في رحيل بعض الرجال، تستيقظ الذاكرة على مواقف صغيرة في تفاصيلها، كبيرة في دلالاتها، تكشف عن معدن الإنسان أكثر مما تقوله المناصب والألقاب ومع رحيل السفير الفلسطيني دياب اللوح، عادت بي الذاكرة إلى لقاء جمعني به في القاهرة، بقي حاضرًا في وجداني، شاهدًا على تواضعه ووطنيته وقربه من الناس.

حين أصدرت كتابي: (د. حيدر عبد الشافي: الرجل والقضية) في القاهرة عام 2018، اتصل بي الإخوة في مكتب السفير دياب اللوح، ودعاني إلى مكتبه. وكانت النسخة الأولى من الكتاب التي أهديتها إليه، قبل أن تُشحن نسخه إلى غزة ، وكان حاضراً ذلك اللقاء الصديق الدكتور صلاح عبد العاطي.

استقبلني يومها بكل تواضع ومحبة، وأبدى اهتمامًا بالكتاب، واقترح أن يُعقد حفل لتوقيعه في سفارة فلسطين بالقاهرة، غير أنني اعتذرت إليه؛ إذ كنت قد رتبت لإقامة حفل التوقيع في غزة، في جمعية الشبان المسيحية.

ولعل ما أبقى ذلك اللقاء حاضرًا في ذاكرتي، لم يكن موقع الرجل وصفته الرسمية، بقدر ما لمسته فيه من بساطة وتواضع وود. كان فتحاويًا وطنيًا، وسفيرًا لفلسطين، لكنه أبقى بابه مفتوحًا للجميع، وتعامل مع الناس بروح فلسطينية جامعة، فحظي بمحبة واحترام كثيرين.

واليوم، وأنا أستعيد ذلك اللقاء بعد رحيله، أستحضر صورة رجل ظل قريبًا من الناس، بسيطًا في حضوره، وطنيًا في انتمائه، منح موقعه الرسمي معنى إنسانيًا، وحافظ على ذلك الحنين الفلسطيني إلى البساطة التي تعلو على المناصب والألقاب.

رحم الله السفير دياب اللوح، وطيّب ثراه، وجزاه عن شعبه ووطنه خير الجزاء. خالص العزاء وصادق المواساة من القلب إلى أسرته الكريمة وذويه ومحبيه، وإلى أبناء شعبنا الفلسطيني.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد