كاتب إسرائيلي: هجرة الشعوب بدأت من جديد

القدس / سوا / قال البروفيسور ايال زيسر في صحيفة "يسرائيل هيوم" الصادرة اليوم الاربعاء ان :"ازمة المهاجرين التي تشهدها اوروبا اليوم، قادت في الاسابيع الأخيرة الى تسريع الاتصالات من اجل تحقيق حل سلمي للحرب في سوريا، ومن الواضح انه لا توجد أي فرصة لذلك، لأنه هذه الحرب ستحسم في ساحة القتال وليس حول طاولة المفاوضات".


وأضاف :"مع ذلك، وكالغريق الذي يتمسك بقشة من اجل النجاة، تتمسك اوروبا ببصيص الامل بإنهاء الحرب في سوريا، ولو بثمن الابقاء على بشار الأسد على كرسيه وبالتالي وقف موجات المهاجرين السوريين الذين يقرعون ابوابها".

وتابع:"يمكن الافتراض بأننا سنسمع في القريب عن مبادرة اوروبية لتحريك العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وحتى في هذه الحالة، من خلال الايمان بأنه يمكن اعادة الاستقرار الى الشرق الاوسط وانقاذ اوروبا. لكن الاوروبيين لا يعرفون كما يبدو اين يعيشون".

وقال :"اوروبا ستنجح، كما يبدو، في بذل جهود عليا لاستيعاب اللاجئين الذين يقرعون ابوابها، ولكن الحديث عن عدة آلاف، وفي اقصى الحالات عن عشرات آلاف المهاجرين. الا ان هذا هو مجرد طرف جبل الجليد الذي سيظهر بكامله في اللحظة التي سيستوعب فيها الملايين في الشرق الاوسط الرسالة ويستخلصوا بأن اوروبا استسلمت وفتحت ابوابها."

وأوضح ان مصطلح "هجرة الشعوب" الذي يصور هجرة القبائل الجرمانية، والسلافية وغيرها الى اوروبا بين القرن الرابع والقرن التاسع عشر سيعاد طرحه من جديد بلا شك. لقد اسفرت الحرب السورية حتى اليوم عن حوالي ثمانية ملايين لاجئ، يشكلون نسبة ثلث سكان سوريا. وقد وجد اكثر من ستة ملايين منهم مأوى لهم حتى الان في الدول المجاورة: اكثر من مليونين في تركيا، مليون وربع في لبنان، حوالي نصف مليون في مصر وشمال افريقيا، وحوالي مليون في الاردن والعراق.

وأضاف:"لكن الحرب في سوريا هي ليست الصراع الوحيد في منطقتنا. هناك ملايين اللاجئين الذين يتنقلون داخل العراق كنتيجة للحرب الدائرة هناك في العقد الأخير، وهكذا هو الأمر، ايضا، في ليبيا التي تمزقها الحرب الاهلية الدامية منذ خمس سنوات، دون التوصل الى حل. اليمن والسودان بعيدتان عن اوروبا، لكن الملايين فيهما ايضا يبحثون عن مخرج وملاذ. هذه الحروب هي في غالبيتها نتائج ربيع الشعوب العربية الذي قاد الى الفوضى المطلقة في اجزاء واسعة من الشرق الاوسط، وسيحمل فعلا الربيع – الاوروبي- الى المهاجرين من المنطقة الذين سينجحون باجتياز البحر والوصول الى شواطئ اوروبا".

وبين أنه من الخطأ اعتبار الربيع العربي سبب مشكلة اللاجئين. انه على الغالب احد اعراض المشكلة. لكن المشكلة تكمن في الزيادة الطبيعية غير المحدودة التي يشهدها الشرق الاوسط، والتي لم تترافق بنمو اقتصادي موازن. في الوقت الذي ازاد فيه عدد سكان اوروبا خلال النصف قرن الماضي بحوالي الربع، أي من 400 مليون في 1960 الى 500 مليون في بداية العقد الحالي، نجد ان الشرق الاوسط تضاعف بأربع مرات، من 100 مليون في 1960 الى 400 مليون في 2010. اضف الى ذلك انه في العقود الأخيرة توقف ازدياد السكان في اوروبا، لا بل يتقلص، امام التكاثر الطبيعي الثالث، أي المهاجرين الذين يشكلون اليوم نسبة 10% من سكان اوروبا.

في المقابل يتزايد النمو السكاني الطبيعي في الشرق الاوسط، حتى وان كان ذلك بشكل اكثر اعتدالا. في عام 2020 سيبلغ عدد سكان المنطقة حوالي 500 مليون نسمة، وتتحدث التوقعات عن حوالي 700 مليون نسمة في 2050.وفق الكاتب

وتابع:"لقد جاءت هذه الزيادة الطبيعية على خلفية تراجع الموارد الطبيعية – الإحترار العالمي (شهر آب الجاري هو الاكثر إحترارا في التاريخ)، الجفاف وقلة المياه، تقلص موارد النفط، والاخطر من ذلك كله، هيمنة تقاليد الماضي الى جانب الدكتاتورية الفاسدة التي تصد النمو الاقتصادي وتحافظ على واقع الفقر والضعف في مجالات التعليم والصحة وغيرها. المشكلة التي تقف على أعتاب أوروبا هي، بالتالي، ليس عشرات الآلاف من اللاجئين، ولا حتى عدة ملايين من السوريين الذين لجأوا هربا من الحرب في بلدهم. المشكلة هي عشرات الملايين الذين يرغبون في ترك العالم العربي - عالم بلا أمل وبلا مستقبل - والانتقال إلى أوروبا".

وقال :" قطارات اللاجئين تشق طريقها عبر أوروبا، لكن أوروبا فوتت القطار، وينتظرها مستقبل قاتم اذا لم تجد وسيلة للتعامل مع مشكلة اللاجئين - سواء كان ذلك بإيجاد حل لمن يطرقون أبوابها، او استيعاب اولئك الذين اصبحوا يشكلون عنصرا هاما من الجمهور الأوروبي في كل دولة ودولة".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد