كيف يتقدم طلبة غزة لامتحانات التوجيهي هذا العام؟ - تفاصيل المنظومة الجديدة
افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، صباح اليوم السبت، امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة ( التوجيهي ) في تمام الساعة التاسعة صباحاً في جميع محافظات الوطن والشتات. ويأتي هذا الاستحقاق التربوي والوطني البالغ الأهمية بعد عامين متتاليين من تعذر مشاركة طلبة قطاع غزة في الامتحانات الموحدة جراء ظروف الحرب المستمرة بالقطاع، مما يمنح امتحانات هذا العام زخماً سيادياً يجسد وحدة النظام التربوي والتعليمي الفلسطيني، ويعزز الوحدة الوطنية برغم كافة محاولات الفصل والتعطيل الميداني.
وأوضح نائب مدير عام الامتحانات في قطاع غزة جمال يوسف، في تصريحات إذاعية تابعتها "سوا"، أن الوزارة نجحت في استكمال كافة التجهيزات التقنية واللوجستية لعقد الامتحانات بالتزامن بين غزة والضفة والخارج، بالرغم من الانهيار الكامل للبيئة التعليمية وتدمير نحو 90% من مبان ومدارس القطاع.
وأشار يوسف إلى أن الوزارة اعتمدت هذا العام نظاماً إلكترونياً استثنائياً لتقديم الامتحانات داخل قطاع غزة عبر تطبيق "وايز سكول"؛ نظراً لعدم توفر القاعات المدرسية النظامية الآمنة، واستحالة إلزام الطلبة بالتوجه إلى مراكز محددة في ظل التصعيد الميداني والمحددات الأمنية المعقدة.
وبين يوسف أن المنظومة الإلكترونية الجديدة تعتمد تقنياً على نظام "بنك الأسئلة" المزود بخصائص برمجية خاصة وضعتها اللجنة العامة للامتحانات لضمان حقوق الطلبة والحد من فرص الغش، مؤكداً أن تقديم الاختبارات يجري في مساحات تعليمية وخيم مزودة بالإنترنت ومصادر الطاقة البديلة (كالمولدات والطاقة الشمسية) جراء انقطاع التيار الكهربائي الكامل، والتي جرى توفيرها وتجهيزها بجهود من المؤسسات المجتمعية والجهات الداعمة والجالية الفلسطينية لتسهيل تقدم الطلبة.
وعلى صعيد الإحصائيات والأرقام الميدانية، أفاد نائب مدير عام الامتحانات بأن عدد المتقدمين للامتحانات الإلكترونية داخل قطاع غزة بلغ 37,700 طالب وطالبة موزعين على كافة التخصصات، حيث انطلقت اختبارات الفرعين العلمي والأدبي صباحاً، في حين حددت الساعة الثانية عشرة ظهراً لانطلاق اختبار الفرع الشرعي.
وفي المقابل، يتقدم نحو 2,000 طالب وطالبة من أبناء القطاع المتواجدين حالياً في جمهورية مصر العربية وخارج الوطن للامتحانات وفقاً للنظام التقليدي (الورقي) المتزامن والمتطابق مع آلية التقديم في الضفة الغربية و القدس الشريف.
واختتم يوسف حديثه بالإشارة إلى غصة الفقد الكبيرة التي تخيم على أجواء الامتحانات هذا العام في القطاع، معلناً بارتقاء نحو 1,800 طالب وطالبة من طلبة الثانوية العامة المقيدين في سجلات الوزارة شهداءً خلال هذه الحرب، والذين كان من المفترض أن يتواجدوا اليوم برفقة زملائهم على مقاعد الدراسة لتقديم هذا الاستحقاق، مؤكداً أن إصرار الوزارة على إنجاز العام الدراسي بالرغم من عدم مثالية الظروف يهدف بالأساس إلى حماية مستقبل الطلبة الأحيار وعدم ضياع سنواتهم الدراسية في ظل حرب الإبادة والتدمير التعليمي الشامل.
