هيومن رايتس ووتش تدعو الحكومات لتجاهل تصريحات مجلس السلام بشأن الأونروا
دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومات الدولية إلى تجاهل البيان الصادر عن "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي أفاد بأن "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) لا مكان لها في غزة الجديدة". واعتبرت المنظمة هذا التصريح جزءاً مما وصفته بـ"الحملة المستمرة من قِبل الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية لتقويض الوكالة".
التزامات قانونية وتحذيرات من فراغ إنساني
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2025، مؤكدة أن المحكمة أقرت بوضوح إلزامية إسرائيل قانوناً بتمكين الأونروا من العمل وضمان تقديم الإغاثة الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة دون عوائق.
ونقلت المنظمة عن منظمات إغاثة إنسانية ناشطة في المنطقة تأكيدها أن الأونروا تمثل "العمود الفقري" للعمليات الإنسانية في القطاع ولا بديل عنها، محذرة من أن تقويض دورها سيخلق فراغاً وصفته بـ"الخطير والكارثي". وذكرت أن تعمد الدول عرقلة هذه المساعدات يشكل "انتهاكاً للقانون الدولي".
حجم العمليات الإنسانية في ظل التحديات
وفقاً للبيانات التي أوردتها "هيومن رايتس ووتش"، فإن الوكالة الأممية توفر الدعم لقطاع واسع من السكان في غزة يشمل:
الدعم النفسي والاجتماعي: لنحو 730 ألف نازح.
المياه الصالحة للشرب: لـ 860 ألف شخص يومياً.
التعليم والطبابة: تقديم المساعدات الطبية والغذائية، وتوفير التعليم لمئات آلاف الأطفال المحرومين منه منذ أكثر من عامين.
وأوضحت المنظمة أن الأونروا واصلت تقديم هذه الخدمات رغم الخسائر البشرية والمادية الجسيمة، والتي شملت مقتل نحو 400 من موظفيها في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتضرر أو تدمير العديد من منشآتها، فضلاً عن الأزمة المالية الحادة التي واجهتها عقب تعليق التمويل من بعض الدول.
مرجعية الولاية الأممية ومستقبل الوكالة
وفيما يتعلق بصلاحيات "مجلس السلام"، أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن المجلس لا يملك سلطة تقرير مصير الأونروا أو دورها في غزة، مبينة أن تعديل ولاية الوكالة أو إنهاءها يقع حصراً ضمن صلاحيات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي كانت قد صوتت بأغلبية ساحقة على تجديد تفويض الوكالة في ديسمبر/كانون الأول 2025. وجددت المنظمة تحذيراتها السابقة من أن تحركات "مجلس السلام" قد تؤدي إلى تقويض الأمم المتحدة ووكالاتها التابعة.
واختتمت المنظمة بيانها بمطالبة السلطات الإسرائيلية بالامتثال لالتزاماتها الدولية ووقف الاستهداف المستمر للأونروا والمنظمات الإنسانية الأخرى. كما حثت المجتمع الدولي على مواصلة تمويل الوكالة وحماية ولايتها، داعية الولايات المتحدة و"مجلس السلام" إلى الضغط على إسرائيل لاحترام القانون الدولي ووقف عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
