يديعوت أحرونوت: نقص آليات النقل يربك قادة الجيش بغزة
أفاد تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ، بأن قوات الاحتياط التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة تواجه نقصاً حاداً ومستمراً في مركبات النقل العسكرية، مما يؤثر سلباً على القدرات العملياتية وظروف المقاتلين على الجبهة.
وأشار التقرير إلى أن القادة الميدانيين يجدون أنفسهم أمام معضلة معقدة؛ حيث يضطرون للمفاضلة بين الاستمرار في تنفيذ المهام العسكرية، أو تأمين جولات الراحة والتسريح المؤقت للجنود المنهكين الذين يخدمون بموجب "الأمر رقم 8" (أوامر الاستدعاء الفوري).
أزمة ثقة وخيارات قيادية معقدة
ونقلت الصحيفة عن قائد عسكري رفيع المستوى في قوات الاحتياط قوله إن تأمين جبهات القتال يتطلب حركة مستمرة لدخول وخروج المقاتلين بهدف التنشيط والاستبدال.
وأضاف القائد في حديثه للموقع:"الجنود الذين يقاتلون على الحافة لا يملكون أي يقين بشأن موعد عودتهم إلى منازلهم، سواء لحضور مناسبات عائلية، أو لمتابعة أعمالهم، أو حتى للحصول على قسط من الراحة. هذا الوضع يخلق صعوبة بالغة ويقوض الثقة في المنظومة العسكرية."
وأوضح التقرير أن النقص الحاد في الآليات المخصصة للنقل يدفع القادة أحياناً إلى اتخاذ قرارات تؤثر مباشرة على سير العمليات، ومنها:
استنزاف آليات القتال: استخدام المركبات المخصصة للنشاط العملياتي والهجومي لنقل الجنود وتأمين إجازاتهم، مما يفرغ الجبهة من الآليات القتالية الأساسية.
التأثير على الكفاءة: تراجع القدرة على تنفيذ المهام العسكرية نتيجة الإرهاق البدني والذهني للمقاتلين جراء غياب فترات الراحة المنظمة.
"حلول ارتجالية" ومخاطر سلامة الجنود
ووصف القائد العسكري الحلول التي يضطر القادة الميدانيون للجوء إليها في ظل غياب الدعم اللوجستي بأنها "ارتجالية وخطيرة"، مشيراً إلى قيام بعض القوات بنقل الجنود عبر شاحنات غير مخصصة لنقل الأفراد وتفتقر لأدنى معايير السلامة وأحزمة الأمان، وهو ما يخالف الأوامر العسكرية الرسمية.
وقال المسؤول العسكري منتقداً هذا الواقع:"الجيش يطالبنا بالالتزام بالأوامر والتعليمات، لكنه لا يوفر لنا الأدوات اللازمة لتطبيقها. هذا الوضع يحولني كقائد احتياط إلى 'مجرم رغماً عني'، لأنني أجد نفسي مجبراً على الموافقة على إجراءات غير آمنة، أو العجز عن توليد نشاط عملياتي سليم."
مركبات مكدسة في المستودعات وتحذيرات من الانهيار
وفي سياق متصل، كشف القائد العسكري أن الأزمة لا تكمن في انعدام المعدات، بل في آليات توزيعها، مؤكداً أن المركبات المطلوبة متوفرة ومكدسة داخل مستودعات الطوارئ التابعة لجيش الاحتلال.
وتساءل مستنكراً:"ليس من المنطقي أن تظل هذه الآليات محتجزة في المستودعات بينما يعجز الجنود عن العودة إلى منازلهم بعد مئات الأيام من القتال. إن قوات الاحتياط باتت على حافة الهاوية، ونحن نغامر بانهيار وحدات كاملة."
تعقيب الجيش الإسرائيلي
وفي رد رسمي على ما أوردته الصحيفة، أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بوجود الفجوة اللوجستية المتعلقة بمركبات النقل، موضحاً:"إن الادعاء بوجود نقص في مركبات اللواء هو أمر معروف جرت الإشارة إليه سابقاً، ونؤكد في الوقت ذاته أن هذا النقص لم يلحق ضرراً بالقدرة العملياتية للمقاتلين على الأرض."
