فرنسا تبحث إمكانية شراء تطبيق "بيغاسوس" التجسسي الإسرائيلي

برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس

كشف تحقيق مشترك لوسائل إعلام دولية، اليوم الخميس، أن فرنسا درست إمكان شراء تطبيق "بيغاسوس" التجسسي الإسرائيلي قبل أن تتراجع عن ذلك، علما بأن تحقيقا مماثلا قبل خمسة أعوام اتهم المغرب باستعمال هذا البرنامج ضد مسؤولين فرنسيين.

وعاد الحديث مجددا عن شبهات التجسس بعدما نشرت مجموعة من وسائل الإعلام من بينها صحيفة "لوموند" وإذاعة "فرانس أنتر" وجمعية "فوربيدن ستوريز" في فرنسا، تحقيقا يؤكد الاتهامات التي وجهت إلى الرباط عام 2021 باستعمال "بيغاسوس" ضد شخصيات مغربية وفرنسية، بينها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

ويأتي ذلك تزامنا مع وجود رئيس الحكومة الفرنسية، سيباستيان لوكورنو، في الرباط، حيث ترأس إلى جانب نظيره المغربي عزيز أخنوش، اجتماعا وزاريا رفيع المستوى، لتقوية "الشراكة الاستثنائية" بين البلدين.

وأفاد التحقيق، استنادا إلى وثائق وشهادات، بأن مسؤولين فرنسيين درسوا فكرة شراء هذا البرنامج من شركة "إن إس أو" الإسرائيلية بين عامَي 2019 و2020.

وذكر أن مصالح أمنية فرنسية كانت مهتمة بقدراته في التحقيقات المرتبطة بقضايا الإرهاب وتهريب المخدرات.

ونقل عن مسؤول في شركة "سيانس" الفرنسية التي تمثل "إن إس أو" في فرنسا، أن المباحثات كانت وصلت إلى مستوى متقدم لإتمام الصفقة بمبلغ تراوح بين 60 و80 مليون يورو.

لكنها لم تتم، بعدما عدّ الرئيس الفرنسي أن الاعتماد على تكنولوجيا أجنبية يمثل تهديدا للسيادة الوطنية.

وأعاد التحقيق أيضا تأكيد الاتهامات التي وجهت إلى المغرب عام 2021 بخصوص استخدام هذا البرنامج والتي نفتها الرباط بشدة.

واستندت بالأساس إلى تصريحات "غير مسبوقة" لشاهد قدم على أنه موظف سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهي مصلحة المخابرات الداخلية في المغرب، يؤكد فيها استخدام بيغاسوس منذ 2017، ووسائل تكنولوجية أخرى، لاستهداف معارضين وناشطين وصحافيين.

فيما أوردت صحيفة "لوموند"، ضمن هذا التحقيق، عدم ظهور أي علامات على "استخدام بيغاسوس" من جانب المغرب "بعد خريف 2021".

وذكر التحقيق أسماء ناشطين مغاربة ضحايا مفترضين لتطبيق "بيغاسوس"، من بينهم الصحافي والناشط الحقوقي عمر الراضي الذي تعرض، بحسب التحقيق، لعمليات مراقبة بشكل متكرر قبل أن يتم توقيفه عام 2020 ويدان بالسجن 6 أعوام في قضية "تخابر" و"اعتداء جنسي". وأفرج عنه عام 2024 بعفو ملكي.

وقال الراضي الذي يعيش الآن في ألمانيا، إن التحقيق "كشف أمورا كنت أعرفها وأخرى كنت أجهلها".

وأضاف أنه "من المؤسف أن يستمر المغرب في الإنكار رغم الحجج الدامغة، يجب أن تتوقف هذه الممارسات التي خلفت ضحايا عدة"، مُدينا كذلك "استعمال الحياة الخاصة لمعاقبة أشخاص أو تصفية حسابات".

ولم يصدر أي تعليق من السلطات المغربية بعد نشر هذه الاتهامات، الخميس، علما بأن الحكومة المغربية نفتها بشدة عام 2021، وتحدّت متهميها أن يدلوا بأدلة تقنية دامغة.

إلى ذلك، كشف التحقيق الصحافي أن بحثا قضائيا فتح في فرنسا بشأن هذه الاتهامات، لكنه "يصطدم بعدم تعاون السلطات المغربية".

وكانت الرباط وضعت شكاوى "بالتشهير" ضد وسائل إعلام فرنسية نشرت التحقيق الأول عام 2021، لكن القضاء الفرنسي رفض النظر فيها.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد