تسلل وإطلاق نار - تفاصيل ما جرى مساء اليوم عند الحدود اللبنانية

الجيش الإسرائيلي في لبنان

قالت تقارير إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إن مسلحا تسلل من لبنان إلى منطقة حدودية قرب "ريخس راميم" و"مرغليوت" في الجليل الأعلى، وأطلق النار باتجاه قوة من الجيش الإسرائيلي قبل أن يُقتل في تبادل لإطلاق النار، في حادث وصفته تقارير إسرائيلية بأنه استثنائي منذ استئناف الحرب على لبنان.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، فإن قوة من الجيش الإسرائيلي قتلت مسلحا قالت إنه اجتاز الحدود من لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية و فتح النار باتجاهها، من دون تسجيل إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، فيما واصل الجيش عمليات تمشيط في المنطقة خشية وجود مسلحين إضافيين.

غير أن إذاعة الجيش الإسرائيلي قدّمت لاحقا رواية أكثر تفصيلا، قالت فيها إن المسلح دخل إلى "جيب إسرائيلي" محتل يقع خلف السياج الحدودي داخل الأراضي اللبنانية، أي إلى منطقة تعتبرها إسرائيل ضمن حدودها لكنها تقع خارج السياج الأمني، مشيرة إلى أنه، وفق المعطيات الأولية، لم يجتز السياج ولم يصل إلى منطقة مدنية.

ووفقا للرواية ذاتها، جرى إطلاق النار باتجاه قوات إسرائيلية كانت تعمل داخل جنوب لبنان، وتطور الاشتباك ليصبح قرب السياج الحدودي. وبعد مقتل المقاوم وعمليات التمشيط، عُثر على جثمانه في ذلك الجيب المحتل، وكان يرتدي زيا عسكريا تابعا لحزب الله، بحسب إذاعة الجيش، كما عُثر بحوزته على سلاح وسكين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في بيان أولي أنه تلقى بلاغا عن إطلاق نار باتجاه قواته العاملة في منطقة "ريخس راميم"، وأن القوات ردت بإطلاق النار وقتلت مسلحا في المكان، مشيرا إلى عدم وقوع إصابات في صفوفه، وأن "الحدث لا يزال جاريا".

وأضاف البيان أن قوات الجيش تواصل تمشيط المنطقة، بمشاركة طائرات تابعة لسلاح الجو، فيما أفادت إذاعة الجيش بأن قوات خاصة من وحدة "شاييطت 13" استُدعيت إلى الحدود اللبنانية للمشاركة في عمليات البحث.

وفرضت السلطات المحلية في الشمال تعليمات احترازية على سكان مسغاف عام ومرغليوت ومنارة بالبقاء في المنازل وعدم التجول داخل البلدات، كما أُغلق شارع 886 الواصل بين يفتاح ومنارة على محور ريخس راميم.

"عملية استدراج"؟

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات رصدت مسلحا "داخل الأراضي الإسرائيلية" قرب الحدود مع لبنان، وإنها قتلته بعد وقت قصير من عبوره الحدود، مشيرا إلى أن قوات برية ووحدات خاصة وطائرات تابعة لسلاح الجو تواصل عمليات تمشيط واسعة في المنطقة، فيما لا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق.

وتحدثت "يديعوت أحرونوت" عن احتمال يجري فحصه في الجيش الإسرائيلي، مفاده أن الحادث ربما كان جزءا من "عملية استدراج"، مشيرة إلى أن الحادث بدأ بعد رصد حريق في المنطقة، ما دفع قوات من اللواء 769 إلى تنفيذ أعمال تمشيط قرب منارة والمطلة وداخل الأراضي اللبنانية، قبل أن يفتح المسلح النار باتجاهها.

ووفقا للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يفحص كيف وصل مسلح إلى هذه المنطقة، التي يفترض، بحسب الرواية الإسرائيلية، أن تكون "مطهرة بالكامل"، خصوصا في ظل ادعاء الجيش أنه دفع عناصر حزب الله إلى عمق الأراضي اللبنانية لمنعهم من الاقتراب من الحدود أو محاولة التسلل إلى إسرائيل.

كما يجري فحص ما إذا كان المقاوم الذي قُتل قد عمل منفردا، أو ما إذا كان هناك مسلح آخر أو جهة ساعدته، فيما لم تعلن القوات الإسرائيلية، حتى الآن، العثور على مؤشرات إضافية، رغم استمرار أعمال البحث برا وجوا بواسطة مسيّرات وقوات خاصة وقوات مشاة.

ونقلت هيئة البث عن مصدر عسكري قوله إن هناك "مسلحين منفصلين عن وحداتهم ويتحركون في المنطقة"، لكنه أقر بأن "المسلح لا يفترض أن يصل إلى السياج، وبالتأكيد لا أن يجتازه من دون أن يتم إيقافه أو قتله"، في إشارة إلى ثغرة محتملة في الرصد أو الانتشار العسكري.

وتظهر الروايات الإسرائيلية تباينا بشأن طبيعة التسلل ومكانه الدقيق؛ ففي حين أكدت إذاعة الجيش في مرحلة أولى أن المسلح لم يخترق السياج الأمني ووصل إلى منطقة تقع خلفه، قال الجيش الإسرائيلي لاحقا إن المسلح اجتاز الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية قبل مقتله، في ظل غياب المعلومات بشأن المسار الذي سلكه ومدى توغله داخل المنطقة الحدودية.

وقالت إذاعة الجيش إن آخر حادث مشابه وقع في كانون الثاني/ يناير 2024 في منطقة مزارع شبعا، حيث لا يوجد سياج أمني متصل وتوجد جيوب محتلة خلف السياج، فيما اعتبرت أن اختراقا فعليا للسياج إلى منطقة مدنية قرب بلدات الشمال لم يحدث منذ الأيام الأولى للحرب على غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويأتي الحادث في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان، وبعد يومين من مقتل ضابطين وجندي في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية على مركبة في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي لاحقا إنها "تحركت بصورة مريبة" باتجاه قواته في منطقة عمليات، قبل أن يتبين أن من كانوا داخلها جنود لبنانيون.

وكان الجيش الإسرائيلي قد ادعى في تعقيبه على تلك الغارة أن المنطقة التي استهدفت فيها المركبة ينشط فيها حزب الله بصورة واسعة، وأن الحركة داخل ما وصفه بمنطقة قتال نشطة تستوجب تنسيقا معه، زاعما أنه يحقق في الحادث وأن عملياته موجهة ضد حزب الله لا ضد الجيش اللبناني.

ويرتبط الحادث، بحسب تقارير إسرائيلية، بالنقاش الدائر داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن تثبيت معادلة جديدة في لبنان بعد جولة التصعيد الأخيرة مع إيران، إذ نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين في الكابينيت أن إسرائيل قررت الرد على أي إطلاق نار من حزب الله على مواقع إسرائيلية حدودية، سترد في الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم تهديدات طهران بالرد على أي استهداف إسرائيلي للبنان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الكابينيت قوله: "أصدرنا أوامر للجيش بالحفاظ على المعادلة التي وضعناها لحزب الله، وهذا سيكون الاختبار. إذا كان هناك إطلاق نار يهدف إلى عبور السياج باتجاه بلداتنا، فسنطلق النار على الضاحية، وسنرى ما الذي سيحدث في إيران"، على حد تعبيره.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما في ذلك في صور ومنطقة الشقيف، لم يدفع إيران حتى الآن إلى التدخل المباشر دفاعا عن حزب الله، معتبرين أن الجيش الإسرائيلي "يعزز التوغل" ويدمر بنى تحتية إستراتيجية بناها الحزب في منطقة الشقيف خلال سنوات طويلة.

المصدر : وكالة سوا - عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد