90% من الطلبة يواجهون المجهول

اتحاد المعلمين : "النزيف التعليمي" يهدد مستقبل الأجيال في قطاع غزة

اتحاد المعلمين : "النزيف التعليمي" يهدد مستقبل الأجيال في قطاع غزة

أكد نائب الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين في قطاع غزة ، محمد أبو جاسر، الاربعاء 15 تموز 2026 ، أن المسيرة التعليمية في القطاع لا تواجه مجرد أزمة عابرة أو دماراً في البنى التحتية فحسب، بل تتعرض لمنظومة كاملة لمحاولات تقويض ممنهجة. وشدد على أن التعليم في فلسطين يمثل خط الدفاع الأول وشكلاً من أشكال الصمود الوطني والتشبث بالأرض، وليس مجرد خدمة خدمية اعتيادية.

ووجّه أبو جاسر في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته سوا ، التحية لشهداء الشعب الفلسطيني والجرحى والأسرى، معرباً عن تقديره لجهود وسائل الإعلام الرسمية في تسليط الضوء على الواقع التعليمي الإنساني المعقد في قطاع غزة.

الكارثة بالأرقام: نزيف تعليمي وفاقد تراكمي خطير

وأوضح أبو جاسر أن التقارير الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الدولية تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل مئات الآلاف من الطلبة الذين يعانون من انقطاع طويل عن مقاعد الدراسة، مما تسبب في "فاقد تعليمي" عميق وآثار نفسية واجتماعية تتطلب سنوات طويلة من العلاج والتأهيل.

أبرز ملامح الأزمة التعليمية بالأرقام:

الحرمان من التعليم: أكثر من 90% من طلبة قطاع غزة لم يلتحقوا بمدارسهم بشكل طبيعي حتى الآن.

تقليص الأيام الدراسية: يتلقى الطلاب حالياً 3 أيام دراسية فقط من أصل 6 أيام أسبوعياً في بعض المبادرات.

تراجع الحصص المدرسية: يحصل الطالب على 9 حصص دراسية فقط من أصل 26 إلى 30 حصة نظامية.

مناهج مبتورة: يتم تدريس 4 مواد دراسية فقط من أصل 8 أو 9 مواد أساسية، مما يسبب تراجعاً حاداً في المهارات الأساسية (القراءة، الكتابة، والحساب).

"نحن لا نتحدث عن مدارس متضررة أو خسارة عامين دراسيين فقط، بل نتحدث عن نزيف تعليمي مستمر واتساع فجوة بين الواقع المرير وما يجب أن يكون عليه التعليم كحق أساسي." — محمد أبو جاسر

"نقاط الإيواء والخيام التعليمية": بدائل قاسية تفتقر لأدنى المقومات

وعن البدائل المتاحة حالياً، أشار نائب الأمين العام إلى أن التعليم يعتمد بشكل أساسي على "نقاط الإيواء التعليمية" التي تُقام بإشراف وزارة التربية والتعليم، أو عبر مبادرات ذاتية، ومجهودات من وكالة الغوث ( الأونروا ) ومؤسسات محلية ودولية. ورغم أهميتها، إلا أنها تظل غير كافية ولا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات.

واقع التعليم داخل الخيام:

انعدام البنية التحتية: تفتقر الخيام التعليمية لأبسط المقومات كالمقاعد والسبورات والتهوية، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ظروف قاسية للطلاب: يضطر الطالب للجلوس على الأرض مستعيناً بـ "سجادة صلاة" أو قطعة قماش يحضرها من خيمته، ويحمل طاولات خشبية صغيرة بدائية للكتابة عليها.

استغلال المدارس كإيواء: تعذر استخدام المباني المدرسية المتبقية نظراً لتحولها إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، مما يفرض مسؤولية وطنية ودولية لتسريع إيجاد أماكن بديلة وآمنة للنزوح لإعادة تأهيل المدارس كـ "مساحات أمان واستقرار" للأطفال.

امتحانات الثانوية العامة ( التوجيهي ): تحديات تكنولوجية ولوجستية غير مسبوقة

وفي سياق متصل، تقدم أبو جاسر بالشكر لوزارة التربية والتعليم على إنجاحها لعقد امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) للعام الثاني على التوالي إلكترونياً لطلبة غزة، معرباً عن أمله في أن تعود الامتحانات وجاهية وورقية في الأعوام المقبلة.

ومع ذلك، أشار إلى العقبات الكبيرة التي واجهت الطلبة خلال تقديم هذه الامتحانات:

أزمة الطاقة والإنترنت: استمرار انقطاع التيار الكهربائي للعام الثالث على التوالي يحرم الطلاب من الدراسة ليلاً، ويجعلهم يعتمدون كلياً على ضوء النهار.

شح الأجهزة الذكية: صعوبة بالغة في توفير الأجهزة اللوحية (التابلت) أو الهواتف الذكية اللازمة لتقديم الامتحان الإلكتروني.

مشقة الوصول: اضطرار الكثير من الطلاب للسير مسافات طويلة وخطيرة للوصول إلى نقاط مخصصة تتوفر بها خدمة الإنترنت وشواحن الطاقة بجهود ذاتية ومؤسساتية.

رؤية للمستقبل: التعليم كقضية وجودية

واختتم نائب الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين حديثه بالتأكيد على أن قطاع التعليم في غزة يحتاج إلى استراتيجية إنقاذ دولية عاجلة. ودعا كافة الأطراف الدولية والمؤسسات الإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها في إعادة إعمار المؤسسات التعليمية وتوفير الموارد التقنية واللوجستية اللازمة لإنقاذ مستقبل الأجيال الناشئة في القطاع، معتبراً أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد