديد للدورة، خليل الرحمن، من بنغلاديش، وأعطى الكلمة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي ألقى كلمته الأخيرة أمام الجزء رفيع المستوى من دورة الجمعية الحالية كأمين عام. وقد ركز غوتيريش في كلمته على المخاطر التي يواجهها عالم اليوم والتي ستترك أثرها في المستقبل وتكتوي بنارها الأجيال القادمة إن لم يتم احتواؤها قبل فوات الأوان.

وبدأ الأمين العام خطابه بما شاهده في العقد الأخير منذ أن تولى المنصب في بداية عام 2017، حيث شهد العالم مجموعة من الظواهر: “خلال العقد الماضي، اندلعت الحروب بعواقب مدمرة واستمرت بقسوة شنيعة. تم استهداف المدنيين. تُداس حقوق الإنسان. الجوع جُعل سلاحًا. قُتل العاملون في المجال الإنساني. تم تجاهل القانون الدولي. تعمقت الانقسامات الجيوسياسية. اشتدت أوجه عدم المساواة. تآكلت الثقة. انتقلت أزمة المناخ من تحذير بعيد إلى واقع يومي. وتحرك الذكاء الاصطناعي بسرعة فاجأت حتى الذين أنشأوه".

وقال إن الأزمات المتواصلة هي أزمة سلطة. وشرح الأمين العام كيف أن السلطة يعاد تشكيلها بثلاث طرق أساسية:

أولًا، بين الدول. ظهرت مراكز جديدة للنفوذ الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي.

ثانيًا، نشهد انتقالًا غير عادي للسلطة بعيدًا عن الحكومات إلى عدد قليل من الشركات الخاصة والأفراد.

وثالثًا، البشر يسلمون القوة بشكل متزايد للآلات- مع عملاء الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة، والأسلحة المستقلة القاتلة التي انتقلت من الخيال العلمي إلى الواقع العسكري.

ودعا غوتيريش إلى عالم تتعايش فيه مراكز تأثير متعددة ضمن إطار مشترك من القانون الدولي والقواعد المشتركة. “يمكن لمثل هذا العالم أن يساعدنا على تجنب نزعات الهيمنة وما أسميته الانقسام الكبير: تقسيم العالم إلى كتلتين متنافستين بأنظمة اقتصادية وتقنية وأمنية منفصلة".

وأكد الأمين العام أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع ضمان السلام. القوة الاقتصادية وحدها لا تستطيع فرض الاستقرار. والقوة التكنولوجية وحدها لا تضمن الأمن. عالم متعدد الأقطاب ومترابط يمكن أن يخلق ظروفًا لحل المشاكل العالمية بشكل أكثر توازنًا وتمثيلًا.

ازدواجية المعايير وإصلاح مجلس الأمن

وطالب الأمين العام بالدفاع عن الميثاق بدون معايير مزدوجة. "حماية المدنيين بلا استثناء. ضمان الوصول الإنساني بدون عقبات. حماية العاملين في المجال الإنساني بلا تقصير. تعزيز نزع السلاح ومنع الانتشار النووي دون تأخير. والمطالبة بالمحاسبة بلا خوف أو محاباة. يجب علينا أيضًا إصلاح مجلس الأمن ليعكس العالم الحالي بالشرعية والفعالية التي تتطلبها تحديات اليوم. تم تصميم مجلس الأمن بعد الحرب العالمية الثانية، لكن العالم تغير جذريًا منذ ذلك الحين. التغيير هذا بعيد جدًا عن أن ينعكس في مجلس الأمن. وأكثر مثال مذهل على ذلك هو أفريقيا. عندما تأسست الأمم المتحدة، كانت أغلب أفريقيا لا تزال تحت الحكم الاستعماري. واليوم، لا تزال أفريقيا بلا مقعد دائم في المجلس. مجلس الأمن في القرن الـ21 بدون تمثيل دائم لأفريقيا أمر غير عادل ولا يمكن الدفاع عنه. هذا يجب أن يتغير".

غزة : قتل وتدمير ومخاوف من تطهير عرقي في الضفة الغربية

وتحدث الأمين العام عن الأزمات التي تعصف بعالم اليوم من الخليج إلى أوكرانيا ومن السودان إلى ميانمار. وتوقف عند غزة وتحدث عن الضحايا دون أن يسمي الفاعل، لكنه لم يتردد في ذكر حماس وروسيا، على عكس إسرائيل والولايات المتحدة اللتين لم تذكرا بالاسم. قال: “في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تتفاقم النزاعات. ما يُسمى بوقف إطلاق النار لم يكن أكثر من “حرائق صغيرة” – مع استمرار المدنيين في دفع الثمن. لقد اكتفينا. أناشد القادة في هذه القاعة أن يستغلوا هذا الأسبوع رفيع المستوى من أجل خفض التصعيد والحوار. معًا، لنرسل رسالة واضحة من هذه القاعة: يجب أن يتوقف القتال. يجب أن تتدفق المساعدات الإنسانية. ويجب استعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقًا للقانون الدولي”.

وتوقف غوتيريش عند غزة وتحدث عن الضحايا دون أن يسمي الفاعل، لكنه لم يتردد في ذكر حماس وروسيا، على عكس إسرائيل والولايات المتحدة اللتين لم تذكرا بالاسم.

وتابع: "وسط الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، يجب ألا نفقد التركيز على الوضع الكارثي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لقد مرت قرابة ثلاث سنوات منذ الهجمات الإرهابية الشنيعة التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر. وما تبع ذلك كان هجومًا على الفلسطينيين في غزة، بمستوى من القتل والتدمير لم أشهده طوال سنوات عملي كأمين عام. وقد أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير مؤقتة ملزمة قانونًا في القضية المعنونة: “تطبيق الاتفاقية بشأن منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة”. وفي رأي استشاري صدر العام الماضي، أوضحت المحكمة أن على الأمم المتحدة أن تُمنح فرصة لأداء مهماتها في غزة- ولحماية موظفينا والعاملين في المجال الإنساني. يجب على جميع الأطراف الامتثال للقانون الدولي وأوامر المحكمة. وفي الوقت نفسه، العنف والنزوح وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تمهد الطريق لاستمرار صعوبة تحقيق السلام وتثير المخاوف من التطهير العرقي. لا يمكننا السماح لحل الدولتين أن يختفي أمام أعيننا".

رئيس الجمعية العامة: الدعم الإنساني لغزة مجرد جزء بسيط مما هو مطلوب

قال رئيس الجمعية العامة خليل رحمن: "كانت هناك حروب ونزاعات لم نتمكن من منعها، وقضايا لم نتمكن من حلها، فالقضية الفلسطينية ما زالت دون حل منذ عقود، وإن الحروب والنزاعات وآثارها تعصف بالسودان وغزة وأكرانيا وميانمار والشرق الأوسط".

وأضاف: "لقد خلّفت الحرب في غزة أكثر من 70,000 قتيل، من بينهم آلاف الأطفال. وكان الدعم الإنساني مجرد جزء بسيط مما هو مطلوب".

وأشار إلى أن الحروب المستمرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا لها عواقب تتجاوز خطوط المواجهة ببعيد.

البرازيل: أجيالا من الفلسطينيين ستتحمل صدمات وآثار الإبادة الجماعية

قال رئيس جمهورية البرازيل لولا دا سيلفا: إن أجيالا من الفلسطينيين ستتحمل آلام صدمات الإبادة الجماعية التي ارتكبتها حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، وتعرضت لها النساء والأطفال.

وأضاف: أن اضطهاد المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها يشجع مرتكبو هذه الجرائم من العقاب، كما أنه لا ينبغي ولا يمكن اسكات مقررة الأمم المتحدة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب قولها الحقيقة.

وشدد على أن الإبادة لن تجلب الاستقرار في الشرق الأوسط.

ملك الأردن: الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليميا

وقال ملك المملكة الأردنية الهاشمية عبد الله الثاني ابن الحسين إنه لطالما حذر من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الاسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار إدارة الصراع لا حله، وكل انتهاك اسرائيلي يعامل على أنه أمر مؤقت مما يصرف الانتباه عن الواقع الذي يفرض تدريجيا على الارض حتى اصبح المؤقت دائما ونهجا وسياسة.

وأكد أن هذا الظلم ليس الوحيد في العالم، لكن استمرار أحد اطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا، اذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي والغاء العقود فماذا تبقى من قيمة هذا القانون وكيف يمكننا تطبيقه اذا لم نعترف بانتهاكه.

ولفت الى ان الادلة في قطاع غزة دامغة، ففي اول 300 يوم مما يسمى وقف اطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني واستهدفت المستشفيات الميدانية الاردنية هناك، وتستمر الحكومة الاسرائيلية الحالية في تدمير البنية التحتية المدنية في القطاع وترفض الانسحاب وتضيق الخناق على الفلسطينيين في اقل من ثلث مساحة القطاع.

وتابع: "لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب، فالمساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية: محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة".

وقال: "بينما ينشغل العالم في غزة ثمة تطورات بالغة الخطورة تشهدها الضفة الغربية، العنف والمستوطنات والنزوح نفس الرواية لكن ما نشهده ليس مجرد تصعيد بل هو تحول جذري للوضع في الضفة الغربية، فما كان بالسابق عملية تدريجية أصبح نهجا أكثر عدوانية، وعنف المستوطنين يتسع بشكل كبير ويتعرض الفلسطينيين الى اطلاق النار والترهيب وتحرق منازلهم وتدمر ممتلكاتهم وتهجر عائلاتهم من اراضيهم، ويستولى على الاراضي وتوسع المستوطنات ويطرد الفلسطينيون".

وطالب ان يواجه العالم حقيقة ما يحدث، فلا يجب ان يصبح غير المقبول مألوفا، فان هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غي قانوني وهو ترحيل قسري، والاستيلاء على الاراضي المحتلة هو ظلم فعلي ومنظومة نقاط التفتيش والحواجز الخانقة ليست بنية تحتية امنية بل هي منظومة قمعية والهجمات على التجمعات السكانية الفلسطينية ليست شغب مستوطنين.

وتابع: ان الحكومة الاسرائيلية تؤكد لنا انها دولة يحكمها القانون ومع ذلك فان ما يحدث على الارض يناقض ذلك، فالجنود يقفون متفرجين عندما يتعرض الفلسطينيون لاعتداءات من المستوطنين، بل يحمونهم وينضمون لهم ويمنعون سيارات الاسعاف من الوصول الى الجرحى ويستهدفون الصحفيين الدوليين.

وشدد على ان ما يحدث حاليا في الضفة الغربية ليس سلسلة من الاحداث المنفصلة بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف لإجبار شعب بأكمله على مغادرة ارضه نحو التهجير القسري، وهذه جريمة حرب.

 ولفت الى ان العالم يجب ان يتخلى عن بعض الأوهام، واولها الاعتقاد ان الضفة وغزة منفصلتان، بل هما وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية، ففي الجبهتين يقتل الفلسطينيون ويفرض واقع جديد على الارض عبر التدمير في غزة والضم في الضفة لجعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة امرا مستحيلا، وموقف القيادة الاسرائيلية لم يتغير بل يكرس اكثر على الأرض.

واوضح ان العقبة لم تكن يوما غياب شريك للسلام بل عدم وجود حكومة اسرائيلية مستعدة لقبوله، بل سعت لتصوير الصراع على انه حرب اديان، لافتا الى ان الشعوب حول العالم تولي الصراع انتباهها لكن التقاعس خيار، وتبقى القرارات حبرا على ورق عندما تتعلق بإسرائيل.

وتابع أن الاطماع التوسعية للحومة الاسرائيلية باتت تهديدا اقليما وهناك توغل وتوسع جغرافي يتمدد وحقائق جديدة تفرض على الارض.

 وقال إن بلاده ستحمي أمنها ومياهها ومصالح شعبها.

أمير قطر: ما جرى بغزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى

أكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الثلاثاء، أن ما شهده قطاع غزة يُعدّ "إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، ومثّل "وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء"، مشدداً على مواصلة بلاده الجهود لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال به نحو سلام دائم.

وأوضح أمير قطر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن القادة الإسرائيليين باتوا يجاهرون بطرح سيناريوهات لتهجير سكان غزة تحت مسمى "الهجرة"، معرباً عن مخاوفه من أن أصحاب هذه الطروحات سيعرقلون كل المبادرات التي من شأنها تسهيل حياة السكان في القطاع.

وأشار الشيخ تميم إلى أن دولة قطر لم تتوقف منذ اليوم الأول عن بذل جهود الوساطة حتى تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، داعياً إسرائيل إلى الوفاء بتعهداتها بالكامل عبر وقف العمليات العسكرية، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض عليه.

وحذر أمير قطر من اتساع رقعة التوتر، لافتاً إلى أن "العدوانية الإسرائيلية امتدت لتطال دول الجوار وتهدد أمن المنطقة، بما في ذلك سوريا"، إلى جانب إعلان إسرائيل عدم التزامها بالاتفاق في لبنان وإصرارها على التعامل معه بمفهوم "الوصاية".

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد