أزمة أجهزة التصوير الطبي والتحذير من وباء الصيف يهددان مشافي غزة
حذر الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في شمال قطاع غزة ، من كارثة صحية غير مسبوقة تعصف بما تبقى من المنظومة الطبية، كاشفاً عن تدمير الاحتلال الإسرائيلي لنحو 74% إلى 76% من إجمالي أجهزة التصوير الطبي في مشافي القطاع.
وأوضح أن النسبة المتبقية التي تتراوح بين 20% و24% فقط تعمل حالياً بطاقة بسيطة ومحدودة جداً، في ظل حرمانها من الصيانة الدورية ومنع إدخال قطع الغيار الأساسية منذ ثلاث سنوات، ما يهدد بصدور نتائج تشخيصية خاطئة.
وأكد أبو عفش في تصريحات إذاعية تابعتها "سوا"، أن غياب أجهزة التشخيص يضع حياة المرضى والجرحى في خطر حقيقي، حيث يمتد طابور انتظار المواعيد للحصول على صورة أشعة مقطعية "CT" أو تلفزيونية "Ultrasound" لعدة أشهر، الأمر الذي تسبب بالفعل في وفاة مرضى ومصابين وهم ينتظرون دورهم، فضلاً عن التدهور الحاد في الحالة الصحية لآخرين يعتمد علاجهم كلياً على دقة الفحص الإشعاعي والمخبري.
شلل المعيلين وتعمق الفجوة الغذائية
وفي السياق الإنساني، أشار مدير الإغاثة الطبية إلى أن الحرب خلفت نحو 40 ألف مصاب، يعاني جزء كبير منهم من إعاقات دائمة وشلل كامل وبتر في الأطراف، لافتاً إلى أن خطورة هذه الإصابات تكمن في استهدافها لفئة "أرباب الأسر" والمعيلين، وهو ما نقل عائلات كانت تعيش بكرامة إلى دائرة الاحتياج المطلق لمن يعيلها ويوفر لها القوت اليومي، متسبباً في تفكك اجتماعي وأزمات معيشية خانقة.
وأضاف أن الأزمة الغذائية تتفاقم بشكل مرعب داخل المجتمع الفلسطيني في ظل التوقف شبه الكامل للمساعدات الشحيحة التي كانت تدخل عبر المؤسسات الدولية مثل المطبخ العالمي، واصفاً آلية تقديم المساعدات الحالية -التي تصل مرة واحدة كل شهرين أو ثلاثة لأسر تضم أكثر من 10 أفراد دون وجود معيل- بأنها معدومة الأثر، وتترك المواطنين في حالة خذلان وضيق شديد قاد إلى تفجر مشاكل وحالات قتل يومية نتيجة الضغط النفسي والمعيشي.
17 ألف إصابة بالقوارض والبعوض تلوح بوباء الصيف
وعلى الصعيد البيئي، حذر الدكتور أبو عفش من التفشي المرعب للفئران والجرذان والحشرات داخل خيام النازحين، مؤكداً أن السموم والمبيدات المتاحة لا تكفي لمكافحتها، ونقل عن منظمة الصحة العالمية تقريراً يؤكد تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة بين المواطنين نتيجة لسعات البعوض وهجمات القوارض التي باتت تلوث أطعمة النازحين وملابسهم وأغطيتهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع مع اقتراب فصل الصيف سينتج عنه انتشار أوبئة وأمراض كارثية لا تُحمد عقباها في ظل ضعف الإمكانيات الطبية.
واختتم مدير الإغاثة الطبية حديثه بالمرارة جراء الإغلاق المتكرر ل معبر رفح البري من قبل الاحتلال، مشيراً إلى أن هذا الإغلاق يحرم آلاف المصابين ومرضى السرطان والأمراض المزمنة من مغادرة القطاع للعلاج خارج غزة، حيث ينتظر بعضهم منذ أكثر من عام في ظل تضاعف جراحهم، مناشداً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع آليات واضحة لحل هذا الملف الإنساني المعقد، وإنهاء حالة الصمت وتجاهل المناشدات المستمرة لإنقاذ الأرواح.
