عودة دراسية بالخيام في غزة وتحديات تواجه الفاقد التعليمي

عودة دراسية بالخيام في غزة وتحديات تواجه الفاقد التعليمي

بدأ مئات الآلاف من طلبة قطاع غزة رحلة العودة إلى مقاعد الدراسة في ظروف استثنائية وغير مسبوقة، حيث يستقبلهم العام الدراسي الجديد داخل خيام ونقاط تعليمية مؤقتة بدلاً من الغرف الصفية التقليدية، وذلك بعد ثلاث سنوات من الانقطاع والظروف الصعبة التي أدت إلى تضرر المبادئ التعليمية والبنية التحتية في القطاع.

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن هذه العودة تُعنى بالحد الأدنى من الإمكانيات والترتيبات اللوجستية للحد من تفاقم "الفاقد التعليمي"، وسط مطالبات للمؤسسات الأممية والدولية بالتدخل العاجل لتوفير القرطاسية والمستلزمات الأساسية قبل حلول فصل الشتاء.

نظام الفترات والرزم التعليمية المكثفة

وفي تصريحات إذاعية تابعتها سوا ، أوضح صادق الخضور، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، أن العودة الحالية تأتي كخطوة ضرورية للارتقاء بالعملية التعليمية رغم التعقيدات، مشيراً إلى أن الطلبة يعودون اليوم إلى خيام ومراكز تعليمية مؤقتة، وهو ما تطلب وضع خطط دراسية تعتمد على "الرزم التعليمية المكثفة" التي تركز على الأساسيات الأكاديمية.

وأشار الخضور إلى أن الدوام في قطاع غزة يعتمد نظام الفترات بالتناوب بواقع 6 أيام أسبوعياً (3 أيام للذكور و3 أيام للإناث) أو نظام الشفتات الثلاثية، وذلك بسبب النقص الحاد في عدد المراكز المقارنة بكثافة الطلبة. ولفت إلى وجود تنسيق كامل مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) لضمان انسيابية التحاق الطلاب بأقرب نقطة تعليمية وجاهية سواء كانت حكومية أو تابعة للوكالة.

190926_Nuseirat_HJ_00(36).jpg
 

وأضاف الخضور:"إن الأولوية في هذه المرحلة هي إطلاق العملية التعليمية واستكمال التجهيزات تباعاً. مع اقتراب فصل الشتاء، نعمل على تهيئة المساحات المحيطة بالخيام واستبدال بعضها بخيام مقواة، لا سيما تلك المجاورة لمبانٍ آيلة للسقوط حرصاً على سلامة الطلبة. ونوجه مناشدة عاجلة للمنظمات الأممية للوفاء بمسؤولياتها وتمكين أبنائنا من حقهم الأدنى في التعليم."

كما بيّن أن نهاية الأسبوع الحالي ستشهد اتضاح معالم نسب الملتحقين بالنقاط الوجاهية والمستمرين في المدارس الافتراضية، لبلورة خطة مساندة تجمع بين التعليمين الوجاهي والافتراضي، مشيراً إلى استمرار العمل بالمدارس الافتراضية لطلبة غزة الموجودين في جمهورية مصر العربية.

تحديات ميدانية وفاقد تعليمي لـ 780 ألف طفل

من جانبه، وصف محمد أبو جاسر، نائب الأمين العام لاتحاد المعلمين في قطاع غزة، عودة الطلبة إلى التعليم بالـ "لحظة الفارقة"، مؤكداً في الوقت ذاته أن العملية التربوية تبدأ في بيئة شبه مدمرة بالكامل، وتواجه عقبات لوجستية ونفسية كبيرة.

وكشف أبو جاسر عن أرقام صادمة تتعلق بالواقع التعليمي، موضحاً أن أكثر من 780 ألف طفل حرموا من التعليم الوجاهي على مدار ثلاث سنوات، مما أوجد فاقداً تعليمياً حرجاً لم يعد يقتصر على المناهج والمواد الدروسية، بل امتد ليفقد الطلاب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

وعن طبيعة البيئة الصفية الميدانية، قال أبو جاسر:"يعاني الطلبة والمعلمون من نقص حاد في الكتب المدرسية والقرطاسية والأثاث؛ فالجلسات تتم على الأرض في ظل غياب المقاعد والطاولات وحتى السبورة وأقلامها. الخيام والكرفانات المهترئة تعرضت لدرجات حرارة عالية صيفاً، وستكون أمام مواجهة قاسية مع البرد والأمطار شتاءً، خاصة وأن أكثر من 85% من مباني القطاع متضررة و93% منها بحاجة إلى إعادة تأهيل وإعمار."

شدد نائب أمين عام اتحاد المعلمين على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب خطة وطنية شاملة للتعليم المسرّع وتضافر جهود كافة الجهات الحكومية والطبية والدولية. ودعا إلى عدم إلقاء عبء هذه المرحلة على الكادر التعليمي بمفرده، مؤكداً على ضرورة توفير الدعم النفسي والتدريب والأدوات اللازمة للمعلمين لضمان استمرار الرسالة التعليمية.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد