فلسطين توقّع ميثاق منظمة التعاون الرقمي وتطلق خطة الازدهار الرقمي حتى 2028
وقّعت دولة فلسطين، ميثاق منظمة التعاون الرقمي (DCO)لتصبح عضوا موقعًا في المنظمة، بالتزامن مع إطلاق خطة الازدهار الرقمي لفلسطين، التي تشكل إطارا تنفيذيا مشتركا لتسريع التحول الرقمي، وتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني، وتوسيع فرص الشباب والشركات الناشئة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وجرت مراسم تسليم الميثاق الموقّع على هامش مؤتمر LEAP 2026 في العاصمة السعودية الرياض، حيث سلّم وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق نتشه، الميثاق الموقع إلى الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي، ديمة بنت يحيى اليحيى، بحضور عدد من المسؤولين وقادة قطاع التكنولوجيا وشركاء التنمية.
ويمثل توقيع الميثاق خطوة مهمة في مسار انضمام دولة فلسطين إلى منظمة التعاون الرقمي، وي فتح أمامها منصة دولية أوسع لتبادل الخبرات والمشاركة في صياغة السياسات الرقمية وبناء الشراكات مع الحكومات والمستثمرين وشركات التكنولوجيا، والاستفادة من الحلول والخبرات العالمية في مجالات الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي والمهارات وريادة الأعمال.
وبالتزامن مع التوقيع، أُعلن عن خطة الازدهار الرقمي لفلسطين، التي طورتها وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي بالتعاون مع منظمة التعاون الرقمي، لتكون خارطة طريق عملية ومتوسطة إلى طويلة المدى لتحويل العضوية إلى برامج ومبادرات ذات نتائج وطنية قابلة للقياس.
وتركز الخطة على أربعة مسارات استراتيجية رئيسية تشمل: تطوير البيانات والبنية التحتية الرقمية والقدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي؛ وتسريع التكنولوجيا الحكومية والخدمات العامة الرقمية؛ وتنمية المهارات ورأس المال البشري؛ إلى جانب دعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وربطها بالاستثمار والأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال نتشه: إن "الانضمام إلى منظمة التعاون الرقمي يمثل فرصة مهمة لدولة فلسطين لتعميق التعاون الرقمي الدولي وتسريع مسيرة التحول الرقمي. ومن خلال منظمة التعاون الرقمي، واسترشادًا بخطة الازدهار الرقمي التي تم الكشف عنها اليوم، نتطلع إلى تبادل المعرفة وأفضل الممارسات، وتعزيز المرونة الرقمية والاتصال الرقمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتوسيع الفرص أمام شعبنا للمشاركة في الاقتصاد الرقمي والاستفادة منه".
وأضاف أن توقيع الميثاق وإطلاق الخطة يعكسان إصرار فلسطين على مواصلة بناء مستقبلها الرقمي رغم الظروف الاستثنائية التي تواجهها، مؤكدا أن التحول الرقمي بالنسبة إلى فلسطين لا يقتصر على تسهيل الخدمات، بل يمثل أداة لضمان استمراريتها، وتعزيز صمود المؤسسات، وربط الكفاءات والشركات الفلسطينية بالاقتصاد الرقمي العالمي.
وأشار نتشه إلى أن عضوية منظمة التعاون الرقمي لا تمنح فلسطين إمكانية الوصول إلى الخبرات الدولية فحسب، بل تتيح لها أيضا الإسهام في النقاشات وصياغة السياسات التي سترسم ملامح الاقتصاد الرقمي القادم، "لا نريد أن نرث قواعد الاقتصاد الرقمي فحسب، بل نريد أن نشارك في صياغتها."
وتعليقا على توقيع الميثاق، قالت اليحيى: "حين تنضم دولة فلسطين إلى منظمة التعاون الرقمي فنحن لا نستقبل عضوا جديدا فحسب، بل طاقةً أثبتت قدرتها على الإنتاج والابتكار في أصعب الظروف. فالمبرمج الفلسطيني والشركة الفلسطينية الناشئة يساهمون اليوم في أسواق العالم اليوم بجهدهما الخاص، وما تقدّمه العضوية هو الإطار الذي يختصر عليهما الطريق. ومن السياسات الرقمية إلى البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات وريادة الأعمال، سنحوّل ما جاء في خطة الازدهار الرقمي من فرصٍ إلى وظائف ومهارات وخدمات يشعر بها الناس، لأن التنمية الرقمية التي لا تصل إلى الإنسان تبقى حبرا على ورق ".
وأكدت أن انضمام فلسطين يتجاوز كونه محطة مؤسسية، ليجسد التزاما مشتركا بتحويل فرص التعاون الرقمي إلى نتائج عملية وملموسة.
وقالت: إن المواهب الفلسطينية والابتكار وريادة الأعمال تصل بالفعل إلى الأسواق العالمية، وإن عضوية المنظمة ستربط هذه الطاقات بمنصة متعددة الأطراف تضم الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين وشركاء التنمية، بما يساعد على تسريع نموها وتعزيز أثرها.
وتستهدف خطة الازدهار الرقمي، بحلول عام 2028، تدريب أكثر من 10 آلاف شخص في المهارات الرقمية والمستقبلية، وتعزيز مشاركة النساء، ودعم أكثر من 250 شركة ناشئة و100 مؤسسة تقودها نساء، إلى جانب توسيع وصول الشركات الفلسطينية إلى المستثمرين والعملاء والأسواق الإقليمية، وتسريع رقمنة الخدمات الحكومية ذات الأولوية، وتعزيز الأسس الوطنية لحوكمة البيانات والجاهزية للذكاء الاصطناعي.
وتبني الخطة على المقومات المتنامية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني، الذي يضم نحو 400 منشأة نشطة، ويوفر فرص عمل لأكثر من 13,500 متخصص ومتخصصة، ويحقق قيمة مضافة سنوية تتجاوز 500 مليون دولار، بما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تخريج ما يقارب 3 آلاف طالب وطالبة سنويا في تخصصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وتسعى فلسطين، من خلال هذه الشراكة، إلى تضييق الفجوة بين ما تمتلكه من كفاءات رقمية وما يتاح أمامها من فرص، وتحويل طاقات المهندسين ورواد الأعمال والشركات الناشئة إلى محرك للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الصادرات الرقمية.
كما تنسجم الخطة مع مسيرة التحول الرقمي التي تقودها الحكومة الفلسطينية، بما يشمل تطوير منصة "حكومتي"، والهوية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية والتشغيل البيني والتبادل الموثوق للبيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وحوكمة البيانات والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وتؤكد دولة فلسطين، من خلال توقيع الميثاق وإطلاق خطة الازدهار الرقمي، أن الاقتصاد الرقمي يمكن أن يشكل ركيزة للصمود والنمو الشامل، وأداة لدعم إعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي، ومسارًا لتعزيز اندماج فلسطين في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
ومن خلال خطة الازدهار الرقمي، تهدف منظمة التعاون الرقمي ودولة فلسطين إلى إظهار كيف يمكن ترجمة التعاون الرقمي إلى نتائج وطنية ملموسة، وكيف يمكن للاقتصاد الرقمي أن يشكل محركًا قويًا للنمو الشامل، وإعادة الإعمار، والإصلاح المؤسسي، وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي.
كما ستوفر عضوية دولة فلسطين في منظمة التعاون الرقمي منصة أوسع لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في المنظمة، والمساهمة في النقاشات الدولية المتعلقة بالسياسات الرقمية، ودعم الحلول العملية التي تعزز المرونة الرقمية والنمو الرقمي الشامل والمستدام.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت المنظمة عن موافقة المجلس على اعتماد ترشيح ثماني دول جديدة للانضمام إلى المنظمة بعضوية كاملة، بما يسهم في توسيع عضوية منظمة التعاون الرقمي من 16 إلى 24 دولة عند استكمال إجراءات الانضمام، لتمثل مجتمعة نحو 980 مليون نسمة.
