ربما تكون المرة الأخيرة التي يزور فيها نتنياهو البيت الأبيض من موقعه كرئيس حكومة، فالانتخابات المقبلة في إسرائيل تحمل مؤشرات تغيير في التراكيب الحزبية، وأقل منها في السياسات.
المؤشرات التي سبقت زيارة نتنياهو كانت تشير إلى أنه غير مرغوب به في البيت الأبيض، لكنه نجح في القيام بزيارة أخرى في الوقت الضائع بذريعة المشاركة في تأبين من اعتبره نتنياهو الصديق الأول لإسرائيل قبل أن يصحح له ترامب على أنه هو الأول، وليس ليندسي غراهام المعروف بولائه للدولة العبرية.
إن كانت الذريعة مقبولة لتبرير الزيارة، فإن نتنياهو حمل في جعبته ما يقول إنها معلومات استخبارية قد تقنع الرئيس الأميركي بضرورة مواصلة الحرب لإنهاء المهمة التي لم تتحقق أهدافها حتى الآن ولا يبدو أن تحقيقها سهل، إلى الحد الذي يعتقده نتنياهو، قد ينجح هذه المرة، ليس لأنه يحمل معلومات مؤكدة بعد أن ورط شريكه بمعلومات مضللة، ولا لأنه يملك قدرة سحرية على الاقناع، ولكن لأن ترامب محشور في الزاوية، ولا يعرف كيف سيخرج من المطب الذي أوقعه فيه نتنياهو.
غير أن نتنياهو لم يذهب لمقابلة ترامب بأيد فارغة، أو بمجرد معلومات استخبارية، يمكن أن تقنع ترامب بحصرية الحل العسكري، فقد استبق الزيارة، وخلالها بجملة من العمليات التصعيدية والتحريضية التي لم يعلن مسؤوليته عنها.
ثمة عمليات قصف على مواقع أميركية في عدة دول عربية، وعلى قوى المعارضة الإيرانية.
وفي حين يستمر التحذير من توسيع دائرة الحرب، إلى حرب إقليمية شاملة، فإن الشواهد الميدانية تشير إلى أن الحرب قد تجاوزت حدود المواجهة الأميركية الإيرانية، فلقد دخلت أوكرانيا على الخط.
أوكرانيا المشغولة في الحرب مع روسيا، تدخل الحرب عملياً حين قررت إرسال خبراء لتدريب دول الخليج على حرب المسيرات وحين أقدمت على قصف سفينة تجارية إيرانية تشكل ممراً للبضائع الإيرانية في بحر قزوين.
التدخل الأوكراني، بلغ حد تجنيد مجموعات للعمل في العراق الذي يشهد عمليات استباحة لأرضه وسيادته لم يعد قادراً على السيطرة عليها خصوصاً بعد أن تم اكتشاف قاعدة عسكرية ولوجستية إسرائيلية استمرت لما يقرب من عام في الصحراء العراقية ولعبت دوراً مهماً في الحرب على إيران.
العراقيون ونقصد النظام كان على علم منذ وقت طويل بوجود نشاط قديم جديد للموساد في شمال العراق، ولكنه فضل أن يغمض العينين عنه، بسبب الغطاء الأميركي.
وعدا التدخل العملياتي الأوكراني في الحرب الدائرة، للحصول على موطئ قدم مع دول الخليج، وجر أوروبا للمواجهة الجارية، فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد، موافقته على استخدام القواعد البريطانية في المنطقة، من قبل القوات الأميركية.
نتنياهو الغارق في أزمة مستقبله السياسي، وحتى الشخصي لن يكف عن استخدام كل ما لديه من دهاء، لتصعيد التوتر وتوسيع الحرب دون الاصطدام عبر موقف صريح مع ترامب الذي يرغب فعلاً في الوصول إلى اتفاق عبر الطرق الدبلوماسية، يمنحه بعضاً من علامات انتصار يمكن له أن يضخمه كما يشاء وقد تعود على ذلك.
المهلة التي قدمها ترامب، تحت عنوان خفض التصعيد، ومنح المفاوضات فرصة، لم تكن سوى استراحة مقاتل، لترميم البنية الحربية الأميركية بعد أن تضررت بسبب الضربات الإيرانية، قد أصبح من المؤكد أن القوات الأميركية تعاني من نقص في قدراتها الدفاعية.
إيران التي ترفض التعاطي مع لعبة الهدن، التي تكررت مراراً خلال الحرب، ولم تكن سوى، مناورات أميركية، لإعادة ترتيب الخيارات لا تظهر أي استعداد أو تقدم أي مؤشر على أنها مستعدة للتراجع أو التنازل عن معادلاتها خصوصا فيما يتعلق بمضيق هرمز، وحقها السيادي في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
لا يزال الرئيس ترامب يهدد بمحو ما تبقى من إيران، واستهداف البنى التحتية، في حال لم تنجح المفاوضات، ولكن ما الذي قد يفعله أكثر مما فعله وفشل في كسر إرادة الإيرانيين.
يبدو أنه لم يبق أمام الرئيس ترامب الذي سبق وكرر تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية، إلا اللجوء لخيار استخدام النووي التكتيكي، كل السيناريوهات التي تتحدث عن غزو بري، سواء في الداخل الإيراني، أو في بعض الجزر الإيرانية، كل هذه السيناريوهات قد تكون أقرب إلى العمليات الانتخارية و لذلك ثمة مجنون قطع كل صلة بالقانون الدولي، ويقود دولة منبوذة هو من يستطيع استخدام هذا الخيار، دون أن تتحمل الولايات المتحدة، مثل هذه المخاطرة التي تنطوي على تداعيات لا تخدم المصالح الأميركية ومصالح حلفائها.
المصدر : وكالة سوا
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
