لم يعد الحديث عن تزايد اعتداءات المستوطنين على المواطنين في قرى الضفة الغربية كافيًا، كما لم تعد بيانات الإدانة والمناشدات للمجتمع الدولي مجدية في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، وصمت المجتمع الدولي الذي يرقى إلى مستوى التواطؤ مع حكومة الاحتلال، التي توفر الحماية الكاملة للإرهاب الاستيطاني.
فما شهدته خلال اليومين الماضيين قرى بيت فوريك وتل وبيت دجن، حيث هاجمت قطعان المستوطنين الأهالي ومنازلهم وممتلكاتهم تحت حماية جيش الاحتلال، وأدى ذلك إلى استشهاد ستة مواطنين وإصابة العشرات، بعضهم بجروح خطيرة، يؤكد أننا أمام مرحلة جديدة من الإرهاب المنظم، هدفها كسر إرادة المواطنين، وتهجيرهم القسري، وفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض.
لقد تصدى أبناء هذه القرى بشجاعة لهذا العدوان، وأثبتوا مرة أخرى أن صمود المواطنين هو خط الدفاع الأول عن الأرض. غير أن هذا الصمود يحتاج إلى إسناد وطني منظم، وخطة عمل ميدانية تتناسب مع حجم التهديد المتصاعد.
إن قرى شرق نابلس أصبحت اليوم في عين العاصفة، وما يجري فيها ليس أحداثًا معزولة، بل جزء من مخطط استيطاني يستهدف شمال الضفة الغربية، ويمتد تدريجيًا ليطال مختلف محافظاتها، مستفيدًا من انشغال العالم بحرب الإبادة في قطاع غزة ، ومن حالة الانقسام والضعف التي تعانيها الساحة الفلسطينية.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي الانتقال من ردود الفعل إلى الفعل المنظم، عبر تفعيل وتوسيع المقاومة الشعبية في جميع المناطق المهددة، وتنظيمها في إطار لجان حماية وحراسة شعبية، وتعزيز لجان الطوارئ والإسناد، وتوفير كل مقومات الصمود للمواطنين، بما يمكنهم من حماية أراضيهم وممتلكاتهم وإفشال مخططات التهجير والاستيطان.
كما تفرض المرحلة الإسراع في إنجاز الوحدة الوطنية، وتعزيز العمل الميداني المشترك بين جميع القوى والفعاليات، وإطلاق أوسع حملة سياسية وقانونية وإعلامية لفضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، ليس عبر بيانات الإدانة، وإنما من خلال فرض العقوبات على دولة الاحتلال، ومساءلة قادتها ومستوطنيها على جرائمهم.
إن ما يجري اليوم في قرى شرق نابلس قد يتكرر غدًا في أي قرية أو مدينة فلسطينية إذا بقي الإرهاب الاستيطاني بلا رادع. ولذلك، فإن الدفاع عن بيت فوريك وبيت دجن وتل هو دفاع عن نابلس، وعن الضفة الغربية بأسرها، وعن الحق الفلسطيني في البقاء على الأرض. فالمعركة لم تعد معركة قرية بعينها، بل معركة شعب يدافع عن وجوده وهويته ومستقبله في مواجهة مشروع استيطاني إحلالي، لا يمكن إفشاله إلا بوحدة وطنية راسخة، ومقاومة شعبية منظمة، وإرادة فلسطينية قادرة على تحويل الصمود إلى فعل نضالي يومي يحمي الإنسان والأرض.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
