تفاهمات بلا غزة.. كيف تحول القطاع إلى ملف مؤجل في حسابات واشنطن وطهران؟
في وقتٍ تتركز فيه الأنظار على الجولة المرتقبة من المفاوضات الأميركية–الإيرانية الهادفة إلى تثبيت التفاهمات التي أعقبت الحرب الأخيرة في المنطقة، يتراجع حضور قطاع غزة على أجندة الاهتمام الدولي، رغم استمرار الغارات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وذلك بعد مرور أشهر على وقف إطلاق نار لا يزال هشًا وغير مستقر.
وفي منتصف حزيران/يونيو، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم هدفت إلى إنهاء الحرب، وتضمنت وقف العمليات العسكرية في لبنان، من دون أن تشمل قطاع غزة أو تتطرق إلى مستقبله.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر مقرّبة من حركة حماس ، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن استبعاد غزة من هذه التفاهمات أثار حالة من خيبة الأمل لدى بعض قيادات الحركة.
ويرى محللون أن غياب غزة عن مسار المفاوضات يعكس تحولًا ملحوظًا في أولويات الأطراف المنخرطة في الصراع، وتراجعًا في مركزية الملف داخل الحسابات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، قال هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن هذا التوجه "يعكس تراجع الوزن الاستراتيجي لحماس في نظر إيران"، مضيفًا أن "غزة تختفي تدريجيًا من دائرة الاهتمام الدولي".
اقرأ أيضا/ محدث بالفيديو والصور: شهيد ومصابون في غارة لمسيّرة إسرائيلية جنوب شرقي غـزة
وأشار لوفات إلى أن إيران قدّمت دعمًا مستمرًا لحماس على مدى سنوات، سواء ماليًا أو عسكريًا، إلا أن طبيعة العلاقة بين الطرفين شهدت تحولات منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات، فإن غالبية الأطراف تعتبر أن ملف غزة "غير قابل للحل على المدى القصير أو المتوسط"، في ظل تعقيداته السياسية والأمنية.
وقال دبلوماسي غربي مقيم في القدس ، طلب عدم الكشف عن هويته، إن استبعاد غزة من الاتفاقات الأخيرة "يعكس حالة من الجمود السياسي أكثر مما يشير إلى تقدم فعلي"، مضيفًا أن "غيابها يعود إلى عدم وجود إطار سياسي موثوق لإدارة المرحلة المقبلة".
ميدانيًا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات شبه يومية على قطاع غزة، مع استمرار سيطرته على أكثر من 60% من مساحته، وسط سقوط شهداء وجرحى وتواصل الدمار، رغم سريان وقف إطلاق النار، في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع.
ويشترط الاحتلال نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل قبل الشروع في أي مسار سياسي، بينما ترفض الحركة هذا الطرح في غياب ضمانات واضحة لإقامة سلطة فلسطينية بديلة تتولى إدارة القطاع.
ورغم ذلك، تستمر المفاوضات المتعلقة بمستقبل غزة بعيدًا عن الأضواء، حيث شهدت القاهرة مؤخرًا جولة اجتماعات شاركت فيها فصائل فلسطينية، من بينها حماس، إلى جانب ممثلين عن "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالإضافة إلى أطراف إقليمية، من بينها قطر وتركيا.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطّلع على هذه المباحثات قوله إن "ترامب قد يسعى إلى منح هذه العملية فرصة للنجاح، لكن النتائج لا تزال غير محسومة".
وبحسب مصادر دبلوماسية وأمنية، يعمل المفاوضون حاليًا على صياغة خريطة طريق تتضمن نزعًا تدريجيًا لسلاح حماس، بالتوازي مع إنشاء سلطات انتقالية لإدارة قطاع غزة.
وختم لوفات بالإشارة إلى أن "هذه الجهود الدبلوماسية لا تزال حبيسة طاولة المفاوضات حتى الآن"، موضحًا أنه "رغم تسجيل بعض التقدم، فإن إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال، ولا يلمس السكان أي تغيير حقيقي على أرض الواقع".
