حركة السلام الآن : خطة إسرائيلية لتقويض السلطة وضَم الضفة الغربية
كشف تقرير موسّع أصدرته حركة "السلام الآن" الإسرائيلية عن استراتيجية منظمة تنفذها الحكومة الإسرائيلية تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تتضمن توسيع نفوذ الإدارة المدنية الإسرائيلية داخل المنطقتين (أ) و(ب) في الضفة الغربية، الخاضعتين لسيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.
ووفقاً للتقرير الذي نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيله، فإن السياسات المتبعة خلال العام الماضي تُعد انتهاكاً للترتيبات الأمنية والمدنية الموقعة عام 1995 (أوسلو الثاني)، والتي قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ) و(ب) وتشكالن نحو 40% من المساحة، والمنطقة (ج) التي تشكل 60% وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
تجميد أموال المقاصة وسحب الصلاحيات
وأشار التقرير إلى أن إضعاف السلطة الفلسطينية جرى عبر آليات متعددة، أبرزها تجميد "أموال المقاصة" (الضرائب والرسوم التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة وتُشكل أكثر من 60% من ميزانيتها).
وذكر التقرير أنه تم تحويل نحو نصف الأموال فقط خلال الفترة الممتدة حتى عام 2025، قبل أن يتوقف تحويلها كلياً منذ يونيو/حزيران 2025.
وعلى الصعيد التنفيذي، أشار التقرير إلى عدة قرارات صادرة عن الجانب الإسرائيلي، منها:
توسيع صلاحيات الإشراف: قرار مجلس الوزراء السياسي والأمني في فبراير/شباط 2026 بمنح الإدارة المدنية الإسرائيلية سلطة الإنفاذ والإشراف البيئي والأثري في المنطقتين (أ) و(ب).
أوامر الاستيلاء: توقيع قائد القيادة المركزية في يوليو/تموز 2026 على 15 أمر استيلاء عسكرياً على أراضٍ في المنطقة (أ) لبناء طرق تُربط بين بؤر استيطانية جديدة.
صلاحيات التخطيط: سحب المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية في يونيو/حزيران 2026 صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل في الأماكن المقدسة ومحيط المستوطنات داخل المدينة.
التوسع الاستيطاني في المنطقتين (أ) و(ب)
ووثقت "السلام الآن" إنشاء 23 بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، يصاحبها تمهيد طرق ومصادرة مصادر مياه، إضافة إلى إخلاء منازل فلسطينية نتيجة ضغوط وسلوكيات المستوطنين.
كما رصد التقرير إجراءات جديدة تشمل مصادرة شاحنات نفايات فلسطينية في المنطقة (ب) بدعوى نقلها إلى مواقع غير مرخصة.
واعتبرت الحركة في تقريرها أن هذه الخطوات لا تمثل أحداثاً منفصلة، بل تشكل مساراً غير معلن نحو دمج الأراضي والضم الفعلي دون إعلان رسمي عن إلغاء اتفاقيات أوسلو.
موقف الحكومة الإسرائيلية
في المقابل، رد الوزير الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، على التقرير بالترحيب بما ورد فيه، واصفاً الإجراءات بأنها "تصحيح لخطأ استمر ثلاثين عاماً".
وقال سموتريتش إن هذه الخطوات تهدف إلى "تأسيس منطقة أمنية إسرائيلية ومنع قيام دولة فلسطينية"، مؤكداً استمرار هذه السياسات في المرحلة المقبلة.
