تجاوزات في كشوفات "الصحة العالمية"

محيسن يكشف كواليس استغلال "التنسيقات الطبية" لتفريغ غزة من سكانها

سفر المرضى من قطاع غزة عبر منظمة الصحة العالمية

كشف مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تيسير محيسن، عن وجود خطة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز التهجير الناتج المباشر عن الحرب، للوصول إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه عبر خلق بيئة طاردة للعيش، واستغلال مؤسسات دولية وإقليمية كغطاء لتنفيذ عمليات "إجلاء قسري" مغلفة ببدائل طوعية.

وأوضح محيسن، في مقابلة إذاعية تابعتها "سوا"، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ بدايات الحرب إلى فرض فكرة مسح الوجود الفلسطيني وتطبيق مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، مشيراً إلى أن العجز الإسرائيلي عن تحقيق التهجير الجماعي الشامل نحو الحدود المصرية دفع الاحتلال للبحث عن مسارات بديلة ترتكز على إيجاد دول مستقبلة وتسهيل عمل مؤسسات دولية وأوروبية تحت مسميات عدة، كـ "لم الشمل، وإجلاء الجرحى، والمنح التعليمية، وفرص العمل".

آلية الخروج عبر مطار رامون وتنسيقات باهظة

وبين مستشار الإعلام الحكومي أن المئات من هذه المؤسسات التي تعمل في أوروبا تنشط عبر أدوات محلية داخل القطاع، حيث تنجح شهرياً في خروج عشرات الأسر عبر الأراضي المحتلة للوصول إلى مطار "رامون" ومنه إلى دول غربية. ولفت إلى أن هذه التحركات تتساوق مع دعوات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش للعديد من الدول الكبرى ككندا وأستراليا والدول الأوروبية لاستيعاب أعداد من الفلسطينيين كحل للقضية الفلسطينية.

وحول التفاصيل اللوجستية، كشف محيسن عن استغلال ملف "التنسيقات الطبية" التابع لمنظمة الصحة العالمية، موضحاً وجود "مربع استثماري وتلاعب" في كشوفات الخروج؛ حيث تصل تكلفة التنسيق للشخص الواحد مبالغ باهظة تتراوح بين 20 إلى 30 ألف دولار عبر وسطاء، ويتم من خلالها "بيع موقع المرافق" المخصص للجرحى أو المرضى لأشخاص لا تربطهم صلة قرابة من الدرجة الأولى بالمرضى، بهدف تأمين خروجهم خارج القطاع.

تجاوزات في كشوفات منظمة الصحة العالمية

وشدد محيسن على أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة الوحيدة المتبقية التي تمتلك قناة تواصل رسمية مع الاحتلال لرفع كشوفات المرضى والمرافقين المصادق عليها من وزارة الصحة بغزة، مؤكداً وقوع تجاوزات واستثناءات واسعة في نظام المرافقين بعلم وتنسيق المنظمة، ما أدى إلى تقديم وتأخير أسماء على حساب أولويات العلاج الفعلية.

وعزا محيسن صعوبة ضبط هذه التجاوزات ميدانياً إلى ضرب الاحتلال المباشر لمفاصل وأجهزة المؤسسات الحكومية والأمنية والشرطية في غزة، ما أضعف قدرتها الميدانية على المتابعة والملاحقة.

اختراق قطاع التعليم ومحاولات تغيير الثقافة الوطنية

وفي سياق متصل، حذر محيسن من تداخل جهات إقليمية ودولية في شؤون القطاع تحت غطاء المساعدات والجمعيات الخيرية، كاشفاً عن إنشاء مؤسسات مدعومة لمدارس ومراكز تعليمية ورياض أطفال بهدف استراتيجي يستهدف "تغيير الثقافة الوطنية" وتقديم امتيازات للطلبة في ظل الانهيار المؤسسي.

واختتم مستشار المكتب الإعلامي الحكومي تصريحه بالتأكيد على أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق البعد الاستراتيجي للاحتلال بعجز أدوات الحرب العسكرية عن تحقيقه، ومحاولة إيصال السكان لمرحلة عدم القدرة على تحمل الواقع، مشدداً على صمود الشعب الفلسطيني أمام هذه المخططات.

 

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد