الأونكتاد: أضرار غزة المباشرة تتجاوز 35 مليار دولار واحتياجات الإعمار 71.4 مليارًا

حجم الدمار في قطاع غزة - تعبيرية

قدّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بقطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية. وجاء ذلك خلال استعراض الأونكتاد أمام مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة، في دورته الثالثة والسبعين، للأوضاع الاقتصادية في فلسطين والخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني.

وقال القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، بدرو مانويل مورينو، إن تقديرات الأضرار تستند إلى التقييم المشترك الذي أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى حجم الخسائر التي طالت مختلف القطاعات الحيوية في قطاع غزة.

كما استعرض مدير وحدة فلسطين في الأونكتاد، معتصم الأقرع، تدهور الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، بفعل الحرب والدمار والحصار، إلى جانب القيود الاقتصادية والمالية المفروضة على الضفة الغربية.

وفي كلمة مسجلة أمام الاجتماع، قال رئيس الوزراء محمد مصطفى إن تحقيق التعافي والتنمية الاقتصادية في فلسطين يتطلب إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته على موارده ومنافذه، ورفع القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع والاستثمار.

ودعا مصطفى إلى إعادة النظر في بروتوكول باريس الاقتصادي بما يحول دون تكريس التبعية الاقتصادية، مؤكدًا أن معالجة الأزمة الاقتصادية الفلسطينية تتطلب توفير الظروف اللازمة للتعافي والتنمية المستدامة.

من جهته، ألقى منسق المجموعة العربية والمراقب الدائم لدولة فلسطين في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، بيان المجموعة العربية، مؤكدًا دعمها لجهود الأونكتاد في مساندة الشعب الفلسطيني وتعزيز قدراته التنموية.

ودعت المجموعة العربية الأونكتاد إلى مواصلة تقييم التكلفة الاقتصادية للاحتلال، وإعداد الدراسات المتعلقة بالتجارة والتنمية في فلسطين، وتحديث تقديرات الأضرار والخسائر، بما ينسجم مع ولاية المنظمة وقرارات الأمم المتحدة.

كما دعت المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير الموارد اللازمة لدعم عمل الأونكتاد وبناء المؤسسات الفلسطينية، مؤكدة أن إنهاء الاحتلال يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وشهدت الجلسة مداخلات من مجموعة الـ77 والصين، والاتحاد الأوروبي، والمجموعة الإفريقية، ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ، ومجموعة أصدقاء الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، ومجموعة الدول الأقل نموًا، إلى جانب عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

وطالب المشاركون باتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لدعم الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك الإفراج عن عائدات المقاصة وتوفير الدعم المالي للحكومة الفلسطينية، إلى جانب الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مسار التعافي وإعادة الإعمار والتنمية.

وأكدت المداخلات أن التوسع الاستعماري وتجزئة الأراضي الفلسطينية والقيود المفروضة على الحركة والتجارة والاستثمار تقوّض فرص التنمية وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مشددة على أن إنعاش الاقتصاد الفلسطيني لا يقتصر على المساعدات وإعادة الإعمار، بل يتطلب أيضًا معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة والتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ينهي الاحتلال وي فتح الطريق أمام التنمية المستدامة.

وفي ختام الجلسة، تحدث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، بصفته الوطنية، مشيرًا إلى ما جرى عرضه خلال الاجتماع بشأن الأوضاع الراهنة والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

وقال إن خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ عام 2000 وحتى عام 2024 تجاوزت 212 مليار دولار، وفق تقرير للأونكتاد، مشيرًا إلى أن عام 2024 سجل مستويات غير مسبوقة من الخسائر.

وأضاف أن الصادرات الإسرائيلية خلال العام الماضي بلغت نحو 160 مليار دولار، بينها ما يقارب 20 مليار دولار من الأسلحة والمتفجرات، قال إنها استخدمت ضد الفلسطينيين، كما أشار إلى استمرار احتجاز نحو 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية.

وأعرب السفير عن أمله في أن تتخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال اجتماعها المقبل، وبالتنسيق مع الدول التي أيدت إعلان نيويورك والدول المشاركة في التحالف الدولي من أجل حل الدولتين، خطوات وإجراءات عملية تسهم في وقف المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى تقرير منظمة "بتسيلم"، الذي قال إنه خلص إلى أن ما يجري في قطاع غزة يمثل إبادة جماعية، وأن ما يجري في الضفة الغربية يشكل نظام فصل عنصري وتطهيرًا عرقيًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تجاه إسرائيل في ضوء ما ورد في هذه التقارير والممارسات.

كما رحب بالمواقف الدولية الجديدة، ومن بينها بيان أصدرته 12 دولة الثلاثاء، معربًا عن أمله في ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية لوقف الانتهاكات وأعمال العنف التي يتعرض لها الفلسطينيون.

وفي ختام كلمته، أعرب المندوب الدائم عن أمله في التوصل إلى قرار شامل بالتوافق بشأن بنود جدول أعمال الدورة الحالية، وأن تُعقد الاجتماعات المقبلة في ظروف أفضل، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار.

المصدر : وكالة وفا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد