على مدار سنوات التهديد الإيراني الفموي للكيان الإسرائيلي بالمسح من الوجود، علا ضجيج أنصار المحور بالدفاع عن القيادة الإيرانية بوصفها حامية الإسلام والمقاومة، واستمر المتعاطفون أو المستفيدون من المال الإيراني بالدفاع عن جمهورية المرشد والحرس الثوري عبر استغلال أي إشارة تصدر من طهران أو تصريح للحفاظ على الدور والمغانم.

صمود إيران في وجه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية رغم خسائرها الضخمة من الرجال القادة والأموال الهائلة، ونجاتها من مصير الإبادة والتدمير الشاملين على غرار غزة ، كما ٌقال الرئيس الإيراني مؤخرا، أعاد للواجهة بوضوح من هم حلفاء إيران، كما يفكر المرشد والحرس، من خلال شمول حزب الله فقط بمظلة المفاوضات الإيرانية في سويسرا وباكستان.

إلا أن أنصار نائب الإمام الغائب المُصاب مجتبى خامنئي وجدوا في تصريحه المقتضب عن "جبهة المقاومة"، تفسير منهم أنها تشمل غزة -وليس فلسطين طبعا-، للتأكيد على أن إيران لن تتخلى عن حليفها الذي أشعل حرب الطوفان 2023، ودفع الفاتورة الأكبر المستمرة حتى العام القادم في أتون حرب الإبادة والتجويع والتطهير العرقي واحتلال الأرض.

لكن واضح أن إيران ما بعد حرب الخليج الرابعة، حددت أنها محور طائفي محدود بعدما خرجت "غزة حماس " و"سوريا بشار" عن الطاعة الكاملة لولي الأمر قائد الزمان وممثل السماء، وحدد المرشد الجيد حليفها الحقيقي المتمثل في حزب الله وبعض الجماعات العراقية ذات الولاء التام للولي الفقيه.

الاعلام العبري تناول مكالمة القيادي في حركة حماس باسم نعيم مع وزير الخارجية الإيرانية باهتمام يخدم الرواية الإسرائيلية، "مكالمة مجاملة" للحركة التي تشق حوار مع إسرائيل وأمريكا وممثل مجلس السلام من خلال مصر وقطر وتركيا، ويصعب عليها لأسباب كثيرة الجمع بين الطاولتين في سويسرا والقاهرة.

الملاحظة المهمة أن من بادر بالاتصال هو حركة حماس وليس العكس، وهذا يوضح من يهرول نحو الآخر حتى لو بدون ثمن، ولو جاءت المكالمة من إيران للحركة لكان الأمر مختلفا شكلا فقط، لكن المضمون واضح أنه اجترار للوهم مجددا، لأن القادة الفلسطينيون لعبوا على حبال الجميع ما عدا حبل الوحدة الوطنية وحبل العودة إلى الشرعية الشعبية المفقودة منذ عشرين عام.

يبدو من كل المراجعات والسياسات الإيرانية أن القيادة الإيرانية إذا كتب لها الوصول إلى اتفاق شامل مع أمريكا لن تتخلى عن مصالحها الإيرانية ولا عن جنوب لبنان المطل على البحر المتوسط، ولا عن الطائفة في الجنوب، بعدما فقدت الاطلالة السورية على حقول الغاز والماء الأزرق، وستتخلى عن ما عدا ذلك مع مساحة استقلالية لدولة الحوثي في اليمن في إطار مصالح متبادلة، أما غزة اليتيمة فلن يكون لها إلا بعض الأمنيات القلبية حتى يبقى لبعض رجال إيران كلام يمضغ في فم التصريحات ما دامت عطايا الحرس الثوري في جيوب المتشدقين بإسطوانة المحور المشروخة.

ومن لازمة القول أن الشعب الإيراني يليق به قيادة منتخبة منه بشكل كامل ومستقبل زاهر كامل الاستقلال والسيادة والنمو والرفاهية، فهو شعب عظيم وجزء من تنوع وثراء هذه البقة من العالم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد