تسريب "التحذير الإماراتي" يربك حسابات نتنياهو السياسية
شهدت الساحة السياسية والإعلامية في إسرائيل تصاعداً ملحوظاً في السجال المحيط بالتقارير التي أفادت بأن رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، كان قد حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تحرك غير عادي ل حركة حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وتجاوز الخلاف مجرد نفي حدوث المحادثة، ليتطور إلى معركة سياسية تقودها حاشية حزب "الليكود" لإعادة تأطير القضية كـ "محاولة تدخل أجنبي" في الانتخابات الإسرائيلية المقبولة من أطراف داخلية وخارجية.
وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن حزب "الليكود" يسعى لتسليط الضوء على هذه القضية وتحويلها إلى محور رئيسي في حملته الانتخابية، عبر تحويل مركز الثقل من الاتهامات الموجهة لنتنياهو بتلقي تحذيرات قبل المذبحة إلى التشكيك في الجهات تقف خلف النشر ودوافعها، في استراتيجية تشبه ما وُصف بـ "قضية V15 الجديدة".
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على النظام السياسي الإسرائيلي قوله إن هذه التطورات قد لا تغير مواقف الناخبين الذين حسموا رأيهم بالفعل بشأن مسؤولية نتنياهو عن أحداث 7 أكتوبر، إلا أنها قد تعيق جهوده في السيطرة على جدول الأعمال السياسي.
وأشار المصدر إلى أن التكتلات السياسية القائمة من الاستبعاد أن تتأثر بمعلومات جديدة، مستشهداً بوثائق نشرتها القناة 14 الإسرائيلية — وكان نتنياهو قد أحالها سابقاً لمراقب الدولة لدعم روايته — مؤكداً أن الآراء والاصطفافات الحزبية قد تشكلت بالفعل.
وتأتي هذه التحركات السياسية عقب تغطية نشرتها صحيفة "هآرتس" استناداً إلى كتاب للصحفيين شلومي إلدار وروث يوفال.
وزعم التحقيق الصحفي أن بن زايد تواصل مع نتنياهو قبل فترة قصيرة من الهجوم، بناءً على معلومات وردت لـ "أبوظبي" تفيد بأن يحيى السنوار يخطط لخطوة غير عادية قد تؤدي إلى إراقة الدماء وزعزعة استقرار المنطقة والإضرار بـ "اتفاقيات إبراهيم".
ووفقاً للتقرير، فإن نتنياهو رد حينها بأن إسرائيل مستعدة وأن التقييمات الإسرائيلية تشير إلى أن الخطر الرئيسي يتركز في الضفة الغربية.
من جانبه، ينفي نتنياهو بشكل قاطع وقوع تلك المحادثة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء عن توجيه المحامين لرفع دعوى تشهير ضد صحيفة "هآرتس" والكاتبين، وصفاً التقرير بأنه "مؤامرة كاذبة لا أساس لها من الصحة".
وأوضح المكتب أنه أجرى مراجعة لسجلات الاتصالات ودخول الزوار دون العثور على أي توثيق لمكالمة أو لقاء عبر الأجهزة المشفرة المخصصة للاتصالات الحساسة بين الزعيمين. وفي المقابل، أكدت صحيفة "هآرتس" تمسكها بدقة ما نشرته وقوفها خلف تحقيقها الصحفي.
وفي تصعيد إضافي، أصدر حزب "الليكود" بياناً اتهامياً ادعى فيه أن التحقيق يمثل محاولة للتدخل الأجنبي في الانتخابات.
وزعم الحزب أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان كان مصدر المعلومات لغايات سياسية مرتبطة بقطاع غزة ، كما ادعى البيان تلقي الكاتب شلومي إلدار تمويلاً من منظمة يسارية تابعة للحزب الديمقراطي برئاسة يائير جولان.
وأشار البيان أيضاً إلى زيارة قام بها جولان ورونين بار إلى الإمارات قبل نحو شهرين محاولاً ربطها بالنشر، مطالباً ب فتح تحقيق جنائي ضد الصحفيين والجهة الناشرة والحزب الديمقراطي بتهمة محاولة تعطيل الانتخابات. ولم يقدم "الليكود" أدلة مستقلة تثبت هذه ادعاءات.
وعلى صعيد متصل، نفى الوزير السابق رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، صحة هذه التقارير جملة وتفصيلاً خلال مشاركته في مؤتمر "MEAD" بواشنطن.
وأكد ديرمر أنه بحكم متابعته المباشرة للعلاقات الإسرائيلية-الإماراتية ومشاركته في المحادثات بين نتنياهو وبن زايد، فإنه يؤكد أن المحادثة المذكورة لم تحدث مطلقاً، مشيراً إلى أن الجانب الإماراتي ينفي وقوعها أيضاً، واصفاً التقرير بـ "الرواية المختلقة".
