مسؤول إسرائيلي سابق: الحرب فشل إستراتيجي مدوٍّ على جميع الجبهات
وصف مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق، الحرب التي أعقبت هجوم "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأنها "فشل إستراتيجي مدوٍّ" على جميع الجبهات، معتبرًا أن إسرائيل لم تحقق حسمًا في أي من الجبهات، وأن مكانتها الدولية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة تراجعتا إلى مستويات غير مسبوقة.
وجاءت تصريحات العميد في الاحتياط درور شلوم، الذي شغل منصب رئيس الشعبة الأمنية والسياسية في وزارة الأمن الإسرائيلية منذ عام 2022 وحتى نهاية آذار/ مارس الماضي، خلال مقابلة نادرة أجراها، اليوم الإثنين، في مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بالتعاون مع "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب.
وقال شلوم: "من الناحية الإستراتيجية، الحرب فشل مدوٍّ. على المستوى الإستراتيجي، لم ننجح في تحقيق الحسم في أي من الجبهات. حماس لا تزال واقفة على قدميها، وحزب الله بعيد عن نزع سلاحه، أما إيران فقد أرجعنا برنامجها النووي قليلًا إلى الوراء، لكنه لا يزال قائمًا".
وأضاف أن "مكانة إسرائيل في أدنى مستوى غير مسبوق، والعلاقات مع الولايات المتحدة ليست في أفضل حالاتها"، معتبرًا أن "المستوى الإستراتيجي بأكمله في إسرائيل ضعيف اليوم، أو بالأحرى جرى إضعافه".
ودعا شلوم الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى المبادرة سياسيًا من أجل تحسين مكانة إسرائيل الدولية، وقال: "الحكومة المقبلة مطالبة بالمبادرة وتحسين مكانة إسرائيل في العالم. ثمة حاجة إلى مبادرة سياسية لإيجاد بديل لحماس، وهناك فرصة تاريخية في سورية ولبنان". وأضاف: "يمكن التوصل إلى تفاهمات سياسية مع الرئيس السوري، والوصول إلى اتفاق سلام في لبنان".
وفي ما يتعلق بالحرب على إيران، قال شلوم إنه أيّد شن الحرب الإسرائيلية الأميركية الأخيرة على إيران، معتبرًا أن توقيتها كان مناسبًا في ظل التنسيق مع الولايات المتحدة والجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي.
وقال: "أيدت شن الحرب (تسمى إسرائيليا "زئير الأسد"). اعتقدت أن التوقيت كان مناسبًا، بالتنسيق مع الأميركيين وفي ظل النضج العملياتي للجيش. كان الهجوم مبررًا، رغم أنه لم تكن هناك قنبلة على وشك الانفجار".
وادعى شلوم أن إسرائيل نجحت في إعادة ما وصفه بـ"مجموعة السلاح" في البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء، من خلال استهداف علماء إيرانيين، وقال: "أرجعنا مجموعة السلاح إلى الوراء لأننا تعاملنا مع العلماء (في إشارة إلى الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الحرب). هذا هو الأمر الأهم، وهو أمر بالغ الأهمية، وهناك إنجاز كبير هنا".
لكنه أقر بأن المواد النووية المخصبة لا تزال موجودة في إيران، ووصف ذلك بأنه "أمر مقلق"، مضيفًا: "من اعتقد أنه يمكن إسقاط النظام بواسطة هجمات جوية وبالاستعانة بالأكراد، فهو يعيش وهمًا، إنه وهم كامل. هذا جزء من إضعاف المستوى الإستراتيجي".
وأشار إلى أنه عارض دفع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، نحو الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران خلال ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأولى، مشددا على أن الانسحاب في غياب خطة عمل إستراتيجية أدى إلى اتخاذ طهران خطوات نحو تسريع برنامجها النووي.
وفي ملف الأسرى الإسرائيليين، قال شلوم إن إعادتهم كانت "أحد الإنجازات الوحيدة" للحرب، لكنه شدد على أن إسرائيل كان بإمكانها إعادتهم في وقت أبكر وبأعداد أكبر، في إشارة إلى إعادة أكبر عدد من الأسرى وهم على قيد الحياة.
وقال: "أحد الإنجازات الوحيدة هو أننا أعدنا الأسرى. حدث ذلك أيضًا بفضل المتظاهرين، الذين دفعوا الإدارة الأميركية إلى إعادتهم إلى بيوتهم. كان بالإمكان إعادة الأسرى في وقت أبكر، وإعادة عدد أكبر منهم. كان من الممكن اتخاذ القرارات في وقت أبكر".
وانتقد شلوم إهمال الحكومة الإسرائيلية علاقاتها مع مصر والأردن، وقال: "يجب تعزيز العلاقات مع مصر والأردن. إنهم يهملون ذلك. قادة الدولة لا يلتقون بهم إطلاقًا".
وشغل شلوم منصب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2018، حين قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، بتشجيع ودفع من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
وقال إنه أدرك منذ ذلك الوقت أن إيران ستتحرر من القيود التي يفرضها الاتفاق، مضيفًا: "عندما سمعنا أن ترامب سينسحب من الاتفاق النووي، كان واضحًا أنه منذ تلك اللحظة ستبدأ إيران بخرقه، وتساءلت ما الخطوة الختامية لدينا ولدى الأميركيين. أعتقد أنني كنت محقًا حينها".
وطالب شلوم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وما سبقه، وقال: "أنا أنتظر تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وسأكون أول من يمثل أمامها. من الجدير تشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن القضية الفلسطينية، وكذلك بشأن القضية الإيرانية".
وأنهى شلوم مهامه في وزارة الأمن الإسرائيلية في نهاية آذار/ مارس 2026، بعد أن كان عضوًا في القيادة العليا للمؤسسة الأمنية، وشارك في مداولاتها الأكثر حساسية خلال معظم فترة الحرب، وكذلك قبل اندلاعها.
وجاءت مغادرته للمنصب من دون إعلان رسمي عن وزارة الأمن، ومن دون صدور موقف عن وزير الأمن أو المدير العام للوزارة، كما لم يُعيّن خلف دائم له حتى الآن، ويتولى المنصب في الأشهر الأخيرة مسؤول بصورة مؤقتة.
ولم يجر شلوم خلال العقود الماضية سوى عدد محدود جدًا من المقابلات، رغم المناصب الرفيعة التي شغلها في المؤسسة الأمنية، ما أضفى أهمية خاصة على تصريحاته العلنية وانتقاداته المباشرة للحرب والسياسة الإسرائيلية.
