صحيفة: حماس تحرّك ثقلها نحو تركيا.. هل هو خلاف مع قطر؟

وفد حماس في تركيا

كشفت ثلاثة مصادر من حركة حماس  في الخارج لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الحركة عادت مؤخراً لعقد اجتماعاتها في تركيا، بعدما كانت تتخذ خلال السنوات القليلة الماضية من العاصمة القطرية الدوحة مكاناً لعقد اجتماعاتها وحتى لإجراء انتخاباتها الداخلية.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت أجهزة أمنية تركية عن تفكيك «شبكات تجسسية تعمل لصالح جهاز (الموساد) الإسرائيلي» ونقلت تقارير إعلامية تركية عن التحقيقات أن جانباً من أنشطتها كان يتعلق بمتابعة نشاط «حماس» وأعضائها في تركيا إلى جانب مهمات أخرى.

وكانت إسرائيل تطالب تركيا باستمرار بترحيل قيادات بارزة في «حماس» وكان من بينهم أسرى حُرروا في صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأبرزهم صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» والذي وُجد في تركيا بين عامي 2011 وحتى 2015، وانتقل إلى الضاحية الجنوبية في بيروت بشكل شبه كامل في 2017، وظل بها حتى اغتالته إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2024 هناك.

اقرأ أيضا/ الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال قيادي بالجهاد الإسلامي وقناص من حماس في غـزة

وأوضحت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة، أن انتخابات رئيس المكتب السياسي والتي جرت مؤخراً وانتهت من دون حسم، أجريت في إسطنبول، بحضور قيادات من المكتب السياسي ومجلس الشورى، مشيرةً إلى أنه سيجري أيضاً استئنافها قريباً هناك في حال انتهت داخل الأراضي الفلسطينية بعد تجددها مؤخراً.

هل هو خلاف مع قطر؟

ولفتت المصادر إلى أن الغالبية العظمى من قيادات «حماس» تتمركز مؤخراً وتبقى لفترات داخل تركيا، بمن فيهم القيادات الذين توجد وتستقر عائلاتهم في قطر، لافتةً إلى أن جميع الاجتماعات التي تجري هذه الفترة سواء المتعلقة بمناقشات وقف إطلاق النار أو الأوضاع الداخلية وغيرها من الملفات، تتم في تركيا.

وكانت إسرائيل، استهدفت في سبتمبر (أيلول) الماضي، اجتماعاً لقيادات «حماس» في الدوحة، وفي حين أكدت الحركة نجاة كبار مسؤوليها، قُتل خمسة من أعضائها إضافةً إلى عنصر في قوات الأمن القطرية.

وسألت الصحيفة المصادر من «حماس» حول ما إذا كان نقل معظم الاجتماعات إلى تركيا تعبيراً عن قلق أمني أو خلاف مع قطر، ورد مصدر قيادي: «هذا لا يعد خلافاً مع قطر؛ بل جاء لرفع الحرج عنها بمواجهة الضغوط الأميركية التي تقف وراءها إسرائيل للمطالبة بطرد قيادات الحركة».

وقال المصدر الثاني: «قيادة (حماس) ما زالت تحافظ على علاقة متماسكة وقوية مع المسؤولين القطريين الذين يرحبون باستمرار بقيادة الحركة».

اقرأ أيضا/ نتنياهو في إشارة لتركيا: "محاور جديدة" تنشأ ويجب الحفاظ على التفوق الجوي

وقدَّر المصدر الثالث، أن «تركيا حالياً تمثل وجهة أكثر أماناً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات (حماس) في الدوحة». مستدركاً أن «إسرائيل على الأقل لا تستطيع مهاجمة أهداف في تركيا جواً، رغم أنها تستطيع تنفيذ عمليات اغتيال بطرق أخرى، لكن أيضاً خياراتها محدودة».

وقال المصدر إن «الوضع الأمني في قطر مع استمرار حالة التوتر والضربات ما بين إيران والولايات المتحدة، قد يمثل ثغرة أمنية تستغلها إسرائيل لتنفيذ مخططها لاغتيال قيادات الحركة، كما فعلت في المرة السابقة، ورغم تعهدها أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدم تكرار ذلك، فإنه لا يؤمَن جانبها وقد تفعلها مجدداً.

مساعٍ نحو سوريا

وبدا لافتاً تواكب ذلك الحراك في تركيا، مع إدانة «حماس» في بيانين متتاليين، خلال أسبوع واحد تقريباً تفجيرين وقعا في دمشق، كان أولهما قريباً من القصر العدلي، والآخر وقع بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا. وترتبط سوريا وتركيا بعلاقات قوية منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وجاءت إدانة «حماس» مقابل صمت من «الجهاد الإسلامي» وثيقة الصلة بإيران.

وفي بيانها لإدانة الانفجار الأول، قالت إن «استهداف المدنيين الأبرياء وترويع الآمنين يمثل جريمة مدانة بكل المقاييس، ولا يخدم سوى مشاريع الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار»، معربة عن تعازيها إلى «ذوي الضحايا، وإلى الجمهورية العربية السورية قيادةً وحكومةً وشعباً».

وبعدما أعلنت عن «تضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة في مواجهة هذه الجريمة»، أكدت «ثقتها بقدرة سوريا، قيادةً وشعباً، على تجاوز هذه المحنة والحفاظ على أمنها واستقرارها».

ولم تختلف لغة البيان الآخر تقريباً، حيث رأت «حماس» أن «استهداف أمن سوريا واستقرارها يمثل اعتداءً سافراً يخدم أجندات مشبوهة تستهدف أمن المنطقة وإثارة الفوضى فيها».

وقال المصدر القيادي في «حماس» إن «الانفتاح على النظام السوري الجديد أو غيره من الدول العربية والإسلامية والدولية، هو أمر طبيعي لكون الحركة، حركة تحرر وطني تسعى لعلاقات طبيعية مع الجميع قائمة على الاحترام المتبادل وفق مصالح كل طرف وبما يضمن سلامة الجميع وعدم التدخل في شؤون الآخرين».

وبشأن ما إذا كانت هناك خطوة إضافية متوقعة تجاه هذا التقارب، قال المصدر: «حتى الآن لا يوجد مخطط لأي زيارة رسمية من وفد للحركة، لكن مثل هذا الخيار يبدو متوقعاً بعد أن تتحسن الأوضاع الداخلية للنظام الجديد ويعيد ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية».

ووفقاً لمصدر من أحد الفصائل الفلسطينية التي كانت تنشط بسوريا قبل وقف نشاطاتها، فإن «حماس» تملك ما وصفه بـ«علاقات جيدة مع النظام السوري»، متحدثاً عن أن «(حماس) تدخلت بالوساطة في ملفات تتعلق باعتقال فلسطينيين من فصائل عدة أُوقفوا على خلفية نشاطاتهم قبل أن يُفرج عنهم، وينتقلوا إلى بلدان أخرى، في حين اضطر آخرون إلى المغادرة تلقائياً إلى دولٍ عدة». ورفضت المصادر من «حماس» تأكيد تلك المعلومات أو نفيها.

المصدر : الشرق الأوسط

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد