محللون إسرائيليون: الاتفاق تجربة هشة جدا وفيه مصلحة اقتصادية للبنان
رأى محللون عسكريون وسياسيون في إسرائيل، أن اتفاق الإطار الموقع مع لبنان "تجربة هشة جدا"، و"يحمل مصالح اقتصادية للبنان"، وشككوا في قدرة بيروت على نزع سلاح "حزب الله".
ومساء الجمعة، شهدت واشنطن توقيع الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
وجاء في الإطار المكون من 14 بندا، والذي نشرته وكالة الأنباء اللبنانية، أن القوات المسلحة اللبنانية ستتولى تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالجنوب.
وذكر أن القوات الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين.
أما صحيفة "هآرتس" العبرية، فقالت إن الاتفاق ينص على أن تنسحب إسرائيل تدريجيا من المناطق التي سيطرت عليها في لبنان، وذلك وفقا لتطور قدرة الجيش اللبناني على التعامل مع "حزب الله".
وأضافت الصحيفة: "لتنفيذ هذا المخطط، ستقام مناطق تجريبية يتم فيها اختبار نقل المسؤولية الأمنية تدريجيا من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع إعادة تأهيل البنية التحتية المدنية".
وأشارت إلى أنه بحسب الاتفاق سيتم إنشاء آلية تنسيق أمني مشتركة تضم إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، تتولى الإشراف على تنفيذ الاتفاق ميدانيا، والتأكد من التزام الأطراف بتعهداتهم.
كما لفتت إلى أن "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان إلا بعد التحقق من نزع سلاح حزب الله".
3 مبادئ بالاتفاق
وتعقيبا على ذلك، قال المحلل العسكري روبن بن يشاي بمقال في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة: "لا يوجد جدول زمني لتنفيذ الاتفاق، كما لم يتضح بعد نطاق المناطق التجريبية التي من المفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ويُحتمل أن الاتفاق مبدئي".
وأوضح بن يشاي أن "المبدأ الأول الذي نفهمه من الاتفاق هو احترام إسرائيل ولبنان لسيادة كل منهما".
كما أن إعلان إسرائيل اعترافها بالسيادة اللبنانية، وفق المحلل "يعني ضمناً أنها ستُخلي المنطقة وتنسحب إلى الحدود الدولية حال زوال التهديد الذي يشكّله جنوب لبنان".
واستدرك المحلل: "هذا لا يعني بالضرورة إحلال السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين، ولكن إعلان كل منهما احترام سيادة الآخر يُعدّ الخطوة الأولى نحو إنهاء حالة الحرب".
أما المبدأ الثاني، وفق المحلل، فهو أن "انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مشروط بعدم عودة حزب الله، وإذا لم تُنزع أسلحته فإن لإسرائيل الحق في الحفاظ على موقعها الأمني الحالي".
بن يشاي رأى أن الاتفاق يخرج لبنان مما سماه وضع "الوكيل لإيران".
وتابع: "المبدأ الثالث هو أن انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية الواقعة جنوب وشرق الخط الأصفر لن يكون تلقائيا، وإنما سيكون مشروطا بأداء الجيش اللبناني، وبأداء الجهة الأمريكية المشرفة التي ستراقب عملية نزع السلاح في المناطق المحددة".
ولفت إلى أن "إسرائيل لا تتعهد بالانسحاب من المنطقة الأمنية، بل تعتبر ذلك عملية مشروطة تعتمد على استيفاء متطلبات محددة".
واعتبر أن هذا النموذج "قد يشكل مشروعا تجريبيا لما قد يُطبق لاحقا في قطاع غزة ، وربما في سوريا أيضا".
ووفق بن يشاي، فإن الاتفاق "يفقد حزب الله الشرعية التي يدّعيها لنفسه باعتباره "حامي لبنان".
واعتبر أن الميزة الكبرى للاتفاق تكمن في أن "الولايات المتحدة تقدم للبنان حافزًا ماليًا قدره 130 مليون دولار، منها 100 مليون دولار للمساعدات الإنسانية، و30 مليون دولار للمساعدات العسكرية".
واعتبر المبلغ "ضخمًا، وصحيح أن لبنان بحاجة إلى مليارات الدولارات، لكن بفضل هذا الحافز، أصبح لديه مصلحة اقتصادية في تنفيذ الاتفاق، وليس فقط مصلحة سياسية وأمنية".
وخلص إلى ضرورة "عدم رفع سقف التوقعات، والانتظار لمعرفة ما إذا كانت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية، ستنجحان في تحويل هذا الاتفاق المبدئي إلى خطوات عملية".
تجربة هشة جدا
بدوره، قال جاكي حوجي، محلل الشؤون العربية بإذاعة الجيش الإسرائيلي، في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، إنه "في حال سارت التفاهمات بين الجانبين على ما يرام، سيبدأ الجيش الإسرائيلي قريبًا بإخلاء مناطق في جنوب لبنان وتسليمها للجيش اللبناني".
وأضاف حوجي: "وسيقوم حزب الله بإخلاء خلاياه الميدانية تباعًا جنوب (نهر) الليطاني، وفقًا للخرائط التي قدمتها إسرائيل، وستسيطر القوات اللبنانية أيضًا على هذه المناطق".
إلا أنه اعتبر "التجربة هشة جدًا، واحتمالات نجاحها تعتمد على الثقة بين الأطراف الثلاثة (إسرائيل والحكومة اللبنانية وحزب الله)".
وعن دور طهران، رأى المحلل أن "وقت الإيرانيين محدود، وهم يمارسون ضغطًا شديدًا في الشأن اللبناني، وطالبوا الأمريكيين بأن يطالبوا الجيش الإسرائيلي بإخلاء جنوب لبنان كله خلال شهرين".
ومن وجهة نظره، فإنه "إذا لم ينسحب الجيش الإسرائيلي، وانتهت المحادثات في سويسرا (بين طهران وواشنطن) أو انهارت، فسيكون لبنان تحت رحمة إسرائيل".
واعتبر أن "هذه الأيام نادرة بالنسبة للمعسكر الإيراني، حيث لديهم فرصة لتشغيل آلة ضغط مؤقتة على إسرائيل بواسطة البيت الأبيض، وهم يعتزمون عصر هذه الليمونة حتى آخر قطرة".
نزع سلاح الحزب
أما المحلل السياسي في القناة 12 العبرية ألموغ بوكر، قال إن "اختبار هذا الاتفاق سيكون على أرض الواقع، وهو يعتمد على حرية عمل القوات الإسرائيلية".
ورأى بوكر أن "الحكومة اللبنانية لا تملك القوة لتجريد حزب الله من السلاح. لذلك يجب الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي".
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، في بيان، إن الاتفاق "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة".
في المقابل، قال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله، في تصريحات لقناة "الميادين" اللبنانية المقربة من الحزب، إن الاتفاق "هدية للعدو الإسرائيلي".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، فقال في كلمة مصورة مسجلة، الجمعة، إن إسرائيل "لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله، لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل"، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4 آلاف و230 شخصا وإصابة 12 ألفا و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
